محللون يجيبون.. ماذا لو توقفت الحرب الإقليمية؟!

لندن ــ الرأي الجديد
يتداول خبر انتهاء الحرب على إيران قريبا، وفق ما يصرح الرئيس الأمريكي، غير أن ذلك، يعكس مسارًا حقيقيًا نحو إنهاء الحرب، وقد تكون مناورة سياسية أو إعلامية.
لكن بصورة عامة، يسود في “إسرائيل” تخوف من أن تنتهي الحرب قبل تحقيق الأهداف التي وضعتها لنفسها. لذلك، تسعى إلى تسريع خطواتها ومجاراة عامل الزمن في محاولة لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب قبل أي وقف محتمل للحرب.
يقول الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق إنه بعد أن تشابكت المعادلات وتسارعت الردود ودخول “حزب الله” على خط المواجهة، بات من المستحيل تقدير الساعات القادمة وتطوراتها.
وتابع في حديث مع “قدس برس” أن “إسرائيل” لديها خطة صفقة القرن والشرق الأوسط الجديد والتخلص من جيوش قوية في المنطقة وفرض وصاية على الجوار، كلها يستعد لها رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضمن هذه الحرب التي يراها الخلاص والملاذ، لكن هناك حقائق ستصبح ثابتة في حال توقفت الحرب.
ويرى القيق أن ذلك، حال حصوله، يعد هزيمة مدوية لأمريكا و”إسرائيل” أمام إيران وسقوط أهداف إسقاط النظام وتحجيم وإضعاف الدولة، فهي الآن تقصف بلا حدود، وتوقف الحرب يمثل انتصارًا لإيران ما بعده.
وأضاف هذا سينسحب فورًا على تخلص “حزب الله” من الخناق “الإسرائيلي” عليه؛ لأنه الآن بات في المعركة، وأي هدنة أو تفاهم سيطال لبنان، وبهذا تصبح “إسرائيل” في ورطة شن حروب جديدة إذا ما توقفت هذه الحرب”.
كما أن حالة الردع التي حاولت “إسرائيل” تثبيتها في المنطقة، وإرسال رسالة نار لتركيا والعبث بسوريا والتمادي في لبنان وحتى في فلسطين، ستنكسر، وهذا له تداعيات على مشروع الشرق الأوسط الجديد وخطط كثيرة. حسب قوله
صورة أمريكا
من جهته، يشير المختص في الشؤون السياسية قصي أحمد في حديث لـ “قدس برس” إلى أنه من نتائج توقف الحرب أن صورة أمريكا الترهيبية ستختل أمام أوروبا وروسيا والصين وحتى الدول العربية، ما يزيد من التقارب مع الروس الذين سيفهمون توقف الحرب على إيران على أنه هزيمة لتكنولوجيا وقوة أمريكا؛ “ما يعني لهم تصعيد الحرب ضد أوكرانيا ورفع السقف عالياً”.
ويرى أن ذلك يشكل “صفعة مدوية لترامب في الداخل الأمريكي، خاصة بعد سقوط قتلى في صفوف الجنود وخسائر نعلمها ولا نعلمها في مصالحهم في المنطقة، وهذا يعني سقوط شعار ترامب ‘السلام من خلال القوة'”.
واستدرك قائلاً: “أما إذا نظرنا إلى هذا الحشد العسكري الكبير والتصريحات المتوالية، وإدراك ترامب أن أي تراجع هو انتحار ويجعل أمريكا الأخيرة؛ فإنه سيسعى لجر دول أوروبية وعربية للمعركة، كذلك سيكثف النيران ودخوله للمستنقع أكثر وأكثر، والأسابيع الأربعة قد تصبح سنوات دون جدوى”.
وأضاف: “أما إذا بقي الرئيس الأمريكي مصرًا على أهداف الخطة، فإن المنطقة ستصبح ساحة تصفية حسابات تتجاوز جغرافيا إيران، ولا تُستثنى منها أي جهة خاصة بعد كسر الخطوط الحمراء مؤخرًا من الجميع”.
نهاية المواجهة!!
من جهتها، قالت الكاتبة سناء زكارنة إن التصريحات الأخيرة لترامب، التي يؤكد فيها أنه “قضى على التهديدات الإيرانية وحقق أهدافه”، قد لا تعني بالضرورة نهاية المواجهة مع إيران، بقدر ما قد تكون تمهيدًا لمرحلة جديدة من إدارة الصراع.
وتابعت: “في كثير من الأحيان تستخدم واشنطن لغة ‘تحقيق الأهداف’ كغطاء لإعادة التموضع، لا كإعلان حاسم للنصر، ومن هذا المنظور يمكن قراءة هذه التصريحات باعتبارها محاولة لتقليص الانخراط الأمريكي المباشر، مقابل دفع دول الخليج إلى تحمل العبء الأكبر من المواجهة”.
وترى زكارنة أن “بهذه الطريقة قد تتحول المعركة من صراع مباشر بين واشنطن وطهران إلى صراع إقليمي مفتوح، تُستنزف فيه قدرات المنطقة سياسيًا واقتصاديًا، وتُنهك مجتمعاتها على المدى الطويل، كونها إستراتيجية تقوم على إبقاء التوتر مشتعلاً دون حسم، بما يؤدي إلى إضعاف الشرق الأوسط وإعادة تشكيل توازناته بما يخدم المصالح الكبرى”.
غير أنها تعتقد أن شعوب المنطقة لم تعد كما كانت، “فمستوى الوعي السياسي يرتفع، والنخب الفكرية باتت أكثر قدرة على قراءة المشهد وكشف أهدافه. لذلك قد لا نكون أمام نهاية أزمة، بل أمام انتقالها إلى مرحلة أكثر تعقيدًا… صراعات غير مباشرة، حروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية طويلة الأمد”.
















