أحداثأهم الأحداثدولي

غارات سد قرعون.. إسرائيل تستهدف البنى التحتية الحيوية بلبنان

جنوب لبنان ــ  الرأي الجديد

انتقلت الغارات الإسرائيلية على لبنان من استهداف المواقع الحدودية والبلدات الجنوبية إلى محيط سد القرعون في البقاع الغربي، أحد أبرز المرافق الحيوية في البلاد.

يأتي ذلك، في تطور وُصف بأنه الأخطر منذ اتساع المواجهة بين إسرائيل وحزب الله..

ولم يكن اختيار محيط سد القرعون هدفا عاديا، فالسد يمثل شريانا مائيا وكهربائيا وزراعيا يمتد تأثيره إلى مساحات واسعة من لبنان، وجاءت الغارات الإسرائيلية بالتزامن مع تصاعد المواجهات الميدانية على الحدود الجنوبية.

وفي الوقت الذي أعلن فيه حزب الله تنفيذ هجمات بمسيّرات وصواريخ ضد مواقع وآليات إسرائيلية، قال الجيش الإسرائيلي إنه وسّع عملياته ضد ما سماها بنى تحتية تابعة للحزب.

بالتوازي مع ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرار “تعميق العمليات العسكرية” في لبنان، مع استدعاء قوات احتياط وإجراء مشاورات أمنية موسعة.

وفيما يلي رصد لأبرز تطورات الغارات الإسرائيلية على محيط سد القرعون، ودلالات هذا التصعيد، واحتمالات اتساع دائرة استهداف البنى التحتية اللبنانية في المرحلة المقبلة.

أسباب التصعيد العسكري الإسرائيلي

بحسب مراقبين، فإن استهداف محيط سد القرعون يرتبط بجملة من العوامل العسكرية والسياسية المتداخلة، في مقدمتها سعي إسرائيل إلى توسيع نطاق الضغط على حزب الله بعد تصاعد هجماته بالمسيّرات والصواريخ ضد مواقع وقوات إسرائيلية على الحدود الشمالية.

كما يأتي هذا التصعيد مع ما يصفه المختص بالشأن الإسرائيلي سليمان بشارات في حديثه للجزيرة بحالة “استعصاء ميداني” تواجهها إسرائيل، إذ لم تنجح حتى الآن في فرض حسم عسكري واضح، رغم كثافة الغارات واتساع العمليات الجوية، مما يدفعها إلى استخدام “فائض القوة” وتوسيع بنك الأهداف لإرباك الحزب ورفع كلفة المواجهة عليه وعلى البيئة اللبنانية المحيطة به.

إضافة إلى ذلك، يؤكد مراقبون أن تل أبيب تستخدم التصعيد العسكري في جنوب لبنان في سياق إدارة أزماتها الداخلية، بالتوازي مع سعيها إلى تحسين موقعها التفاوضي ضمن الترتيبات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني، التي بات لبنان أحد محاورها الأساسية.

استهداف خطير

وتكمن خطورة الغارات الإسرائيلية في طبيعة الموقع المستهدَف، فسد القرعون ليس موقعا عسكريا تقليديا، بل منشأة حيوية ترتبط بالأمن المائي والكهربائي والزراعي للبنان، واستهداف محيطه يحمل دلالات تتجاوز البعد التكتيكي، لأنه يبعث برسالة بأن إسرائيل قد توسع بنك أهدافها ليشمل منشآت مدنية حيوية ذات تأثير مباشر في الحياة اليومية للبنانيين، وفق مراقبين.

كما أن نقل الغارات إلى البقاع الغربي يعني عمليا توسيع رقعة الاستهداف بعيدا عن الشريط الحدودي الجنوبي، وهو ما يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر حساسية.

إسرائيل توسع دائرة الاستهداف

وتشير المعطيات الميدانية والتصريحات السياسية الإسرائيلية إلى احتمال اتساع دائرة الاستهداف، إذ تكرر تل أبيب منذ أسابيع حديثها عن ضرب ما تصفها بـ”البنى التحتية” التابعة لحزب الله، وهو توصيف استخدمته في محطات سابقة لتبرير استهداف طرق وجسور ومنشآت مدنية بزعم توظيفها لأغراض عسكرية.

لكن رئيس تحرير موقع “المدن” اللبناني منير الربيع قال إن من الخطأ القياس على تجربة عام 2006، وإن إسرائيل قد تكون بصدد إعادة إنتاج نموذج ذلك العام، مضيفا أن المعطيات الميدانية تغيرت منذ ذلك التاريخ إلى اليوم.

على الأرض، تجلى التصعيد الإسرائيلي في حملة جوية مكثفة، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ 85 غارة خلال يوم واحد، مدعيا استهداف أكثر من 70 موقعا وصفها بأنها “بنى تحتية” تابعة لحزب الله، بينها 10 أهداف في منطقة صور.

التصعيد مرتبط بالمفاوضات الإقليمية

التصعيد العسكري الجاري لا يبدو منفصلا عن الحراك السياسي الإقليمي، خاصة مع تسارع الحديث عن تفاهمات أمريكية إيرانية محتملة تشمل ملفات المنطقة، من بينها لبنان.

ويرى محللون أن إسرائيل تحاول عبر تكثيف النار تحسين شروطها السياسية قبل أي تفاهمات محتملة، أو منع فرض تسويات لا تتوافق مع أهدافها الأمنية. في المقابل، يواصل حزب الله استخدام المسيّرات والصواريخ لإثبات قدرته على الصمود وفرض معادلات ردع ميدانية.

المصدر: الجزيرة نت

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى