السودان تحدّ من طموح الإمارات لمنصب الأمم المتحدة.. الاتهامات تلاحق الإمارة

نيويورك ــ الرأي الجديد
تواجه المرشحة الإماراتية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، لانا نسيبة، اختبارا دبلوماسيا وسياسيا معقدا في مسعاها لخلافة أنطونيو غوتيريش..
يأتي ذلك، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن مدى استقلاليتها عن أبوظبي، وسجل الإمارات في التدخلات الخارجية، ولا سيما الاتهامات المتعلقة بدعم قوات الدعم السريع في الحرب السودانية، وهو ملف يهدد بإلقاء ظلاله على فرصها في قيادة المنظمة الدولية.
وقالت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، في تقرير أعده أندرو إنغلاند وأليكس راسل، إن نسيبة، التي تمتلك مسيرة دبلوماسية طويلة ومثلت الإمارات في عدد من المحافل الدولية، تجد نفسها أمام اختبار صعب لإقناع أعضاء الأمم المتحدة بقدرتها على قيادة المنظمة، في ظل الجدل المرتبط بسياسات بلادها وموقفها من الحرب الأهلية في السودان.
وفي مقابلة مع الصحيفة، قللت نسيبة من احتمالات تضارب المصالح بين مسؤولياتها المحتملة كأمينة عامة للأمم المتحدة وعلاقاتها السابقة بالحكومة الإماراتية، مؤكدة أنها ستتمتع بالاستقلالية اللازمة في حال فوزها بالمنصب.
وقالت إن إنهاء الحرب والأزمة الإنسانية في السودان سيكون على رأس أولوياتها، مضيفة: “احكموا عليّ من خلال أفعالي في أول مائة يوم”.
وعندما سُئلت عن كيفية تولي مسؤولية الدفاع عن القانون الدولي الإنساني، رغم عملها في حكومة تواجه اتهامات بانتهاكه ودعم أحد أطراف النزاع السوداني، شددت نسيبة على ضرورة الفصل بين الخلفية الوطنية للمرشح والمسؤوليات الدولية التي يتولاها.
لكن هذه التبريرات، بحسب الصحيفة، قد لا تكون كافية لإقناع منتقدي ترشيحها، الذين يرون أن سجلها الدبلوماسي يثير تساؤلات بشأن أهليتها لقيادة المنظمة الدولية، خصوصاً أنها دافعت لسنوات عن موقف الإمارات ونفت الاتهامات الموجهة إليها بشأن تسليح قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع السوداني.
صلات بالإدارة الأمريكية
وفي المقابل، يراهن مؤيدو نسيبة على علاقات الإمارات الدولية، ولا سيما صلاتها الوثيقة بالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، إلى جانب علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الصين وروسيا، باعتبارها عوامل قد تساعد في حشد التأييد لترشيحها داخل مجلس الأمن، الذي تمتلك أعضاؤه الخمسة الدائمون الكلمة الحاسمة في عملية الاختيار.
ودخلت نسيبة، البالغة من العمر 48 عاماً، المنافسة الشهر الماضي، بعدما شغلت منصب وزيرة دولة في وزارة الخارجية الإماراتية، وسبق أن مثلت بلادها سفيرة لدى الأمم المتحدة، مقدمة نفسها باعتبارها مرشحة تمثل جيلا جديدا من الدبلوماسيين القادرين على ضخ أفكار وطاقة جديدة في المنظمة الدولية.
وقبل إعلان ترشحها، كان أبرز ثلاثة متنافسين ينتمون إلى أمريكا اللاتينية، استناداً إلى تفاهم غير رسمي داخل الأمم المتحدة يقضي بمنح المنطقة فرصة تولي المنصب في المرحلة المقبلة.
غير أن دخول نسيبة ووزير الخارجية التركي السابق فريدون سينيرلي أوغلو إلى السباق أعاد خلط الأوراق، خصوصاً في ظل تراجع الولايات المتحدة علنا عن التشديد على مبدأ التناوب الإقليمي.
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















