لبنان: قرار حكومي بنزع سلاح حزب الله.. والجيش يبدأ التحرك

تونس ــ الرأي الجديد
شهد جنوب لبنان تطورات ميدانية، متزامنة مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما، مع إعلان الحكومة قرارا بإنهاء الوجود العسكري لحزب الله..
وتأتي هذه التطورات في ظل ترتيبات ترعاها الولايات المتحدة لتنفيذ اتفاق إطار ينص على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بمنطقتين تجريبيتين في الجنوب.
سلاح حزب الله
وقال وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي، الخميس، إن حكومة بلاده اتخذت “قرارا تاريخيا” بإنهاء الوجود العسكري لحزب الله.
جاء ذلك في كلمة ألقاها رجي في مجلس الشيوخ الفرنسي، خلال مؤتمر للتضامن مع لبنان وفق بيان للخارجية اللبنانية.
وقال رجي إن لبنان اختار إعادة بناء دولة كاملة السيادة، تحتكر وحدها قرار سياستها الخارجية وأمنها الوطني، وتمارس وحدها حق استخدام القوة الشرعية.
وأضاف أن الحكومة اتخذت، في هذا السياق، قرارات تاريخية، في مقدمتها إنهاء الوجود العسكري لحزب الله، وأوضح أن القرار لم يكن استجابة لضغوط خارجية ولا ثمرة مفاوضات دبلوماسية، بل جاء تعبيرا عن إرادة وطنية خالصة، مشددا على أن قرارات الحرب والسلم والأمن الوطني والسياسة الخارجية تتخذ اليوم في بيروت وحدها.
ولفت إلى أن الحكومة تهدف إلى بسط سلطة الجيش اللبناني تدريجيا على جميع الأراضي اللبنانية، بما فيها الجنوب، وفق القرارات السيادية وقرارات مجلس الأمن.

وربط رجي تحقيق هذا الهدف بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، معتبرا أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي يقوض مؤسسات الدولة ويؤخر استعادة الاستقرار.
من جانبه، قال رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه، في افتتاح المؤتمر، إن لبنان مر بأزمات متلاحقة، كان آخرها الأزمة التي قال إن حزب الله تسبب فيها.
دوريات وحواجز للجيش اللبناني
وفي سياق متصل، أعلن الجيش اللبناني أنه نفذ دوريات وأقام حواجز في بلدات فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين في جنوب البلاد.
وتأتي هذه التحركات في منطقة تشهد وجودا عسكريا إسرائيليا وعمليات ميدانية متواصلة، بالتزامن مع بحث آليات تسلم الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في المناطق التي قد تنسحب منها قوات الاحتلال.
ولم يورد بيان الجيش اللبناني تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المهمة أو مدتها، غير أن التحركات جاءت بعد اختتام يومين من المباحثات في العاصمة الإيطالية بشأن تنفيذ اتفاق الإطار بين الجانبين.

بدورها، أعلنت السفارة الأمريكية أن محادثات روما تمخضت عن اتفاق بشأن “هيكلية وإرشادات” تنفيذ خطة المنطقتين التجريبيتين في جنوب لبنان، موضحة أن الإجراءات النهائية ستُستكمل تمهيدا لبدء التنفيذ خلال الأيام المقبلة.
ووصفت السفارة المحادثات -التي استمرت يومين- بأنها كانت “مثمرة وإيجابية”. وبحسب صيغة اتفاق الإطار الموقعة في 26 يونيو/حزيران 2026 برعاية أمريكية، فإن الانسحاب الإسرائيلي سيبدأ من منطقتين لم تُحدَّدا، ضمن مسار متدرج يشمل جميع الأراضي اللبنانية المحتلة.
ولا يحدد الاتفاق جدولا زمنيا كاملا للانسحاب، إذ ربط استكماله بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة خاصة إلى حزب الله.
ونقلت وكالة الأناضول عن مصدر لبناني قوله إن مباحثات روما أحرزت تقدما، وتناولت آلية تنفيذ اتفاق الإطار والتسلسل الزمني لانسحاب القوات الإسرائيلية.
وفي المقابل، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول إسرائيلي قوله إن جهة ثالثة ستتولى التحقق من تطبيق الخطة التجريبية، مضيفا أنها لن تكون قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، ولا هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة.
ومن المقرر أن تنتقل المفاوضات في المرحلة المقبلة إلى محادثات تقنية موسعة تركز على تنفيذ بنود اتفاق الإطار، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته قتلت 3 مسلحين في منطقة بيت ياحون، مدعيا أنهم ينتمون إلى حزب الله.
وذكر الجيش الإسرائيلي -في بيان- أن قواته رصدت الأشخاص الثلاثة داخل ما سماها “المنطقة الأمنية” التي أقامتها إسرائيل في جنوب لبنان، مضيفا أنهم كانوا يحملون أسلحة.
وقال إن قوات اللواء 401 استهدفتهم “بهدف إزالة التهديد” عن القوات المنتشرة في المنطقة.
وتحتل القوات الإسرائيلية مناطق في جنوب لبنان، وأقامت فيها نطاقا عسكريا يمتد نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















