أهم الأحداثالتحولات الديمقراطيةالمشهد السياسيدوليوطنية

هل يصحّ الحديث عن تشابه المسار الديمقراطي بين تونس وأمريكا ؟

واشنطن ــ  الرأي الجديد

نشرت منصة “بيرسويجن”، الأمريكية، اليوم، دراسة حول مسارات الديمقراطية في تونس وأمريكا، وذلك إثر مقال تحليلي لموقع “persuasion.community”، حول “انهيار الديمقراطية” في تونس..

ففي دراسة تحليلية معمقة، حذرت نشرتها منصة “بيرسويجن”، وأعدها كل من الدكتورة دانيا كودري،  وهنري أولسن، رؤية نقدية تحاول أن تجد تشابها بين المسار الديمقراطي في تونس والولايات المتحدة،..

وأشار صاحبي الدراسة، إلى أنّ التراجع المؤسساتي، ليس حكرا على النظم الناشئة، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة تعيش في الفترة الحالية، حالة هشاشة على صعيد المؤسسات الديمقراطية.

المؤسسات الهشة.. والسياسة الشعبوية

وذكرت الدراسة، أنّ المؤسسات الديمقراطية في تونس، ورغم رسوخها الظاهري، قد تتعرض للتآكل المتسارع بفعل إرادة سياسية شعبوية تسعى لتركيز السلطة.

وأبرزت “كودري” في تحليلها أن “النظام السياسي التونسي لم يتغير عبر انقلاب عسكري كلاسيكي، بل من خلال تفريغ تدريجي لصلاحيات المؤسسات، وهو سيناريو يثير قلقا عميقا في واشنطن”، حيث يلحظ المحللون استقطابا مشابها وتشكيكا متزايدا في شرعية أركان الدولة الأمريكية.

في حين يستعرض “أولسن”، في مقاربته التي تضمنتها الدراسة، كيف استندت السلطة في تونس إلى خطاب شعبوي يرفض “النظام القديم” لتبرير تجاوزات دستورية واسعة.

وأكد أنّ هذا “التفويض الشعبي” يمثل فخا عالميا، حيث تستخدم لغة الحرية ذاتها لإلغاء أدواتها، وبالنسبة للولايات المتحدة، يعيد هذا الطرح تساؤلا ملحا حول كيفية حماية المجتمعات المنقسمة لمبادئها التأسيسية عندما تُستغل اللغة الديمقراطية لتقويض جوهرها.

الثقة المتآكلة

واعتبرت الدراسة، أن التراجع في تونس لم يحدث بضجيج مفاجئ، بل عبر “صمت وقبول تدريجي”، فمع كل قرار تعليق يطال جمعية أو ملاحقة قضائية لفاعلين حقوقيين، يختبر النظام رد فعل المجتمع، ومع غياب الاستجابة القوية، تتسع سلطة الحاكم”.

وذكر كل من الدكتورة دانيا كودري، وهنري أولسن، أنّ العبرة هنا لواشنطن، هي أن اليقظة المدنية ليست ترفا، بل هي خط الدفاع الأخير ضد تحول تدريجي نحو السلطوية.

وخلص الباحثان، في ختام الدراسة، إلى أن تونس باتت مرآة لما يحدث حين تفتقد الديمقراطية بوصلة الحوار والمؤسسات المستقلة، مستعينة بتركيز السلطة بيد فرد، وهي معضلة سياسية أضحت تتجاوز حدود الجغرافيا التونسية، لتفرض نفسها في قلب النقاش السياسي الأمريكي.

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى