مدير مخابرات تونس يكشف “فبركة الملفات” ضد خصوم قيس سعيد
++ اعتقال بشير العكرمي بسبب فتحه تحقيقا في ملف التنصت في الرئاسة

الدوحة ــ الرأي الجديد
في شهادة تاريخية، كشف المدير العام السابق للمصالح المختصة (المخابرات) والأمن الوطني كمال القيزاني، عن تفاصيل مدوية تتعلق بملف التنصت داخل قصر قرطاج، مؤكدا تورط أفراد من عائلة الرئيس قيس سعيّد ومدير أمنه الرئاسي في عمليات تجسس واستغلال غير قانوني لأجهزة الدولة، وهي القضية التي اعتبرها السبب الحقيقي وراء ملاحقة القاضي بشير العكرمي وإعفاء عشرات القضاة.
كما فجّر القيزاني – خلال استضافته في برنامج “بودكاست مغارب” – جملة من الاتهامات الثقيلة ضد وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين (2021-2023)، واصفا إياه بـ”الواشي” الذي أشرف مباشرة على فبركة ملفات أمنية بهدف تصفية الخصوم السياسيين والحقوقيين، وتثبيت منظومة الحكم.
شرف الدين “الواشي”
وأكد المسؤول الأمني السابق، أن وزارة الداخلية في عهد شرف الدين، بالتنسيق مع وزارة العدل، استعملت أدوات الدولة للزج بالمعارضين في السجون بناء على تقارير “ملفقة”.
وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين
وأوضح القيزاني أن بعض الضباط أُجبروا على تحرير وشايات تفتقر للمصداقية الزمنية والمكانية، معتبرا أن ما حدث يرتقي إلى “جرائم دولة”، استهدفت كل من يعيق برامج الرئيس قيس سعيّد منذ مطلع عام 2022.
وكشف المسؤول الأمني السابق، أن عمليات الاعتقال لم تقتصر على السياسيين فقط، بل شملت قيادات أمنية بارزة وحقوقيين، وقضاة وإعلاميين.
وشدد على أن هذه الملاحقات تمت وسط غياب تام لأبسط شروط المحاكمة العادلة، وحرمان المتهمين من حقوق الدفاع الأساسية، مؤكدا أن مهمة وزير الداخلية السابق، انتهت بمجرد استكمال “تطهير” الساحة من الأصوات المعارضة.
ملف التنصت
وأوضح المدير العام السابق للمخابرات والأمن الوطني التونسي، أن الاختبارات الفنية والمعاينات التي أجرتها الأجهزة الأمنية تحت إشرافه، أثبتت وجود ارتباط وثيق في ملف التنصت بين مدير عام أمن رئيس الجمهورية، خالد اليحياوي، وبين أفراد من الوسط العائلي المقرب جدا من الرئيس قيس سعيّد، وهو الملف الذي أحاله لاحقا للقضاء لتبُت في شأنه.
كمال القيزاني على شمال الرئيس قيس سعيّد
وقال القيزاني إنه أحال الملف للقضاء، بمجرد ثبوت توظيف أجهزة الدولة السيادية لأغراض عائلية ومصالح شخصية خارج إطار القانون، مشيرا إلى أن “علاقات شخصية” داخل المؤسسة الأمنية، تم استغلالها لخدمة نفوذ العائلة الحاكمة.
وأضاف خلال الحلقة، أن وزيرة العدل الحالية ليلى جفال مارست ضغوطا كبيرة على القضاة المباشرين للملف، لإيجاد تسوية قانونية تهدف إلى غلق قضية التنصت نهائيا، حماية للدائرة المقربة من الرئاسة، واصفا ما جرى بـ “الدمار الشامل” لاستقلال القضاء.
العكرمي “ضحية” كشف الحقائق
وفي سياق الربط بين الملف الأمني والملاحقات القضائية، جزم القيزاني بأن القاضي بشير العكرمي (وكيل الجمهورية السابق)، يقبع في السجن اليوم كـ”ضريبة” لفتحه ملف التنصت أو التجسس ومباشرته التحقيق فيه.
خالد اليحياوي مدير الأمن الرئاسي على عهد قيس سعيّد
وقال إن “العكرمي يدفع ثمن هذا الملف، وقد تم التنكيل به، وخرق كافة الإجراءات القانونية لإيقافه، بهدف حماية المتورطين الحقيقيين”.
وفي نقد حاد للمسار السياسي الحالي، استعار القيزاني تعبير الرئيس سعيّد الشهير، معتبرا أن ما تقوم به المنظومة الحالية هو “تفجير حقيقي للدولة من الداخل”، عبر ترهيب القضاء وتطويعه، ليصبح مجرد “وظيفة” تابعة للسلطة التنفيذية.
وعند سؤاله عن دور نوفل سعيّد شقيق الرئيس في هذه الكواليس، اكتفى المسؤول الأمني السابق بالقول إنه لا صفة رسمية له في الدولة، مشددا على أن الوقائع التي ذكرها “ثابتة وموثقة قانونيا”، وأن الصراع الحالي في تونس هو صراع بين عقيدة “الأمن الجمهوري” وبين محاولات إعادة “الأمن السياسي” الذي يخدم الفرد والعائلة على حساب المؤسسات.
رابط الحوار مع كما القيزاني كما بثته “الجزيرة نت”
https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2026/06/image-1780320826.jpg?resize=730%2C410&quality=80
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















