1.المشهد الثقافيأهم الأحداثالمشهد السياسيبانوراماوطنية

اللقاء الفكري الرابع للمعهد العربي للديمقراطية: أي كلفة للانسحاب من الفضاء العام.. التساؤلات والمقاربات

تونس ــ الرأي الجديد / صالح عطية

نظم المعهد العربي للديمقراطية، الذي يرأسه الوزير السابق، الدكتور خالد شوكات، اللقاء الفكري الرابع ضمن برنامجه “أرضية مشتركة”، الذي دأب على عقده كل أسبوعين تقريبا، بغاية التعاطي مع المستجدات السياسية والفكرية والإقليمية والدولية، في علاقة بالمسألة الديمقراطية، ومصيرها في تونس والعالم العربي..

وشارك في لقاء الأربعاء المنقضي، 13 ديسمبر 2023، مجموعة من النشطاء المدنيين والسياسيين وشخصيات أكاديمية إعلامية، في أغلبها من القيادات الشابة، ومن بعض المخرمين، بالإضافة إلى بعض الأساتذة الجامعيين، المشتغلين على المشهد السياسي والتحولات الجارية في مجتمعاتنا..

في حلقة الأربعاء، ناقش “اللقاء الفكري”، موضوعا شديد الحيوية، يتعلق بسؤال محوري، هو: “أي كلفة للانسحاب من الفضاء العام؟”..

الحالة السياسية.. الدوافع والأسباب
وكان النقاش سجالا بين المتدخلين، من مشارب فكرية وسياسية مختلفة، حول أسباب هذا الانسحاب، ودوافعه، وهل هو تكتيكي، أم ناجم عن الخوف من المتابعة القضائية، أم هي فترة تأمل اختارتها الأحزاب والمنظمات، نظرا لحساسية الوضع، الذي يهيمن عليه الغموض والضبابية في كل شيء..


وقد خلص المشاركون في اللقاء إلى جملة من الاستنتاجات من أبرزها:

** أن ثمة حالة خوف تنتاب النشطاء والمثقفين والإعلاميين والمدونين، جراء حالة التضييق التي تمارسها السلطات السياسية منذ 25 جويلية، عبر استخدام القضاء، والزج بمدونين وصحفيين وسياسيين، في السجون، في محاكمات لمواقفهم الناقدة للسلطة، وتمظهرات فعلها السياسي، وقراراتها التي تتخذها منذ ذلك التاريخ.

** واعتبر بعض المتدخلين، أنّ الانسحاب “تكتيكي”، يراد منه الإبتعاد عن مواجهة ما مع السلطة، دون أن يعني ذلك، انسحاب من الشأن العام، أو نكوص عن المسار الديمقراطي المعطّل في البلاد منذ أكثر من عامين.

** وتناول البعض الآخر، إشكاليات سوسيولوجية ونفسية وسياسية، خلف حالة الانسحاب والتراجع عن العمل السياسي وصلب المجتمع المدني، معتبرين أنّ تصحّر الوضع السياسي الراهن، دفع الكثيرين نحو نوع من “الاستقالة المؤقتة” عن الشأن العام، دون أن يعني ذلك، جمود في مستوى الأنشطة، أو محاولات البحث عن أفق فكري وسياسي للمرحلة المقبلة، التي يرونها قريبة، ويتعيّن الإعداد لها بشكل جيّد..

** وهنا، تطرق الحضور، إلى هذه المرحلة المقبلة، معتبرين أنّ عودة الحالة الديمقراطية، ضرورية ولا مناص منها، يفرضها واقع البلاد الحالي، والتحولات الجيوسياسية في المنطقة على خلفية الحرب البربرية والوحشية على غزة، والتي وصفها رئيس المعهد العربي للديمقراطية، بكونها “ستغيّر ليس الإقليم فحسب، بقدر ما ستكون مؤثرة على اتجاهات العالم والإنسانية في المستقبل”.

أفكار ومقاربات.. وأسئلة المستقبل

وطرح الحاضرون جملة من الأفكار والتساؤلات يمكن اختزالها في هذه النقاط الأساسية:


ـــــ أنّ الديمقراطية في تونس، بنيت على أسس هشّة، قانونيا وسياسيا وثقافيا، بحيث في أول امتحان مواجهة، تمكن البعض من إيقاف مسارها، الذي بالغ في الرهان على التوافقات والتسويات، بالشكل الذي رأيناه خلال العشر سنوات الماضية.

ـــــ أن الديمقراطية، تعيش أزمة في العالم، وهناك من يدعو إلى إعادة النظر فيها، باعتبار أنّ “اللوجسيال” الذي اشتغلت به خلال الفترة الماضية، لم يعد صالحا، مع تغيّر الظروف والمعطيات الداخلية والخارجية، ومن ثمّ لا بد من البحث عن صيغة جديدة لاستعادة “الوهج الديمقراطي” اللازم.

ـــــ وانتقد البعض في هذا السياق، غياب من وصفوهم بــ “الديمقراطيين” في تونس، الذين حصل شبه إجماع خلال المناقشات، بأنّ الساحة التونسية، تفتقر إلى ديمقراطيين، خصوصا صلب اليسار التونسي، الذي كان أداؤه مخيّبا للآمال، بحيث اختزل المعركة السياسية، في محاربة خصم سياسي، أكثر منه بناء مشهد سياسي جديد..

ـــــ واعتبر عدد مهم من الحضور، أنّ الحل للوضع الراهن، المتميّز بنوع من الإنكماش السياسي، والضمور الثقافي، هو إعادة بناء الأحزاب والتحالفات الحزبية، على أسس جديدة، تتجاوز أفق المرحلة السابقة، بأدواتها وخطابها، بل حتى بعض شخوصها والفاعلين فيها، الذين “انتهت مدة صلاحيتهم”، على رأي البعض من الحضور..

ـــــ واقترح أحد الحضور من الأكاديميين المتابعين للشأن السياسي، فكرة “العيش المشترك”، معتبرين أنّه يمثّل عقدة أساسية تحتاج إلى حلّ، لكي نعيد بناء الفضاء العام على معطيات ومقاربات وأسس جديدة.

ـــــ وتساءل عدد هام من الحضور، حول مجالات تجديد النخب السياسية والمدنية؟ وهل أنّ الأمر متاح الآن، في ضوء التضييق الذي يمارس على النشطاء السياسيين، وفي ظل ما أسماه أحد الحضور من وجود “جامعيين تكنوقراط” لا يسهمون في الشأن العام، إلا بالإستقالة، وحالة من الإنزواء، تؤكدها مساهماتهم القليلة والمحدودة، بله المنعدمة أحيانا، بما جعل هذه النخب، أحد أسباب أزمة الانتقال الديمقراطي في العالم..


وتساءل الحضور، كل من موقعه وبطريقته، وانطلاقا من خلفيته، عن:

* كيف السبيل لبناء مشروع حضاري للبلاد ؟؟

* وهل بالإمكان اليوم، إعادة بناء المنظومات الثلاث: الحزبية والمدنية والإعلامية، التي كانت احتلت حيّزا هاما من المناقشات ؟؟

* وإلى أي مدى، يمكن البناء على “العيش المشترك” في تونس الغد.. بأي شروط، وضمن أي أفق؟ وعلى أساس أية سياقات؟؟

* وبأي شكل ومضمون سيتم الاشتغال على مرحلة الانتقال الديمقراطي المقبلة، والحال أنّ الأحزاب وبعض التحالفات، ما تزال مشدودة إلى الخلف، وتتعامل مع الموضوع بشكل يشبه “الهرم المقلوب”..

* وأي حظ للشباب في عملية البناء الجديدة والمرتقبة؟؟ سيما وأنّ الشباب ظل لسنوات طويلة، موضوع الحديث، دون أن يفتح له المجال ليكون شريكا في وضع ملامح المستقبل السياسي للبلاد..

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى