أحداثأهم الأحداثدولي

بعد ثلاث سنوات على “طوفان الأقصى”: كيف تغيّر المزاج الأمريكي تجاه “إسرائيل”؟

غزة ــ  الرأي الجديد

بعد 3 سنوات على عملية طوفان الأقصى، لم يعد النقاش حول الحرب على قطاع غزة في الولايات المتحدة محصورًا في الموقف الرسمي، إذ برزت تحولات في الرأي العام، وبين الشباب والديمقراطيين.

يأتي ذلك، بالتزامن مع تصاعد حضور القضية الفلسطينية في الانتخابات والنقاشات السياسية والإعلامية.

ويشير هذا التحول إلى تغير تدريجي في طبيعة النقاش الأمريكي حول “إسرائيل” والفلسطينيين، من التركيز على أحداث 7 أكتوبر وتداعياتها المباشرة، إلى نقاش أوسع يتناول الاحتلال والحصار والاستيطان وحماية المدنيين وقواعد الحرب، وإن كانت هذه التحولات لم تنعكس بصورة كاملة على بنية السياسة الأمريكية الرسمية.

الرواية الفلسطينية: من الدفاع إلى التأثير

يقول الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين إن أحداث 7 أكتوبر لم تعد في الوعي الغربي “حدثًا معزولًا عن سياقه التاريخي”، موضحًا أن قضايا الاحتلال والحصار والاستيطان والسيطرة على الأرض والإنسان باتت حاضرة بصورة أكبر في تفسير الحرب وما سبقها.

ويرى شاهين، في حديثه لـ”قدس برس”، أن قدرة الرواية الإسرائيلية على احتكار تعريف الضحية والجاني تراجعت تدريجيًا، مع انتقال جانب من النقاش الغربي من إدانة هجوم 7 أكتوبر إلى طرح أسئلة تتعلق بقواعد الحرب، وحماية المدنيين، ومسؤولية القوة القائمة بالاحتلال، وحدود استخدام القوة.

وأضاف أن الرواية الفلسطينية انتقلت من موقع الدفاع عن الذات إلى موقع أكثر تأثيرًا في تشكيل الوعي السياسي والقانوني الغربي، مشيرًا إلى أن القضية الفلسطينية أصبحت حاضرة في الانتخابات والجامعات والشارع ووسائل الإعلام.

ويعتبر شاهين أن دعم “إسرائيل” بات يخضع لمزيد من النقاش والمراجعة والمساءلة السياسية والأخلاقية والقانونية، مؤكدًا أن ذلك لا يعني حسم هذا التحول، وإنما يشير إلى تراجع احتكار الرواية الإسرائيلية وارتفاع الكلفة السياسية المرتبطة بمواقف مؤيدة لها في المجال العام الغربي.

تحولات في المزاج الأمريكي تجاه “إسرائيل”

وفي السياق ذاته، يقدم الكاتب والمحلل السياسي أسامة أبو ارشيد مؤشرات أكثر تفصيلًا بشأن التحولات داخل الولايات المتحدة، مستندًا إلى استطلاعات رأي متتالية قال إنها تظهر تغيرًا في المزاج العام الأمريكي تجاه “إسرائيل” والفلسطينيين.

وأوضح أبو ارشيد، المتخصص في الشأن الأمريكي، في حديثه لـ”قدس برس”، أن التعاطف مع الفلسطينيين تجاوز التعاطف مع “إسرائيل” في بعض استطلاعات الرأي، مشيرًا إلى أن الفارق كان قبل أحداث 7 أكتوبر يميل لصالح “إسرائيل”، قبل أن يبدأ بالتغير تدريجيًا بعد اندلاع الحرب وما خلفته من تداعيات.

ولفت إلى أن هذا التحول يبدو أكثر وضوحًا بين الأجيال الشابة، إلى جانب وجود تغيرات داخل المجتمع اليهودي والتيار الإنجيلي، فضلًا عن تحولات داخل الحزب الديمقراطي، حيث أصبحت قطاعات من قاعدته أكثر تعاطفًا مع الفلسطينيين وأشد انتقادًا للسياسات الإسرائيلية.

وأشار أبو ارشيد إلى انعكاس هذه التحولات على المشهد الانتخابي الأمريكي، قائلًا إن عددًا من المرشحين المؤيدين لـ”إسرائيل” واجهوا خسائر في انتخابات تمهيدية داخل الحزب الديمقراطي في ولايات عدة، معتبرًا أن ذلك يعكس وجود كلفة سياسية متزايدة لبعض المواقف المتعلقة بـ”إسرائيل”.

وفي المقابل، شدد أبو ارشيد على أن التحول في الرأي العام لا يعني تغيرًا كاملًا في بنية السياسة الأمريكية، مؤكدًا أن مؤسسات الدولة والحزبين الرئيسيين لا تزال، بدرجات متفاوتة، متمسكة بدعم “إسرائيل”.

“معركة سرديات” في الإعلام والمجال الرقمي

وأضاف أن المعركة الحالية، بحسب تقديره، تتجاوز الموقف السياسي المباشر لتشمل “معركة سرديات” و”معركة إرادات” في المجالين الإعلامي والرقمي، خصوصًا مع توجه قطاعات واسعة من الشباب إلى مصادر إعلامية بديلة بعيدًا عن وسائل الإعلام التقليدية.

ويرى أبو ارشيد أن وسائل الإعلام الجديدة ومصادر المعلومات البديلة باتت تؤدي دورًا متزايدًا في تشكيل وعي الأجيال الشابة، وهو ما يفسر، وفق تقديره، اتساع الفجوة بين مواقف بعض الفئات العمرية من “إسرائيل” والفلسطينيين.

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن هذه التحولات ليست نهائية، وأن المشهد يبقى قابلًا للتغير، في ظل ما وصفه بمحاولات للتأثير في الرأي العام الأمريكي وإعادة توجيه النقاش بعيدًا عن السياسات الإسرائيلية نحو قضايا أخرى، من بينها الإسلام والمسلمون والهجرة والتطرف.

وأطلقت “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، يو السابع من أكتوبر 2023 عملية “طوفان الأقصى” بهجوم واسع استهدف مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في محيط قطاع غزة، وتم خلاله أسر عدد من جنود الاحتلال ومجنديه ونقلهم إلى القطاع.

وجاءت العملية في سياق عقود من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007.

وأعقب العملية شنّ “إسرائيل” حرب إبادة غير مسبوقة على قطاع غزة، مازالت مستمرة منذ ثلاث سنوات، وترافقت مع قصف وعمليات عسكرية واسعة وحصار وتهجير جماعي وتدمير واسع للبنية التحتية. وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، استشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني في القطاع، فيما خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت أفعالًا ترقى إلى الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة.

ويواصل جيش الاحتلال خروقاته اليومية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي تشمل القصف وإطلاق النار واستهداف الفلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع، ما يؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت وزارة الصحة في غزة، أن حصيلة الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 ارتفعت إلى 1,462 شهيدًا، فيما بلغ عدد الإصابات 5 آلاف و151 إصابة، إلى جانب انتشال جثامين 836 شهيدًاً.

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى