أحداثأهم الأحداثدولي

استعدادا للسيناريو الأسوأ.. هكذا يعيش الإيرانيون أيامهم

طهران ــ  الرأي الجديد

أثار استمرار الحصار البحري، وإغلاق العديد من الدول أجواءها ومطاراتها بوجه الطائرات الإيرانية، وتباطؤ حركة الشاحنات عند المعابر البرية، قلق شريحة من الإيرانيين.

ودفعت هذه التطورات، الشعب الإيراني، تغيير سلوكه اليومي، باتجاه تخزين كميات من المواد الغذائية والدواء، خشية إحكام الحصار على بلادهم.

لم يأت القلق هذا من فراغ، فتصاعد الصراع الأمريكي الإيراني في طريقه لعرقلة ما تبقى من مسارات التوريد بعد تجميده تحويل الأموال بين طهران والعواصم الأخرى، ما أفضى إلى موجات غلاء غير مسبوقة، وهو ما حدا بالرئيس مسعود بزشكيان إلى تسجيل -على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة– اعتراضه على الحصار الأمريكي الذي “يمنع وصول الدواء والغذاء للشعب الإيراني”.

وتحولت طهران خلال العقد الأخير من مصدر إقليمي مهم للمنتجات الزراعية والغذائية إلى أحد المستوردين الرئيسيين لها، لا سيما مع تشديد العقوبات الأمريكية عليها، حيث دخل الميزان التجاري للسلع التي ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي النطاق السلبي.

Iran's President Masoud Pezeshkian speaks during the 81st session of the United Nations General Assembly at United Nations headquarters, Wednesday, Sept. 23, 2026. (AP Photo/Heather Khalifa)
وعلى وقع التصريحات الدبلوماسية الموحية -وفق مراقبين- بقرب طي نافذة المبادرات والوساطات السياسية قبيل جولة جديدة من التوتر.

وفي الأسواق، لا تبدو أرفف المتاجر فارغة بعد، لكن عيون المتسوقين تتحرك بقلق لا سيما عقب دعوات نشرت على منصات التواصل بضرورة تخزين كميات من المواد الغذائية تكفي لأيام، استعدادا لجولة جديدة من الصراع.

أزمة دواء

وفي الصيدليات جنوبي العاصمة طهران، كان أول ما يلفت الانتباه هو نفاد حليب الأطفال في بعضها إلى جانب العشرات من الأصناف الدوائية الأخرى، ورغم تأكيد المسؤولين توفر أصناف مشابهة، فإنهم أعربوا عن قلقهم بسبب تزايد أعداد الزبائن الذين يبحثون عن حليب للرضع دون جدوى.

ويبدو أن التحول كذلك هذه الأيام نفسي، حيث دار حوار بين الجزيرة نت وعدد من المارة في شارع ولي عصر، حول: جولة جديدة من الحرب قادمة لا محالة والحصار البحري والجوي ليس سوى مقدمة لإحكام الحصار على البلاد. مطالبين بضرورة تحرك الدولة لكسره قبل أن يصبح واقعا غير قابل للمساومة.

مطلب الردع النووي

في حين تحول مطلب “صناعة القنبلة الذرية “، من هامش النقاش السياسي لدى الأوساط النخبوية في الصحافة الفارسية الرسمية ومنصات التواصل الاجتماعي إلى الشارع.

وعلى ضوء تزايد التحليلات في وسائل الإعلام الرسمية التي تطالب بمراجعة العقيدة النووية، يرى الباحث السياسي علي رضا تقوي نيا أنه “لا أفق للتفاهم مع المحور الصهيوأمريكي والحرب قادمة “، مؤكدا أن الوساطات الإقليمية بين طهران وواشنطن محكومة بالفشل لأن الحد الأدنى لمطالب الطرفين متباعد بشكل جذري.

وعن التحول في الرأي العام نحو المطالبة بامتلاك السلاح النووي، يقول للجزيرة نت إنه ناتج عن إدراك أن أمريكا وإسرائيل لا تضعان أي خط أحمر في استهداف إيران ومسؤوليها وبنيتها التحتية، وإن الشيء الوحيد الذي يردعهما هو مستوى الردع المتناسب، مؤكدا أن “الإيرانيين يعتقدون أن إسرائيل لديها مشكلة وجودية مع بلادهم وقد تستخدم السلاح النووي ضدها في أي لحظة “.

مشترون يؤكدون وفرة اللحوم الحمراء والدواجن في السوق ويشتكون ارتفاع أسعارها (الجزيرة)

ويتوقع تقوي نيا “تصعيدا متدرجا” خلال المرحلة المقبلة، وبالنظر إلى التطورات الراهنة في مضيق هرمز وباب المندب وأوضاع المعسكرين السياسيين الداعمين لكل من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، يرى أن “المواجهة قادمة وأن “إيران استعدت لها.. نتوقع عمليات مركبة ومتزامنة، مع التحرك نحو إكمال الحصار وإغلاق الطرق البرية، إن تمكنوا من ذلك “.

وختم بالقول إنه “إذا استخدم العدو سلاحا نوويا تكتيكيا ضد بعض المنشآت، مثل جبل الفأس، سيكون رد إيران “عسكريا فوريا وتحولا نحو تغيير العقيدة النووية “، مستدركا أن بلاده قد تكون غيرت بالفعل عقيدتها النووية بعد طردها مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدا أن “سياسة الغموض النووي هي خيار إستراتيجي متعمد في الوقت الراهن “.

المصدر: الجزيرة

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى