1.المشهد الثقافيأحداثأهم الأحداثبانورامادولي

ندوة المستشارية الثقافية.. الملحمة الإيرانية من التبعية إلى الاستقلال .. ومن بناء الذات إلى المقاومة

تونس ــ  الرأي الجديد / كتب صالح عطية

نظمت المستشارية الثقافية الإيرانية بتونس، الندوة العلمية الثالثة بعنوان: “الحضارة الإسلامية في فكر الإمامين الخميني والخامنئي” (رضوان الله عليهما)..

جاء ذلك، بمناسبة إحياء الذكرى السابعة والثلاثين لرحيل مؤسس الثورة الإسلامية الإيرانية، وكذلك إحياء ذكرى انتخاب الشهيد آية الله علي الخامنئي، قائداً للجمهورية الإسلامية الإيرانية..

وشهدت الندوة التي استمرت زهاء الساعتين ونصف الساعة، جملة من المداخلات من أساتذة من تونس، ومفكرين ومثقفين من إيران، عبر تطبيقات عن بعد..

وأُقيمت هذه الفعالية الفكرية المهمة، بمشاركة عدد من المؤسسات العلمية والجامعية الإيرانية، خاصة منها، مؤسسة التعليم العالي للعلوم والثقافة الإسلامية، ومؤسسة الحكمة والفلسفة الإيرانية، بحضور نخبة من المفكرين والأكاديميين من إيران وتونس، في إطار حوار فكري وعلمي بنّاء، تجوّل بين أروقة الحضارة الإسلامية، والواقع الإقليمي والدولي الراهن، على خلفية الحرب الظالمة على إيران، في حلقتيها سنة 2025 و2026.

يشار إلى أنّ الندوة الفكرية والسياسية هذه، حضرها عدد كبير من المثقفين والجامعيين والإعلاميين، وأصدقاء إيران في تونس..

بين الهوية والملحمة

وقال الدكتور، جعفر مورواريد، المستشار الثقافي الإيراني بتونس، في مستهل الندوة، إنّ ثمّة تكاملا بين الإمام الخميني، رحمه الله، وخلفه، السيد علي الخامنئي، في ما يتعلق ببناء الأمة الإيرانية الجديدة  بعد الثورة الإسلامية الإيرانية، حيث عمل الإمام الخميني، على استعادة الذات الإيرانية المستلبة بفعل استبداد نظام الشاه، وبناء ذات جديدة، تستجيب لتطلعات الشعب الإيراني الخارج من ثورة كبرى، والطامح لبناء نظام جديد، بفكر حضاري إسلامي، ضمن أفق سياسي وفكري وحضاري جديد..

وأوضح في مداخلته التي حملت عنوان: “روح الحضارة الإسلامية: الهوية والملحمة”، الدور التاريخي البارز للإمامين الخميني والخامنئي في بناء الحضارة الإسلامية المعاصرة، مركّزاً على ركيزتين أساسيتين هما الهوية والملحمة. مبرزا أنّ الإمام الخميني أسهم في إعادة بناء الهوية الحضارية للشعب الإيراني من خلال مواجهة الجمود الديني والتبعية الثقافية للغرب، وإحياء الثقة بالنفس والوعي الحضاري، مما أفضى إلى قيام نظام يجمع بين الأصالة والتجديد.

ولفت المستشار الثقافي لسفارة إيران بتونس، أنّ الإمام الخميني، اتجه نحو محاربة الجمود الديني، الذي تسبب في تعطيل آليات تفكير المجتمع الإيراني لفترة طويلة، وفي المقابل، بناء القدرات على التجدد، ضمن سياق حضاري أشمل، يجعل من الإسلام والسياسة، معادلة جديدة في الفكر السياسي في المنطقة والعالم..

وأشار الدكتور مورواريد، إلى أن الإمام الخامنئي واصل هذا المسار من خلال ترسيخ مفهوم الملحمة، وتعميق الوعي بمقوماتها، مجسداً في سيرته ومواقفه قيم الإيمان والصبر والجهاد والحكمة والمقاومة والإيثار، ومؤكداً أن دوره لم يقتصر على التنظير للملحمة، بل تحوّل إلى نموذج عملي يجسد قيم الأنبياء والأوصياء في صناعة التاريخ والوفاء بالعهد والاستمرار في بناء المستقبل.

ومن هنا تخلص الدكتور جعفر مورواريد، إلى القول بأنّ السيد علي الخامنئي، أضاف للمبادئ الخمينية، فكرة الملحمة، التي ترتبط بفكرة المقاومة، بما جعل مواقف الرجل / الشهيد، نموذجا ملهما للأجيال القادمة، واستطاعت إيران بذلك، أن تتحول إلى قوة دولية، بموجب فكرها وتنظيمها السياسي ومقدراتها وثرواتها، ورغبتها في أن تكون رقما في المعادلة الدولية والإقليمية.

السفير الإيراني: الإستقلال والفداء والملحمة

من جهته، اعتبر سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تونس، مير مسعود حسينيان، في كلمته، على أهمية دراسة سيرة الإمامين الخميني والخامنئي (رضوان الله عليهما)، معتبراً أن ذلك يندرج في إطار التمسك بالعقيدة والولاية لمواجهة الباطل والاستكبار العالمي ودعم المستضعفين في العالم.

وشدد السفير الإيراني، على أنّ الإمام الخامنئي، استطاع أن يبني فكرة جوهرية، تتمثّل في أنّ الاستقلال والعزة، لا تكونان إلا بالفداء والفكر الملحمي المقاوم.

وأبرز السفير مير مسعود حسينيان، الدور الذي اضطلع به هذان الإمامان في ترسيخ القيم الحضارية والدفاع عن استمرارية الجمهورية الإسلامية، من خلال مواصلة نهج المقاومة والقيادة الحكيمة.

الدكتور حسيني: إيران من التبعية.. إلى الإستقلال

وأكد الدكتور مختار شيخ حسيني، أستاذ جامعي وعضو هيئة علمية بالمعهد العالي للعلوم والثقافة الإسلامية في مداخلته، بعنوان “ثنائية الاستقلال والتبعية في الفكر الحضاري للشهيد آية الله الخامنئي”، أن العالم المعاصر “يعيش حالة من الاضطراب نتيجة هيمنة القوى الاستكبارية العالمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، وما يترتب عن ذلك من ضغوط سياسية وثقافية واقتصادية على العالم الإسلامي”.

وأوضح أن الثورة الإسلامية، امتداد لنهج الإمام روح الله الخميني، قدمت نموذجاً حضارياً مستقلاً تجاوز ثنائية الشرق والغرب، التي حكمت النظام الدولي في القرن العشرين، وتجسد ذلك في شعار: “لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية”. وقد شكّل هذا التوجه أساساً لبناء دولة مستقلة تستند إلى مرجعيتها الفكرية والثقافية الخاصة، بعيداً عن الاصطفافات الدولية التقليدية.

وأضاف في مداخلته، بعنوان: “ثنائية الاستقلال والتبعية في الفكر الحضاري للإمام الشهيد آية الله الخامنئي”، أن مفهوم الاستقلال في فكر الإمام، لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يشمل مختلف مجالات الحياة الوطنية، باعتباره شرطاً أساسياً لتحقيق الحرية والكرامة والتنمية. وفي المقابل، تمثل التبعية خطراً يهدد سيادة الدول ويؤدي إلى إضعاف الإرادة الوطنية وفقدان الثقة بالنفس، فضلاً عما تخلّفه من آثار سياسية واقتصادية وثقافية سلبية.

وبيّن أن الثورة الإسلامية أرست مشروعاً حضارياً قائماً على التحرر من الهيمنة الخارجية، وتمكين الدولة من إدارة شؤونها بإرادة مستقلة، وأن العلاقة الوثيقة بين الحرية والاستقلال تُعد من أهم مرتكزات هذا المشروع. ومن هذا المنطلق، تُفهم المواجهة المستمرة بين إيران والقوى المهيمنة عالمياً بوصفها نتيجة مباشرة لتمسكها بخيار الاستقلال ورفضها الخضوع للضغوط الخارجية.

وأكد الدكتور مختار شيخ حسيني، أن فكر الإمام يقدم رؤية استراتيجية للأجيال القادمة تقوم على ترسيخ ثقافة المقاومة والاستقلال، ليس فقط في الإطار الوطني الإيراني، بل أيضاً في دعم قضايا الأمة الإسلامية عامة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

واعتبر عضو هيئة علمية بالمعهد العالي للعلوم والثقافة الإسلامية، أن التجربة الإيرانية تمثل نموذجاً عملياً، لدولة تسعى إلى الحفاظ على سيادتها واستقلال قرارها الوطني، رغم التحديات والتكاليف التي تفرضها الضغوط الخارجية، مما يجعل مفهوم الاستقلال أحد المفاتيح الأساسية لفهم مسار الجمهورية الإسلامية ودورها الإقليمي والدولي.

أشرطة وثائقية مؤثرة

وتخلل هذه الندوة الفكرية السياسية، عرض شريط فيديو جسّد استمرارية القيادة رغم كل الضغوط والظلم والحصار، مؤكداً صمود هذا النهج وثباته عبر الزمن.

كما تم عرض شريط فيديو مؤثر للغاية، حول مدرسة “ميناب” التي تقع جنوب طهران، والتي استهدفت من قبل القوات الأمريكية، بالصواريخ المحرمة دوليا، ما أدى إلى استشهاد عشرات التلاميذ / الأطفال، أحدهم كفل لم يعثر على أي أثر لجثته..  

يذكر أنّ الندوة، عرفت نقاشا طويلا، حول فكر الإمامين، وعلاقته بالراهن الإيراني، الذي تبدو فيه إيران في مواجهة الغرب والكيان الصهيوني، وسط تأكيد من المتدخلين، بأنّ إيران ستنتصر، بعد أن عرّت وكشفت حقيقة الغرب، وفكره وتجاوزاته وخروقاته، القانونية والحقوقية، إلى جانب “البلطجة” التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي ترامب، الذي جرى ذكره بنوع من الاحتقان والامتعاض من عديد الحضور، نظرا لاستهدافه إيران وشعبها ومقدّراتها..

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى