أحداثأهم الأحداثدولي

قيادي في حزب الله: “طوفان الأقصى” كسر التفوق الإسرائيلي وغيّر قواعد الصراع في المنطقة

بيروت ــ  الرأي الجديد

اعتبر حزب الله اللبناني، أن ما جرى يوم 7 أكتوبر 2023، لم يكن مجرد محطة في مسار الصراع مع إسرائيل، بل شكّل تحولاً استراتيجياً أعاد رسم عدد من المعادلات السياسية والأمنية والعسكرية.

وأعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد الدولي، بعدما كانت مسارات التطبيع الإقليمي تحاول تجاوزها وإخراجها من دائرة الأولويات.

وقال الشيخ عطالله حمود، معاون مسؤول العلاقات الفلسطينية في “حزب الله”، في تصريح إعلامي اليوم، إن “زلزال السابع من أكتوبر نجح في إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة الدولية، وضبط معادلات الردع، وأحدث تحولاً استراتيجياً في المنطقة”، مشدداً على أن الحرب “لا تزال تشهد صولات وجولات، وأن تداعياتها لم تتوقف عند حدود قطاع غزة، وإنما امتدت إلى مختلف ساحات المنطقة”.

وأوضح حمود أن أبرز التحولات التي أفرزتها عملية “طوفان الأقصى” تمثلت في كسر صورة التفوق الإسرائيلي المطلق، قائلاً إن العملية أنهت عملياً مرحلة “القبضة الأمنية الإسرائيلية التي لا تُقهر”، وأدخلت الاحتلال في أزمة أمنية وسياسية داخلية غير مسبوقة، استدعت تدخلاً عسكرياً وسياسياً أميركياً وغربياً مباشراً لضمان استمرار الحرب.

وأضاف أن ما قبل السابع من أكتوبر لم يعد كما بعده، لافتاً إلى أن العملية أظهرت هشاشة المنظومة الأمنية والعسكرية للاحتلال، وأجبرت إسرائيل على إعادة حساباتها في ظل تعدد الجبهات وتبدل طبيعة المواجهة.

فلسطين تعود إلى قلب المعادلة الإقليمية

وأشار حمود إلى أن أحد أبرز مفاعيل السابع من أكتوبر تمثل في إعادة تأطير الصراع باعتباره قضية إقليمية جامعة، موضحاً أن العملية أسهمت في تعطيل مسارات التطبيع الإقليمي التي كانت تتجاوز الحقوق الفلسطينية، وتتعامل مع القضية باعتبارها ملفاً يمكن تجاوزه لصالح ترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية جديدة.

وقال إن “طوفان الأقصى” ثبّت واقعاً جديداً مفاده أن استقرار الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق من دون معالجة جوهر الصراع، وفي مقدمته الاحتلال والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

ورأى أن ما جرى خلال السنوات الثلاث الماضية أكد أن القضية الفلسطينية لا يمكن فصلها عن أمن المنطقة واستقرارها، وأن أي محاولة لإعادة ترتيب الإقليم بمعزل عن فلسطين ستبقى عرضة للاهتزاز والانفجار.

طوفان الأقصى أسقط سردية الاحتلال

وفي السياق ذاته، تحدث حمود عن الجانب السياسي والإعلامي للعملية، معتبراً أنها أسهمت في “فضح سردية العدو وكشف وجهه الدموي الحقيقي”، مشيراً إلى ما وصفه بـ”المجازر الواسعة” التي ارتكبها الاحتلال خلال الحرب.

وقال إن الاحتلال، منذ بدء الحرب، استهدف الأطفال والنساء والشيوخ، وقصف المستشفيات والجامعات ودور العبادة والمباني السكنية، إلى جانب حملات الاعتقال الواسعة، وعمليات قتل المدنيين، وما وصفه بـ”المجازر التي حاول الاحتلال إخفاء حقيقتها منذ احتلال فلسطين عام 1948″.

وأكد أن حجم الدمار والضحايا، إلى جانب ما رافق الحرب من ممارسات بحق المدنيين، أسهم في تغيير صورة الاحتلال أمام الرأي العام العالمي، وأعاد طرح الأسئلة حول طبيعة المشروع الإسرائيلي وسياساته تجاه الشعب الفلسطيني.

الصمود معياراً للانتصار

وعن نتائج الحرب عسكرياً، قال حمود إن “إفشال أهداف العدو بالقضاء الكامل على قوى المقاومة، مع استمرار توجيه الضربات الصاروخية، يُعد بحد ذاته نجاحاً استراتيجياً”، رغم الخسائر البشرية الكبيرة واغتيال عدد من قيادات المقاومة وكوادرها.

وأشار إلى أن المعركة لم تُحسم وفق الأهداف التي أعلنتها حكومة الاحتلال في بدايات الحرب، معتبراً أن استمرار المقاومة وقدرتها على البقاء والعمل وتوجيه الضربات يمثل، من وجهة نظره، أحد أبرز المؤشرات على تبدل معادلات الصراع.

وأضاف أن “الصمود أصبح معياراً أساسياً في قراءة نتائج الحرب”، وأن قدرة المقاومة على الاستمرار رغم التفوق العسكري الإسرائيلي والدعم الأميركي والغربي الواسع شكّلت عاملاً أساسياً في إعادة تعريف مفهوم الانتصار والهزيمة في الحروب الحديثة.

جبهات الإسناد.. من غزة إلى الإقليم

وفي قراءته لدور جبهات الإسناد، اعتبر حمود أن دخول لبنان واليمن والعراق على خط المواجهة أسهم في تغيير طبيعة الصراع، ونقله من مواجهة محصورة في قطاع غزة إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات.

وأوضح أن معادلة “وحدة الساحات” فرضت واقعاً جديداً على الاحتلال، إذ بات مضطراً إلى توزيع قدراته العسكرية والاستخباراتية والدفاعية على أكثر من اتجاه، بدلاً من تركيزها بالكامل على قطاع غزة.

وقال إن “الجبهات المساندة من لبنان واليمن والعراق جعلت الاحتلال أمام معادلة أمنية وعسكرية أكثر تعقيداً، وربطت أمن المنطقة بمجريات الحرب على غزة”.

لبنان واليمن والعراق.. استنزاف متعدد الاتجاهات

وعن الجبهة اللبنانية، أشار حمود إلى أن المواجهة على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة شكّلت عامل ضغط عسكري وأمني مستمراً على الاحتلال، وأسهمت في إخلاء مستوطنات في الشمال وفرض حالة من الاستنفار المتواصل.

أما في اليمن، فأشار إلى العمليات التي نفذتها حركة أنصار الله في البحر الأحمر وباب المندب، والتي قال إنها أثرت في حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ الإسرائيلية، وخصوصاً ميناء إيلات، وأدخلت البعد الاقتصادي في معادلة الحرب.

وفي العراق، لفت إلى أن الفصائل العراقية شاركت في إسناد غزة عبر استهداف مواقع مرتبطة بالاحتلال والقواعد الأميركية في المنطقة، معتبراً أن تعدد ساحات المواجهة أوجد ضغطاً عسكرياً وأمنياً وسياسياً متزامناً.

ورأى حمود أن هذه الجبهات لم تكن مجرد ساحات منفصلة، بل شكلت، وفق توصيفه، “منظومة إسناد مترابطة”، أجبرت الاحتلال على التعامل مع بيئة إقليمية أكثر تعقيداً.

من حرب غزة إلى مواجهة إقليمية مباشرة

ولفت معاون مسؤول العلاقات الفلسطينية في حزب الله إلى أن التطور الأخطر تمثل في انتقال المواجهة إلى مستوى إقليمي مباشر، وصولاً إلى المواجهة بين الاحتلال الإسرائيلي والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقال إن هذا التطور “غيّر قواعد الاشتباك التقليدية في المنطقة”، ونقل الصراع من مستوى المواجهات غير المباشرة إلى مستويات من المواجهة المباشرة بين قوى إقليمية رئيسية.

وأضاف أن “ما نشهده اليوم من مواجهات على امتداد محور المقاومة، من إيران إلى اليمن والعراق ولبنان وفلسطين، دليل على أن الجبهات لا تزال مفتوحة على مصراعيها”، معتبراً أن تداعيات السابع من أكتوبر تجاوزت الجغرافيا الفلسطينية وأصبحت جزءاً من مشهد إقليمي أوسع.

بين الحق السياسي والواجب الإنساني

وبمناسبة الذكرى الثالثة للعملية، وجه حمود رسالة إلى الشعب الفلسطيني، داعياً المجتمع الدولي وأحرار العالم إلى التعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضية حقوق وعدالة وليست مجرد أزمة إنسانية مؤقتة.

وشدد على أن أي تسوية سياسية لا بد أن تنطلق من الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، وفق القرارات والمواثيق الدولية.

هذا وجاءت عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023 بعد سنوات من تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما في القدس والمسجد الأقصى والضفة الغربية وقطاع غزة، وفي ظل استمرار الحصار على القطاع وتوسع الاستيطان والاقتحامات الإسرائيلية.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، لم تقتصر تداعيات الحرب على الجانب العسكري، بل امتدت إلى المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والدبلوماسية، فيما أعادت القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي، بعد أن كانت مسارات التطبيع والترتيبات الإقليمية تدفع باتجاه تجاوزها.

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى