أحداثأهم الأحداثدولي

حروب نتنياهو تعصف بسياحة إسرائيل وتكبّد شركاتها خسائر حادة

القدس المحتلة ــ  الرأي الجديد

يواجه قطاع السياحة في إسرائيل أزمة ممتدة منذ بدء العدوان على غزة في أكتوبر 2023، قبل أن تزيد الحرب في المنطقة وتعليق شركات الطيران الأجنبية رحلاتها من حدة الخسائر.

وأدى استمرار التوتر الأمني إلى انهيار أعداد السياح، وانخفاض إشغال الفنادق، وتراجع أسهم شركات الضيافة والسفر والطيران في بورصة تل أبيب.

وبحسب بيانات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي التي أوردتها صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم الخميس، لم يتجاوز عدد السياح الذين دخلوا إسرائيل بين جانفي وجويلية 2026 نحو 430 ألف سائح، مقابل 1.95 مليون خلال الفترة نفسها من عام 2019، التي سجلت أعلى مستوى تاريخي.

وتظهر هذه الأرقام أن عدد السياح الوافدين لا يزال أقل بنحو 78% من مستواه المسجل قبل العدوان على غزة. كما تكشف اتساع الفجوة بين قطاع السياحة والاتجاه العام لبورصة تل أبيب.

الفنادق تدفع ثمن غياب السياح

وبلغ عدد ليالي المبيت في الفنادق الإسرائيلية منذ بداية العام نحو 8.5 ملايين ليلة، مقارنة بأكثر من 12.5 مليون خلال الفترة المقابلة من عام 2019. ولم يقتصر التراجع على السياحة الوافدة، إذ تضررت السياحة الداخلية أيضا من العدوان على غزة، والحرب في المنطقة، وتعطل الرحلات وتراجع ثقة المستهلكين.

وحسب تقرير جمعية الفنادق الإسرائيلية الصادر في 28 جويلية الماضي، انخفضت ليالي مبيت السياح الأجانب خلال النصف الأول من العام بنسبة 75% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023، لتصل إلى 1.29 مليون ليلة فقط، مقابل نحو 5 ملايين قبل بدء العدوان على غزة.

كما أظهر التقرير تراجع ليالي المبيت المحلية بنسبة 9% على أساس سنوي إلى نحو 7.2 ملايين ليلة خلال النصف الأول من 2026. وكانت السياحة الداخلية قد استفادت سابقا من إقامة الإسرائيليين الذين أُجلوا من المناطق الحدودية داخل الفنادق، وليس من تعاف حقيقي للطلب السياحي.

وانخفض متوسط إشغال الفنادق في إسرائيل إلى أقل من 50%، بينما سجلت تل أبيب متوسطا بلغ 43% فقط منذ بداية العام. ويعكس ضعف الإشغال تراجع أعداد السياح ورجال الأعمال، في ظل تحذيرات السفر والمخاوف من تجدد الحرب في المنطقة.

إغلاق الفنادق وتسريح العاملين

ووفقا لبيانات جمعية الفنادق الإسرائيلية التي نُشرت في 23 أفريل الماضي، أُغلق نحو ثلثي الفنادق ودور الضيافة البالغ عددها 430 منشأة خلال مراحل مختلفة من الحرب في المنطقة. كما أُحيل نحو نصف العاملين في قطاع الفنادق، البالغ عددهم نحو 40 ألفا، إلى إجازات غير مدفوعة، بالتزامن مع التوقف شبه الكامل للسياحة الوافدة وتضرر السياحة الداخلية، خصوصا في المناطق الشمالية.

وكانت بعض الفنادق قد حافظت على نشاطها خلال المراحل الأولى من العدوان على غزة من خلال استقبال الإسرائيليين الذين أُجلوا من المناطق الحدودية. غير أن مغادرتهم الفنادق كشفت ضعف الطلب السياحي الحقيقي، وأدت إلى انخفاض نسب الإشغال والإيرادات.

خسائر حادة لأسهم الفنادق

انعكست الأزمة مباشرة على أسهم شبكات الفنادق المدرجة في بورصة تل أبيب. وبحسب بيانات السوق، تراجع سهم فنادق “دان” بنسبة 19.5% منذ بداية العام، وبلغت خسائره خلال ثلاثة أعوام نحو 14.3%. وهبط سهم فنادق “فتحال” بنسبة 1% منذ بداية العام، فيما وصلت خسائره خلال ثلاثة أعوام إلى 72.4%. كما انخفض سهم “يسروتيل” بنسبة 24% منذ بداية 2026 وبنحو 61% خلال ثلاثة أعوام. وتوضح هذه الأرقام أن شركات الفنادق لم تستفد من ارتفاع مؤشرات الأسهم الإسرائيلية، بسبب انخفاض الإشغال واستمرار غياب السياح الأجانب.

الطيران ووكالات السفر تحت الضغط

امتدت تداعيات الأزمة إلى قطاع الطيران، مع تكرار تعليق الرحلات خلال العدوان على غزة والحرب في المنطقة. وأدى انسحاب شركات طيران أجنبية من السوق أو تقليص رحلاتها إلى خفض عدد المقاعد المتاحة وزيادة حالة عدم اليقين لدى المسافرين.

وانخفض سهم شركة الطيران “يسرائير” بنسبة 17% منذ بداية العام، كما تراجع بنحو 16% خلال ثلاثة أعوام. وهبط سهم شركة تأجير الطائرات “كنافيم” بنسبة 9.3% منذ بداية 2026.

ولم تنجُ شركات تنظيم الرحلات من الأزمة، إذ انخفض سهم “إيستا” بنسبة 15.7% منذ بداية العام، بينما تراجع سهم “كيشري تعوفا” بنسبة 2.25%، ما يؤكد أن تداعيات الأزمة لم تقتصر على الفنادق، وامتدت إلى شركات الطيران ووكالات السفر والنقل والمطاعم والمتاجر والخدمات المرتبطة بالزوار.

عبء إضافي على الاقتصاد الإسرائيلي

وأدى تراجع السياحة إلى خسارة إيرادات بالعملات الأجنبية، وانخفاض النشاط في قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل والتجارة، إضافة إلى فقدان الوظائف وتراجع الضرائب التي تحصّلها الحكومة من الشركات والعاملين.

ويأتي ذلك في وقت يتحمل الاقتصاد الإسرائيلي تكاليف العدوان على غزة والحرب في المنطقة. وسبق أن أكد محافظ بنك إسرائيل في مارس الماضي، أن “الخسارة التراكمية في الناتج منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، وصلت إلى نحو 8.5%”،والأثر التراكمي للحرب بلغ 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي.

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى