أحداثأهم الأحداثدولي

الحرب على إيران تعيد تشكيل اقتصاد العالم.. وهرمز يمنح طهران نفوذًا واسعا

تونس ــ  الرأي الجديد

ذكر تحليل نشرته شبكة “سي إن إن”، أن آثار الحرب على إيران، أحدثت تغييرات عميقة قد تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي وطريقة ممارسة الأعمال لسنوات مقبلة.

إذ لم تعد آثار الحرب على إيران، تقتصر على ارتفاع أسعار البنزين والرهن العقاري، وتكاليف الشحن في الولايات المتحدة..

وأوضح غولدمان أن أسعار البنزين تجاوزت 4 دولارات للغالون لأسابيع، فيما اقتربت معدلات الرهن العقاري من 7%، وفرضت شركات الشحن رسومًا إضافية لتعويض ارتفاع تكاليف الديزل. ورغم أن بعض هذه الزيادات قد تتراجع في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين واشنطن وطهران، فإن تداعيات أخرى للحرب تبدو أكثر استدامة.

مضيق هرمز

وأشار التحليل إلى أن إيران أعادت تعريف مفهوم السيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يعبره نحو خُمس النفط العالمي يوميًا. فبعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في أواخر فيفري، أعلنت طهران سيطرتها على المضيق وهاجمت سفنًا حاولت العبور، ما أدى إلى توقف نحو 13 مليون برميل من إمدادات النفط يوميًا عن السوق العالمية.

وفي ماي، انتقلت إيران من محاولة إغلاق المضيق إلى تنظيم حركة الملاحة عبر إنشاء هيئة مضيق الخليج، وإلزام السفن بالتسجيل واتباع مسارات محددة ودفع رسوم عبور.

وبعد مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في جوان، أوقفت إيران تحصيل الرسوم لمدة 60 يومًا، لكنها واصلت مهاجمة السفن التي لم تسجل لديها. ومع انهيار التفاهم، اضطرت الولايات المتحدة إلى تنظيم عمليات عبور ليلية ومرافقة السفن عبر المضيق لتأمين صادرات النفط.

ونقل التحليل عن روس مايفيلد، استراتيجي الاستثمار في شركة “بيرد”، قوله إن إيران قد تخرج من الحرب بموقف أقوى في السيطرة على هرمز، ما سيدفع الدول المعتمدة على نفط الشرق الأوسط إلى التكيف مع واقع جديد، بعدما تحول إغلاق المضيق من خطر محتمل إلى أداة أثبتت فعاليتها.

وتوقع محللون أن يتضمن أي اتفاق مستقبلي السماح لإيران بفرض رسوم مقابل ضمان المرور الآمن، فيما قالت ناتاشا كانيفا، رئيسة تحليل السلع في جيه بي مورغان، إن فرض رسوم مماثلة لما تفرضه تركيا على مضائقها قد يضيف نحو دولار إلى سعر برميل النفط.

سوق النفط

وفي المقابل، برزت الصين بوصفها أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في سوق النفط خلال الحرب، رغم محدودية إنتاجها المحلي. وأرجع كبير الاقتصاديين في شركة “RSM” الأمريكية، جو بروسويلاس، ذلك إلى قدرتها على التحكم في الطلب والاستفادة من مخزوناتها النفطية الكبيرة.

وأدى اعتماد بكين على مخزوناتها إلى خفض وارداتها من الخام بنحو 5 ملايين برميل يوميًا، لكنها ستحتاج لاحقًا إلى إعادة بناء تلك المخزونات، ما قد يدفع الطلب إلى الارتفاع مجددًا.

وفي الوقت نفسه، عززت الحرب تحولًا في سلوك المستهلكين الصينيين، إذ ارتفع شحن السيارات الكهربائية على الطرق السريعة بنسبة 55.6% خلال عطلة عيد العمال، وشكلت السيارات الكهربائية نحو ربع المركبات على الطرق السريعة.

كما تمكنت الصين من التحول سريعًا من بعض محطات الكهرباء العاملة بالنفط والغاز إلى الفحم، فيما انخفض الطلب العالمي على النفط خلال الحرب بأكثر مما توقعه محللو القطاع.

وبحسب بيانات “جيه بي مورغان”، استوعب الأفراد والشركات نحو 800 مليون برميل من أصل 1.9 مليار برميل من الخام الشرق أوسطي الذي خرج من السوق خلال الحرب، عبر خفض استهلاكهم.
تصرف البرازيل والسعودية

وقالت كانيفا إن تجارب سابقة تشير إلى أن الصدمات النفطية قد تؤدي إلى انخفاضات طويلة الأمد في الطلب على البنزين، ما يثير احتمال أن يكون العالم قد اقترب من ذروة الطلب على النفط.

كما دفعت الحرب منتجي النفط خارج الشرق الأوسط إلى تسريع عمليات الحفر وتطوير مشاريع جديدة.

ووفق “جيه بي مورغان”، زادت البرازيل إنتاجها بنحو 800 ألف برميل يوميًا، وغيانا 300 ألف، وكندا 200 ألف، والنرويج 150 ألفًا.

أما الولايات المتحدة فتنتج حاليًا نحو 900 ألف برميل يوميًا أكثر من مستواها في الفترة نفسها من العام الماضي، وسط توقعات بأن يبقى الإنتاج قريبًا من مستوياته الحالية حتى بعد استعادة حركة الملاحة الطبيعية في هرمز.

وحققت البرازيل إنتاجًا فاق توقعات المحللين، فيما تستعد غيانا لزيادة إنتاجها مع وصول سفينة إنتاج بحرية جديدة إلى سواحلها.

وفي الشرق الأوسط، تسعى الدول المنتجة إلى إيجاد طرق بديلة لتصدير النفط، إذ لجأت السعودية إلى نقل الخام بالشاحنات نحو البحر الأحمر، ورفعت قدرة خط أنابيبها بين الشرق والغرب، بينما تجري بغداد محادثات مع “شيفرون” لإنشاء خط أنابيب يصل النفط العراقي بالبحر المتوسط.

أوبك أمام اختبار جديد

وتزامن ذلك مع أزمة داخل منظمة أوبك، خصوصًا بعد إعلان الإمارات انسحابها من المنظمة في نيسان/أبريل.

ويبرز العراق بوصفه الاختبار التالي للتكتل، إذ قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير لـ”بلومبيرغ” إن بغداد قد تضطر إلى إعادة النظر في عضويتها إذا لم ترتفع حصتها الإنتاجية بصورة كبيرة.

ووفق “بلومبيرغ”، يسعى العراق إلى رفع إنتاجه إلى 5 ملايين برميل يوميًا بعد الحرب، مع هدف طويل الأمد يبلغ 7 ملايين برميل.

وقد يضع ذلك السعودية أمام خيار السماح بإنتاج يفوق مستوى الطلب العالمي، وهو ما قد يخفض أسعار النفط للمستهلكين، لكنه في المقابل قد يؤدي إلى فائض طويل الأمد ويضغط بشدة على أرباح المنتجين.

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى