أحداثأهم الأحداثدولي

استئناف المفاوضات بين تركيا وإسرائيل.. هل تدخل المسألة السورية مرحلة جديدة؟

تونس ــ  الرأي الجديد

سلّط اجتماع عمّان الأخير بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين، الضوء على مسار المفاوضات بين دمشق وتل أبيب، بعد دخول جهاز “الموساد” الإسرائيلي على خط المحادثات..

وتزامن ذلك، مع تصاعد الحضور التركي في الترتيبات المرتبطة بالأمن والاستقرار في سوريا.

ويرى محللون أن الاجتماع يمثل مستوى متقدما من الاتصالات التي بدأت بعد سقوط نظام بشار الأسد، لكنه لا يعني بالضرورة اقتراب الطرفين من التوصل إلى تسوية أمنية، في ظل استمرار انعدام الثقة بين أنقرة وتل أبيب، وتمسك إسرائيل بشروط تتعلق بالجنوب السوري وطبيعة الوجود العسكري التركي.

اتفاق أمني.. بشروط سورية
ووفق بعض التقديرات، فإن اجتماع عمّان يمثل “أعلى نقطة تواصل بين سوريا وإسرائيل” منذ استئناف مسار المفاوضات، حيث يحمل دخول “الموساد” دلالة على انتقال المحادثات نحو ملفات أكثر حساسية وارتباطا بالأمن.

وكانت المفاوضات السابقة تقاد إسرائيليا من طاقم ذي طابع سياسي، بينما يشير حضور “الموساد” إلى أن النقاش بات يتناول مسائل أكثر التصاقا بالواقع الأمني والميداني.

ولعب الجهاز الإسرائيلي، أدوارا في ملفات تفاوضية إقليمية سابقة، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن القرار النهائي يبقى بيد المستوى السياسي الإسرائيلي.

يشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تزال تتعامل مع الملف السوري ضمن سياسة “إدارة التوتر”، وليس الوصول إلى تسوية نهائية.

وتطالب دمشق في أي اتفاق أمني محتمل، بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب إلى المواقع التي كانت قائمة قبل التوغل الإسرائيلي عقب سقوط النظام السابق، بينما تطالب تل أبيب بترتيبات خاصة في الجنوب السوري وقيود على الوجود العسكري السوري والتركي.

تركيا تدخل المعادلة
ويبرز الدور التركي بوصفه أحد أهم المتغيرات في المشهد الجديد، خصوصا وأنّ أنقرة تعتبر سوريا جزءا مباشرا من أمنها القومي، وهو ما يجعلها طرفا يصعب تجاوزه في أي ترتيبات أمنية مستقبلية.

ولا يقتصر النفوذ التركي في سوريا على المجال العسكري، بل يمتد إلى قطاعات سياسية واقتصادية وتعليمية وخدمية، ما يمنح تركيا قدرة على التأثير في المفاوضات المتعلقة بمستقبل سوريا.

ويرى مراقبون، أن إسرائيل باتت مضطرة إلى التعامل مع واقع النفوذ التركي، خصوصا في ظل وجود مصالح وعلاقات معقدة تربط أنقرة بواشنطن ودول المنطقة.

وكانت تركيا، تعاملت مع الاستفزازات الإسرائيلية بـ “عقل بارد”، في حين تحاول دمشق المحافظة على سياسة توازن في علاقاتها مع الولايات المتحدة وتركيا وروسيا والدول العربية، وتجنب الدخول في صراعات إقليمية مباشرة.

واشنطن.. الضامن الصعب
ويبقى الدور الأمريكي عاملا حاسما في مستقبل المفاوضات، باعتبارها تملك القدرة على ممارسة ضغط أكبر على إسرائيل، لكنها لم تستخدم حتى الآن كامل أوراقها لوقف التوغلات والاعتداءات داخل سوريا.

وكانت الولايات المتحدة، غيّرت نظرتها إلى سوريا بعد سقوط النظام السابق، ولديها اليوم مصالح في استقرارها وفي الحفاظ على العلاقة السورية التركية، لكنها ما تزال مرتبطة بتحالف استراتيجي عميق مع إسرائيل.

وبينما يرى المحللون أن اجتماع عمّان يعكس رغبة إقليمية ودولية في منع انزلاق الساحة السورية إلى مواجهة أوسع، فإنهم يتفقون على أن الاختبار الحقيقي لن يكون في استمرار اللقاءات بحد ذاتها، وإنما في قدرتها على وقف الاعتداءات الإسرائيلية وترجمة التفاهمات إلى ترتيبات ميدانية.

وبين مطالب دمشق بالسيادة والانسحاب الإسرائيلي، وإصرار تل أبيب على فرض ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب، يبدو أن المفاوضات دخلت مرحلة أكثر جدية وحساسية، لكنها لا تزال بعيدة عن إنتاج تسوية مستقرة ما لم تتغير المعادلات السياسية والأمنية التي تحكم القرار الإسرائيلي.

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى