أحداثأهم الأحداثدولي

البنك الدولي: غزة تحتاج لـ71.5 مليار دولار لإعادة الإعمار

نيويورك ــ  الرأي الجديد

قدر البنك الدولي استناداً إلى تقييم مشترك مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة بنحو 71.5 مليار دولار.

وقال البنك الدولي، في تقريره الاقتصادي حول الضفة الغربية وقطاع غزة الصادر في ماي 2026، إن الاقتصاد الفلسطيني لا يزال يعاني من تداعيات عميقة للحرب التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وأشار إلى أن مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار العام الماضي توفر “نافذة مهمة ولكنها ضيقة ومشروطة” للانتقال من الإغاثة الطارئة إلى الاستقرار والتعافي والإصلاح.

وحذر البنك الدولي من استمرار التدهور المالي والاقتصادي في الأراضي الفلسطينية، مؤكداً أن التحسن الذي سجله الاقتصاد خلال عام 2025 لا يمثل تعافياً حقيقياً ومستداماً، في ظل استمرار القيود على الحركة والتجارة والعمل، وتصاعد مديونية السلطة الفلسطينية وانكشاف الجهاز المصرفي على القطاع العام.

ووصف التقرير سوق العمل في غزة بأنه أصبح “شبه غير عامل”، حيث ارتفع معدل البطالة إلى نحو 78% خلال 2025 مقارنة بنحو 22% قبل الحرب، فيما بات أكثر من 90% من السكان في سن العمل دون وظيفة.

وفي الضفة الغربية، انخفضت البطالة من ذروة بلغت نحو 35% في نهاية 2023 إلى 27.5% في الربع الأخير من عام 2025، لكنها ما تزال عند مستويات مرتفعة جداً.

وأشار التقرير إلى ارتفاع عدد الفلسطينيين العاملين في إسرائيل والمستوطنات من نحو 24 ألف عامل في أعقاب اندلاع الحرب إلى أكثر من 50 ألفاً بنهاية 2025، إلا أن العدد لا يزال بعيداً عن أكثر من 177 ألف عامل كانوا يعملون هناك قبل تشرين الأول 2023.

ويرى البنك الدولي أن سوق العمل الإسرائيلي يمثل في المدى القصير أحد المنافذ القليلة لتخفيف الضغوط على البطالة والدخل، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الفلسطيني المحلي غير قادر على توليد فرص عمل بالقدر الكافي.

2026 قد يكون أكثر صعوبة

وحذر البنك من أن الوضع المالي مرشح لمزيد من التدهور خلال عام 2026. وبحسب تقديراته، قد يتجاوز العجز المالي قبل المساعدات 1.2 مليار دولار، فيما يمكن أن تصل فجوة التمويل بعد احتساب المساعدات والاقتطاعات الإسرائيلية إلى نحو 1.6 مليار دولار.

لكن السيناريو الأخطر الذي يطرحه التقرير يتعلق باستمرار توقف تحويل أموال المقاصة، إذ يقدر البنك أنه في حال عدم استئناف تحويلها يمكن أن ترتفع فجوة التمويل إلى نحو 3.8 مليار دولار.

وفي مثل هذا السيناريو، يرجح البنك استمرار دفع رواتب موظفي القطاع العام بصورة جزئية، إضافة إلى تراكم المزيد من المتأخرات تجاه القطاع الخاص وصندوق التقاعد.

92% من المنشآت في غزة تضررت

وفي القطاع الخاص، قدر البنك الدولي أن نحو 92% من المنشآت الاقتصادية في غزة في قطاعات الصناعة والخدمات والتجارة والسياحة والضيافة تعرضت للتدمير أو الضرر الجزئي.

وقال إن الاقتصاد في القطاع استقر عند مستويات نشاط منخفضة للغاية، وإن أي تحسن محدود لا يزال مرتبطاً بالوضع الأمني ودخول السلع والمواد اللازمة للإنتاج.

أما في الضفة، فما يزال النشاط الصناعي أدنى من مستوياته قبل الحرب، رغم تسجيل تحسن مؤقت خلال بعض أشهر 2025.

شروط التعافي والنهوض

وخلص التقرير إلى أن قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى التعافي تعتمد على مجموعة من العوامل التي يقع جزء كبير منها خارج السيطرة الفلسطينية.

ووضع البنك في مقدمة هذه العوامل استئناف التحويل المنتظم والمتوقع لأموال المقاصة، واستمرار الدعم المالي الدولي، والحفاظ على العلاقات المصرفية، وضمان حركة السلع والمواد والأفراد، إلى جانب توفير التمويل اللازم لإعادة إعمار غزة.

وفي الوقت نفسه، دعا إلى مواصلة الإصلاحات الفلسطينية المتعلقة بالإدارة المالية العامة، وتحسين تحصيل الإيرادات وكفاءة الإنفاق، وتعزيز الشفافية وبيئة الأعمال ودعم القطاع الخاص والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وأكد البنك أن تحقيق استقرار تدريجي والانتقال لاحقاً نحو نمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص ويولد فرص العمل يتطلب تحركاً منسقاً يجمع بين الإصلاحات الفلسطينية، وترتيبات إقليمية داعمة، وتمويل دولي مستدام.

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى