“العفو الدولية”: السجون التونسية تعكس كارثية الوضع السياسي.. وساحة نضال

تونس ــ الرأي الجديد / فاطمة البحري
وصف حقوقيون عن منظمة العفو الدولية، وضع الإقامة بالسجون التونسية بالـ” قاسية” وغير” الانسانية” في ظل الاكتظاظ الكبير وتجاوز طاقة الاستيعاب.
وأكد الحقوقيون، أنهم يتابعون عن كثب وضعية السجناء وخاصة من تم اعتقالهم على خلفية معارضتهم السياسية للسلطة والتي أرادت إسكاتهم بوضعهم بالسجون وعبر تسليط الأحكام عليهم لسنوات طويلة إلا أنهم حولوا السجون إلى “ساحات نضال”.
وكان رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، المحامي بسام الطريفي، قد أكد سابقا أنه تم تسجيل 20 حالة وفاة بالسجون التونسية بسبب الحرارة والاختناق، فيما تم نقل العديد من السجناء السياسيين للمستشفيات بعد تدهور وضعهم الصحي أكثر من مرة بينهم رئيس حركة “النهضة” راشد الغنوشي.
“السجن ساحة نضال”
وقالت منسقة المناصرة والحملات بالمنظمة سمر سحيق:”الصائفة الأخيرة كانت صعبة للغاية على السجون التونسية، وعلى كل من يقبع بسجون الاستبداد، نحن بالمنظمة تابعنا ونتابع عن كثب الوضعية وخاصة للمعتقلين السياسيين عبر عائلاتهم والمحامين، وما تصلنا من رسائل منهم”.

وأكدت في تصريح إعلامي، أن “السجون التونسية تعرف ظروف احتجاز قاسية في ظل الاكتظاظ الكبير حيث أن أغلب السجون تجاوزت طاقة استيعابها، وللأسف اليوم العدد في تزايد خاصة بالنسبة للمعارضين والنشطاء”.
ولفتت إلى أن السجن بالنسبة للمعتقلين بات ساحة نضال ضد استبداد هذه السلطة السياسية التي أرادت أن تسكت أصواتهم، نضال بإضرابات الجوع والتي لا تتوقف بين السياسيين على اختلاف أطيافهم وألوانهم، ورسائلهم التي تبعث بأفكار وحلول لإطلاق سراحهم واستعادة الديمقراطية”.
وكانت رسائل عديدة قد خرجت عن طريق المحامين من سجناء بارزين من ذلك المحامي ورئيس جبهة “الخلاص” أحمد نجيب الشابي والذي أكد في رسالته التي بعث بها الشهر المنقضي، أنه “لا خلاص لمحنة تونس إلا بالوحدة والعمل المشرك بين كل الفرقاء”.
واختار المناضل والمحامي العياشي الهمامي عبر رسالته من السجن إضراب الجوع الدوري بين السجناء وسيلة للنضال كما بعث بآخرى في جويلية المنقضي، طالب فيها الرئيس سعيد بالاستقالة قائلا: “استقالتك ليست مطلبا سياسيا بل ضرورة وطنية عاجلة”.
“المرآة العاكسة”
وقال الحقوقي رمضان بن عمر: “الأزمة الصيفية الأخيرة بسبب الحرارة وانقطاع المياه ما تسبب في حالات وفيات في ظل تعتيم رسمي، يطرح عديد التساؤلات بخصوص وضعية السجون التي لم تجد اهتماما كافيا في جميع حكومات ما بعد الثورة لتكون من مؤسسة زجرية عقابية إلى إصلاحية في مختلف أبعادها”.
وأكد بن عمر خلال الندوة، أن “قطع الصلة الذي اتخذته الدولة مع رابطة حقوق الإنسان، بمنعها من زيارة السجون ومراكز الإيقاف وكذلك الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، يشير إلى أن السلطة ذهبت في منحى العقاب المضاعف والتشفي ما يؤدي في أغلبها إلى انتهاكات جسيمة وتبقى أثارها حتى بعد انقضاء العقوبة السجنية”.

وأضاف بن عمر أنه “لابد من إعادة النظر في وضع المؤسسة السجنية ككل، ومن جميع النواحي التي لا تتعلق فقط بالمساجين السياسيين والنشطاء بل حتى بسجناء قضايا الحق العام” مؤكدا” وضعية السجون هي مرآة عاكسة للوضع السياسي بالبلاد وهي مركزة القرار وعدم الاعتراف بكل الأجسام الوسيطة المتعلقة بالمراقبة والمتابعة وحتى أجسام الدولة نفسها”.
وفسر ذلك قائلا: “مثال ذلك عند منع الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب فهذا يعني أن هناك توجها أحاديا لإدارة كل الفضاء العام وأيضا منطق التعتيم بمنع خروج أي معلومة والاكتفاء بالصمت، فوضع السجون يعكس وضع الدولة التونسية التي تنظر لمواطنيها بآليات الضبط والزجر”.
السجون مكتظة جدا
وكان رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب فتحي جراي، قد أكد في تصريحات سابقة أن السجون التونسية شهدت خلال العامين الأخيرين “اكتظاظا غير مسبوق”، حيث ارتفع عدد السجناء بما لا يقل عن 10 آلاف، ليقفز من 23 ألفا إلى نحو 33 ألف سجين، مقابل طاقة استيعابية لا تتجاوز 17 ألفا.
هذا ويقبع منذ فيفري من عام 2023، العشرات بالسجون، بينهم معارضون، ورجال أعمال، ووزراء سابقون، وأمنيون، وصحفيون، ونشطاء، في ملفات عديدة أبرزها “التآمر 1 و2″، وملف “الجوزارات”، و”أنستالينغو”، وغيرها وصدرت فيها أحكام “ثقيلة” بمئات السنين في مجموعها.
وفي المقابل، يؤكد الرئيس قيس سعيد أن البلاد في حرب تحرير وطني، وأنه لا عودة للوراء، وستتم محاسبة كل “الخونة والفاسدين”، على حد تعبيره، مؤكدًا أنه مطلقًا لا يتدخل في القضاء.
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















