المغرب: رئيس جامعة الكرة يدخل السياسة.. ويخلط أوراق الانتخابات

المغرب ــ الرأي الجديد
قالت مجلة “جون أفريك” الفرنسية، إن فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أعاد خلط الأوراق في المشهد الانتخابي والسياسي في المغرب..
إذ انضم لقجع إلى “حزب الأصالة والمعاصرة” قبل أقل من شهرين على الانتخابات التشريعية المقررة في الـ23 سبتمبر، متسببا في خلط أوراق حملة انتخابية، كانت حتى الآن تتمحور حول الثنائي، عزيز أخنوش وعبد الإله بنكيران، وهي خطوة تعكس، واقع المشهد السياسي المغربي.
بعد أسابيع من التردد، والإشاعات، والنفي الرسمي، قرر فوزي لقجع حسم أمره. ففي يوم السبت 25 يوليو، بمدينة سلا، وخلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، انضم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى المكتب السياسي للحزب وسط تصفيق حار. فالأجواء احتفالية، لكنها ليست كذلك بالنسبة للجميع، تضيف “جون أفريك”.
دفء.. لكن دعوة للإلتزام
على المنصة، رحبت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب، بالوافد الجديد كأنه مناضل قديم، منادية إياه بـ”الأخ فوزي”، في خطاب اتسم بالدفء. غير أن عبارة واحدة كشفت ما هو أعمق من مجرد فرحة بالاستقطاب: “اليوم استثنائي، لكن بعد ذلك ستكون ساعة الانضباط للجميع”. تلميح واضح بأن القادم الجديد، رغم ثقله، عليه أن يلتزم بقواعد الحزب.
أحد قياديي الحزب يرى أن المنصوري تخشى أن يستحوذ لقجع على الأضواء، وربما على قيادة الحزب لاحقًا. ويضيف أن أداءها خلال الحفل بدا متوترًا على غير عادتها، بينما غادر لقجع سريعًا بعد انتهاء الإجراءات.
في الظاهر، يبدو الأمر مجرد انضمام عادي قبل الانتخابات، لكن في العمق قد يكون نقطة تحول حقيقية في الحملة.
ما جرى في مدينة سلا لم يكن سوى الجزء الظاهر من الصورة، إذ برزت دلالاته الحقيقية على بعد 1700 كيلومتر، في الصحراء، حيث كان حزب التجمع الوطني للأحرار في جولة ميدانية. مشهدان، وسرديتان، سرعان ما اصطدمتا.
في الوقت الذي كان فيه حزب الأصالة والمعاصرة يحتفي بضم لقجع، كان عزيز أخنوش ومحمد شوقي يجوبان مدينتي الداخلة والعيون وطنطان للدفاع عن حصيلة الحكومة. لكن بعد دقائق من إعلان انضمام لقجع، تغير الخطاب.
خطاب يتغيّر
في مدينة الداخلة، حول أخنوش تجمعه إلى منصة رد قائلاً: “لسنا في ميركاتو”، منتقدًا الأحزاب التي “غابت خمس سنوات ثم تبحث عن أسماء في اللحظة الأخيرة”. وأضاف في إشارة إلى خصومه: “مع من سيلعبون؟ لدينا 10 آلاف منتخب ومئات الآلاف من المنخرطين”.
وانضم إلى الهجوم قياديون آخرون من الحزب، بعدما كانت انتقاداتهم مركزة أساسًا على بنكيران وحزب العدالة والتنمية. خلال ساعات، أصبح لقجع وحزب الأصالة والمعاصرة في صلب الخطاب السياسي، وهنا يبدأ ما يمكن تسميته بـ”ضربة لقجع”.
قبل ذلك، كان بنكيران يفرض إيقاع الحملة بفضل خطابه الشعبوي وانتقاداته الحادة، مستقطبًا فئات مختلفة من المجتمع. لكن دخول لقجع غيّر قواعد اللعبة، وحوّل المواجهة من ثنائية محفوفة بالمخاطر بين الأحرار والعدالة والتنمية، إلى صراع أكثر قابلية للتحكم بين الأحرار والأصالة والمعاصرة.
تطرح تساؤلات حول سبب اختيار لقجع لهذا الحزب بدلًا من الاستقلال أو التجمع الوطني للأحرار.
في حزب الاستقلال، كان سيواجه بنية تقليدية ومسارًا نضاليًا طويلًا. أما في الأحرار، فالمجال السياسي محدود بوجود أخنوش. بينما في الأصالة والمعاصرة، يجد لقجع مساحة واسعة ليبرز كوجه وطني قوي.
نحو توازن المشهد السياسي
الحزب، الذي عانى من أزمات داخلية، يكسب من خلاله شخصية تحظى بشعبية واسعة، خاصة لدى الشباب.
يرى أحد الباحثين أن هذا الاختيار يخدم أيضًا توازن المشهد السياسي، بتخفيف الاستقطاب بين حزب يوصف بأنه “حزب رجال الأعمال” وآخر يمثل الطبقة الوسطى.
رغم التنافس الحالي، يتقاسم الحزبان تاريخًا متقاربًا، إذ تأسس كلاهما لمواجهة خصوم سياسيين محددين. ومع عودة العدالة والتنمية للواجهة، يستعيد الأصالة والمعاصرة دوره كبديل غير إسلامي وذي مصداقية.
يُنظر إلى لقجع، البالغ 56 عامًا، كشخصية عملية وفعالة، تجمع بين الكفاءة والخبرة، مع صورة رجل قريب من الواقع المغربي.
لا تُعرف عنه فضائح، ويُوصف بالجدية والانضباط، رغم انتقادات تتعلق بتركيز السلطة.
استعادة المبادرة
يبقى السؤال مطروحًا: هل يسعى لقجع لرئاسة الحكومة؟ لا توجد مؤشرات واضحة، خصوصًا أن الدستور ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الفائز.
يرى محللون أن انضمامه يعكس تحولات عميقة في المشهد السياسي أكثر مما يعكس طموحًا شخصيًا مباشرًا.
في غضون أيام قليلة، نجح فوزي لقجع في تغيير معادلة الحملة الانتخابية. وربما لا تكمن “ضربته” في السعي للحكم، بل في إعادة تشكيل المشهد السياسي، ومنح حزب ما القدرة على استعادة المبادرة.
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















