مليون إسرائيلي ما بين القلق والميل للانتحار منذ طوفان الأقصى

القدس المحتلة ــ الرأي الجديد
ما يزال مئات الآلاف من الإسرائيليين، يعيشون تبعات السابع من أكتوبر وآثاره، وقد تلقى الخط الساخن للدعم النفسي في إسرائيل، قرابة مليون مكالمة منذ هجوم طوفان الأقصى.
وبينما سجّل معدل المكالمات المتعلقة بالقلق انخفاضا، ارتفعت نسبة الشعور بالوحدة، كما لوحظ ارتفاع في نسبة المكالمات التي تتضمن أفكارا انتحارية بين الشباب الإسرائيليين.
محرر الشئون الصحية في “موقع ويللا”، أفيخاي حاييم، كشف أن “خطوط المساعدة التابعة لمنظمة “عيرانERAN” تلقت 929 ألف مكالمة خلال السنوات الثلاثة للحرب، وتكشف هذه المكالمات صورة عن ضيق نفسي مستمر، يحتل فيه الشعور بالوحدة مكانة متزايدة، وزيادة في نسبة المكالمات الواردة من المراهقين والشباب التي تتضمن أفكارًا انتحارية، وصعوبات يواجهها الجنود والاحتياطيون عند الاتصال بخطوط المساعدة”.
وأضاف في تقرير خاص، أنه “رغم انخفاض عدد المكالمات في الشهور الأخيرة، لكن حجمها ظل مرتفعًا، وتوزعت بين مكالمات عبر خطوط المساعدة الهاتفية، وأخرى عبر خدمات المساعدة الإلكترونية، بما فيها الدردشة، والواتساب، والمنتديات، والبريد الإلكتروني، والرسائل النصية”.

وأكد أن “من أبرز التغيرات الملحوظة لدى الإسرائيليين بعد سنوات الحرب مشكلة الشعور بالوحدة، التي أصبحت الأكثر شيوعًا بينهم، فيما انخفضت نسبة المكالمات المتعلقة بقضايا القلق والصدمات النفسية والفقد والألم النفسي والاكتئاب والضيق الحاد، مع أن هذا لا يُعد بالضرورة دليلاً على انخفاض حدة الضيق، أو زوال آثار الحرب، بل تغيير في طبيعة القضايا التي يطرحها المتصلون”.
تبعات الحرب
وأوضح أن “تبعات الحرب تمثلت في زيادة صعوبات العلاقات الأسرية، وتربية الأبناء، والعلاقات الاجتماعية بشكل أكبر، كما ارتفعت نسبة المكالمات التي تضمنت محتوى انتحاريًا: أفكارًا أو نوايا أو أفعالًا، لأن المعاناة النفسية التي تدفع للانتحار تتأثر بمجموعة من العوامل الشخصية والاجتماعية والبيئية، حيث تشير البيانات إلى شدة المعاناة التي تصل مراكز المساعدة”.
ونقل عن “الجهات المختصة أن الآثار النفسية للحرب تجلّت في التحديات التي باتت تواجه الإسرائيليين بأهمية الاستمرارية الاجتماعية، والأطر المستقرة، والشعور بالانتماء في هذه المرحلة من حياتهم، وقد تؤدي الاضطرابات في الأطر التعليمية والاجتماعية، بجانب الأعباء والشكوك داخل الأسرة، وجعل العلاقات مصدرًا للصعوبة، والحاجة للدعم”.
ولفت الكاتب إلى أن “غالبية الاتصالات من الرجال وصلت من الجنود النظاميين والاحتياطيين على مدار سنوات الحرب الثلاث، وبرزت ثلاثة مواضيع رئيسية بدرجات متقاربة: الألم النفسي والاكتئاب والضيق الحاد، والقلق والصدمة والفقد، والشعور بالوحدة”.

وأكد أن “هذه الآثار تعني أن الجنود باتوا يجدون صعوبة في مشاركة ما مروا به من ظروف الحرب، أو شرح الفجوة بين الخدمة العسكرية والحياة في العائلة، أو العودة للعلاقات، والأدوار التي تركوها وراءهم، وقد يؤدي استمرار الخدمة، والتنقلات المتكررة بين الجيش والعائلة لتعميق الشعور بالبعد، فضلا عن ارتفاع نسبة استفسارات جنود الخدمة العسكرية بشأن العنف والاعتداء الجنسي”.
واقع صعب
المدير التنفيذي لمنظمة إران، ديفيد كورين، سعى لتفسير هذه البيانات قائلاً، إن “سنوات الحرب فرضت على الإسرائيليين واقعاً صعباً ومستمراً، فخلف كل مكالمة يقف أحدهم يعاني من الألم والفقدان والقلق والوحدة أو الإرهاق، وأحياناً يعاني من عدة هذه المشاعر في آن واحد، ومن المتوقع أن يكون العام المقبل مليئاً بالتحديات كالأعوام السابقة”.
أما شيري دانيلز، المديرة المهنية للمنظمة، فأكدت أنه “بعد مرور ثلاث سنوات على الحرب، ورغم أننا نعيش في بيئة تبدو طبيعية، لكن القدرة على القيام بمهامنا اليومية لا تُعدّ بالضرورة دليلاً على الصحة النفسية، في ظل واقع يسوده عدم اليقين والتهديد المستمر، وتتراكم الضغوط النفسية تدريجياً، وتتجلى في صورة إرهاق ووحدة وصعوبات في العلاقات، وتضرر الشعور بالاستقرار والأمان”.
وأضافت أن “العائلات الإسرائيلية تعاني من التوتر والقلق والخدمة العسكرية المطولة واضطراب الحياة اليومية، وتزايد علامات الضيق، وارتفاع الميول الانتحارية عند ظهور أي مخاوف أمنية”.
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















