الأورومتوسطي: حملة منسقة لتقويض الجنائية الدولية وحماية مرتكبي الجرائم

جينيف ــ الرأي الجديد
حذّر “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان”، من تصاعد ما وصفه بـ “حملة منسقة” تستهدف تقويض المحكمة الجنائية الدولية وشل قدرتها على ممارسة اختصاصها..
واعتبر المرصد، أن انسحاب عدد من الدول من نظام روما الأساسي، إلى جانب العقوبات الأميركية على مسؤولي المحكمة، وامتناع بعض الدول الأوروبية عن تنفيذ مذكرات التوقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، يشكل مسارًا يهدد منظومة العدالة الجنائية الدولية، ويعزز إفلات مرتكبي الجرائم الدولية من العقاب.
وقال المرصد (حقوقي مقره جنيف)، في بيان صحفي اليوم الخميس، إن إعلان كل من تشاد وفنزويلا بدء إجراءات الانسحاب من نظام روما الأساسي، بعد خطوات مماثلة اتخذتها النيجر ومالي وبوركينا فاسو، يعكس اتساعًا مقلقًا للتوجه نحو الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية داخل أفريقيا وخارجها، محذرًا من تداعيات ذلك على جهود المساءلة الدولية.
مساران متوازيان لتقويض المحكمة
ورأى المرصد أن هذه التطورات تكشف عن مسارين متوازيين لتقويض المحكمة: الأول تقوده الولايات المتحدة، بدعم من “إسرائيل”، عبر فرض العقوبات والتحريض على الانسحاب من نظام روما، والثاني تمارسه بعض الدول الأطراف من خلال الانسحاب أو الامتناع عن تنفيذ التزاماتها القانونية، بما في ذلك رفض توقيف المطلوبين للمحكمة.
وأشار إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رحبت بقراري فنزويلا وتشاد، في إطار حملة أعلنتها واشنطن لتفكيك المحكمة، بعد أن فرضت عقوبات مالية وقيود سفر على المدعي العام للمحكمة وقضاتها ونواب المدعين، على خلفية عملهم في ملفات تتعلق بمسؤولين أميركيين وإسرائيليين.

وأكد المرصد أن الانتقادات الموجهة إلى المحكمة بشأن بطء إجراءاتها أو انتقائيتها، تستوجب إصلاحات مؤسسية تعزز استقلالها وكفاءتها، لكنها لا تبرر تقويضها أو الانسحاب منها، مشددًا على أن إصلاح منظومة العدالة الدولية يجب أن يتم من داخلها، لا عبر إضعافها.
عقوبات أمريكا.. تدخل مباشر في المحكمة
واعتبر أن العقوبات الأميركية تمثل تدخلاً مباشرًا في استقلال القضاء الدولي، محذرًا من أنها تؤدي إلى ترهيب العاملين في المحكمة، وإعاقة حصولها على الموارد والخدمات المالية والتقنية، وتقليص فرص الضحايا في الوصول إلى العدالة، فضلًا عن تكريس سابقة تسمح للدول النافذة بمعاقبة القضاء الدولي كلما اقترب من ملاحقة مسؤوليها أو حلفائها.
وذكّر المرصد بأن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في 21 نوفمبر 2024 مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، للاشتباه بمسؤوليتهما عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدًا أن المذكرتين ما تزالان نافذتين، وأن الدول الأطراف في نظام روما ملزمة قانونًا بالتعاون مع المحكمة وتنفيذهما.
وأضاف أن اختصاص المحكمة يستند إلى وقوع الجرائم محل التحقيق على إقليم دولة فلسطين، بصفتها دولة طرفًا في نظام روما، ويشمل قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها “القدس الشرقية”، الأمر الذي يجعل عدم انضمام “إسرائيل” إلى النظام الأساسي غير ذي أثر على اختصاص المحكمة.
بين الدعم السياسي.. وتسهيل عبور نتنياهو
وانتقد المرصد سماح كل من اليونان وإيطاليا وفرنسا لطائرة حكومية تقل نتنياهو بعبور أجوائها خلال توجهه إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن هذا الإجراء يتعارض مع التزاماتها القانونية بوصفها دولًا أطرافًا في نظام روما، ويقوض الغاية من مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة.

وشدد على أن الدعم السياسي الذي يعلنه الاتحاد الأوروبي للمحكمة يفقد مصداقيته عندما تقرر دول أعضاء فيه تسهيل تنقل أشخاص مطلوبين للمحكمة، بدلًا من اتخاذ الإجراءات التي تكفل تنفيذ قراراتها.
وأكد المرصد أن أي إجراءات تتعلق بالتحقيق في السلوك الشخصي أو المهني للمدعي العام للمحكمة كريم خان لا تؤثر قانونًا في التحقيقات الجارية، أو في مذكرات التوقيف الصادرة عن دوائر المحكمة، بما في ذلك المذكرتان الصادرتان بحق نتنياهو وغالانت، مشددًا على أن مساءلة أي مسؤول في المحكمة يجب أن تتم وفق إجراءات مستقلة وعادلة، من دون استخدامها ذريعة لتعطيل التحقيقات أو التشكيك في قرارات المحكمة.
دعوة لوقف الحملة على الجنائية الدولية
ودعا “المرصد الأورومتوسطي”، الولايات المتحدة، إلى وقف حملتها ضد المحكمة وإلغاء العقوبات المفروضة على قضاتها ومدعيها والمتعاونين معها، مطالبًا الدول الأوروبية بتحويل دعمها المعلن للمحكمة إلى خطوات عملية، عبر الامتناع عن تسهيل تنقل المطلوبين، وتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة بحقهم، وفي مقدمتها المذكرتان الصادرتان بحق نتنياهو وغالانت.
وشدد المرصد على ضرورة استمرار التحقيق في الجرائم المرتكبة في دولة فلسطين، بما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها “القدس الشرقية”، وضمان استقلال المحكمة وحمايتها من الضغوط السياسية، إلى جانب تفعيل الولاية القضائية العالمية من قبل المحاكم الوطنية، لملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية، بما يعزز مسارات المساءلة ويحد من الإفلات من العقاب.
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















