صحيفة إيرانية تحذّر من الاستقطاب بين الإيرانيين في ظل الحرب

طهران ــ الرأي الجديد
حذّرت صحيفة فرهيختكان الإيرانية من تداعيات تجدد الجدل بشأن التفاوض أو عدم التفاوض مع الولايات المتحدة في الساحة السياسية الإيرانية.
وأكدت أن إثارة بعض الشبهات حول مدى تنسيق القرارات الكبرى مع القيادة، بدل أن تسهم في التوضيح، قد تؤدي إلى تعزيز انعدام الثقة العامة وإحداث شرخ اجتماعي. ورأت الصحيفة أن مثل هذا الشرخ لا يضعف التماسك الداخلي فحسب، بل يخدم أيضًا تيارات خارج البلاد تراهن على الخلافات الداخلية في إيران.
وكتبت الصحيفة الأصولية أنه رغم أن الجدل حول التفاوض مع الولايات المتحدة يمتد لسنوات في المشهد السياسي، فإن من يؤججون هذا النزاع، عن قصد أو من دونه، يساهمون في نشر شعور بعدم الثقة بين المواطنين والمسؤولين، من خلال الإيحاء بأن التفاوض يجري من دون تنسيق مع القيادة الإيرانية وخلافًا لرأي القائد العام للقوات المسلحة.
وأضافت أن بعض المبررات التي سيقت لإثارة هذه الشبهات استندت إلى القول إن قائد الثورة لم يبدِ رأيًا بشأن التفاوض ولم يشر إليه في رسائله، وهو ادعاء اعتبرته الصحيفة غير دقيق، لكنه أدى عمليًا إلى خلق حالة من الغموض والقلق في الرأي العام حيال مسار التفاوض.
وأشارت فرهيختكان إلى أن تعزيز الاعتقاد بأن المسؤولين لا يكشفون كل الحقائق للشعب ويتبعون نهجًا قائمًا على إخفاء المعلومات، يفضي إلى انعدام ثقة مفرط بين المواطنين، ويؤدي ضمنًا إلى تعميق الانقسام والتشتت داخل المجتمع.
ورأت الصحيفة الإيرانية أن منتقدي التفاوض ربما كانوا يبدون في الظاهر معارضتهم بدعوى القلق من تقديم تنازلات للعدو، إلا أن النتيجة تمثلت في انتشار نزاعات عقيمة داخل المجتمع، وإرسال إشارات إلى الخصوم بوجود انقسام داخلي يمكن البناء عليه للتخطيط لإسقاط النظام السياسي.
مواجهة النزاعات الطفولية
ولفت التقرير إلى أن بعض الوجوه قليلة الخبرة في العمل السياسي قدّمت مواقف غلبت عليها العاطفة على حساب العقل، من دون تقدير لتبعات تصريحاتها، في حين تصدت شخصيات من الأوساط الدينية لهذه المواقف التي وصفتها بالهدامة للوحدة. وذكرت الصحيفة أن شخصيات مثل ميثم مطيعي ومهدي رسولي، المعروفتين في الأوساط الدينية، شددتا على أن البلاد تخوض حربًا شاملة، وأن الخصوم يراهنون على تعميق الانقسام بين الشعب والمسؤولين، محذرين من السماح بتفاقم الخلافات الداخلية.
وأشارت إلى أن هذه المواقف تزامنت مع إثارة الشبهات حول التفاوض، ما أثار قلقًا ملحوظًا في أوساط المواطنين. ونقلت عن مطيعي قوله إن إيران تعيش حالة حرب، وأن الوقت ليس مناسبًا لصراعات انتخابية.
وأضافت أن هذا الجدل تصاعد في وقت نشر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منشوراً ركز فيه على الرأي العام الإيراني، متحدثًا عن وجود تيارين متشدد ومعتدل في إيران، في تصريح اعتبرته الصحيفة تدخلًا صريحًا في الشأنين الاجتماعي والسياسي الإيرانيين. وأوضحت أن هذا الموقف قوبل برد حازم من المسؤولين ورؤساء السلطات، الذين نشروا رسالة موحدة تؤكد وحدة الموقف والقرار.
لا توظفوا الثورة في صراعاتكم
واعتبرت الصحيفة أن الخطأ الذي ارتكبه بعض الوافدين الجدد إلى الساحة السياسية لم يقتصر على إثارة الشبهات بشأن المفاوضات، بل تمثل أيضًا في توظيف اسم قيادة الثورة تحت شعار الدفاع عن مبادئها لتغذية الاستقطاب السياسي في خضم الحرب، ونقل هذا النزاع إلى القاعدة الاجتماعية، بما عزز الانطباع بوجود محاولات لحشد الأنصار على غرار ما يحدث في الحملات الانتخابية.
وأضافت أن مضمون هذه الشبهات تمحور حول وجود حقائق لا يطّلع عليها الشعب، بل ذهب إلى حد الادعاء بأن خطوات مثل التفاوض جرت من دون علم المرشد الأعلى.
وختمت الصحيفة بالقول إن المحصلة العملية لهذه التصريحات تصب في خدمة المشروع الذي يسعى إليه خصوم إيران، والمتمثل في إحداث انقسام سياسي واجتماعي داخلي وتقديم صورة إعلامية عالمية توحي بتهيؤ الظروف لإضعاف البلاد وتوجيه ضربة حاسمة لها، معتبرة أن من يثيرون هذا الجدل، عن قصد أو من دونه، يسيرون في اتجاه تحقيق أهداف خصوم إيران.
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















