أهم الأحداثبكل هدوء

حركة النهضة: “لجنة إدارة الأزمة” في مواجهة “صقور” الداخل و”أفاعي” الخارج

بقلم / صالح عطية

 


الأخبار التي رشحت من مصادر مطلعة في حركة النهضة، تفيد بأنّ نقاشات جدية، دارت أمس في المكتب التنفيذي، وعرفت تناقضات وتباينات بين بعض أعضائها، في إطار اختلافات حول تقييم المرحلة السابقة، ورؤية الخروج من الأزمة الراهنة، التي تعيشها الحركة.

وأفادت مصادرنا، أنّ التوصل إلى تشكيل لجنة عهد إليها إدارة أزمة، وإنجاز تفاهمات مع الأوساط السياسية، قد تم “بصعوبة”، وفق بعض التوصيفات، وسط ما يشبه التنازع حول رئاسة اللجنة وعضويتها ومهامها، قبل أن يستقر الرأي على رئاستها، التي عادت لمحمد القوماني عضو المكتب التنفيذي، الذي يوصف بالرجل المخضرم صلب حركة النهضة، باعتبار تعدد التجارب السياسية التي خاضها على امتداد 30 عاما من حياته السياسية، بدءا بالاتجاه الإسلامي، ثم الإسلاميون التقدميون، مرورا بالحزب الديمقراطي التقدمي (الحزب الجمهوري حاليا)، وحزب الإصلاح والتنمية، قبل الالتحاق بحركة النهضة قبل نحو 3 سنوات.

تشكيلة لجنة إدارة الأزمة
ووفق المعلومات الحصرية التي حصلت لــ “الرأي الجديد”، فإنّ تشكيلة “لجنة التفاهمات”، خضعت إلى عملية دمج ــ كما تسميها بعض القيادات ــ بين الجيل النهضاوي الجديد، وبعض الوجوه التي لم تعرف حضورا إعلاميا وسياسيا خلال الفترة الماضية، أي إنها وجوه “غير مستهلكة”، كما يقال، إلى جانب الرهان على أسماء قادرة على “خلع أبواب” المشهد السياسي، بحكم علاقاتها بالأحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية من مشارب فكرية متعددة.

ورغم التكتم الشديد الذي تمارسه قيادة الحركة على تفاصيل كثيرة بشأن هذه اللجنة، ومن سيكون من بين أعضائها، فإنّ “الرأي الجديد” حصلت على حوالي 80 بالمائة من تشكيلة هذه اللجنة، وهي تتألف من الأعضاء التالية أسماؤهم:

ــــ  محمد قوماني / رئيس.
ــــ  رياض بالطيب / وزير التنمية والاستثمار في مرحلة الترويكا.
ــــ  محسن السوداني / النائب السابق ببرلمان 2014 ــ 2019.
ــــ  أحمد المشرقي / النائب بالبرلمان الأسبق، ومدير ديوان رئيس البرلمان، راشد الغنوشي.
ــــ  محمد سامي الطريقي.
ــــ  العجمي الوريمي، النائب بالبرلمان المجمّد.

ــــ  عبد الفتاح الطاغوتي.
ــــ  محمد عياد.
ــــ  منية الماجري / مسؤولة المرأة..

فيما يجري رئيس اللجنة، مشاورات بغاية التوصل إلى إنهاء تركيبة اللجنة، التي يتوقع ألا يتجاوز عدد أعضائها الأربعة عشر عضوا.

وكان بيان لحركة النهضة، أعلن أمس، عن تشكيل “لجنة لإدارة الأزمة السياسية”، وقال إنها لجنة “ذات تفويض حصري في الملف، والجهة الرسمية الوحيدة التي تلزم الحركة، ولا تلزمها أية مواقف أو مبادرات أو تصريحات أخرى ذات صلة، مهما كانت”.

وشدد البيان، على أنّها “لجنة مؤقتة، تنتهي بانتهاء مهمتها”، وقد عهد إليها بــ “البحث عن حلول وتفاهمات، تجنّب تونس الأسوأ، وتعيدها إلى الوضع المؤسساتي الطبيعي”، وفق نص البيان.

الأسئلة الحارقة
على أنّ الأسئلة المطروحة بقوة في ضوء هذه المعطيات، هي:

إلى أي مدى يمكن للجنة أن تنجح في مهمتها، في ضوء ثلاث مصاعب أو عوائق أساسية، في مقدمتها، “محيط رئيس الحركة”، الذي قد يتحرك للتشويش على رئيس اللجنة ومكوناتها، في ظل عزوف بعضهم عن مثل هذه الخيارات، التي لا يرون أنفسهم خارجها ؟

ومن غير المستبعد أن يكون لبعض الوجوه مثل سامي الطريقي، الذي عرف بدفاعه المستميت على رئيس الحركة، راشد الغنوشي، وخياراته السياسية، دور سلبي في عضوية اللجنة، التي تحتاج إلى “عقول ووجوه” جديدة، تخرج للمشهد بزخم جديد.

يضاف إلى هؤلاء، شخصية العجمي الوريمي، التي توصف بــ “الفاشلة” اتصاليا، ومن الذين ساهموا مساهمة فعالة في “عملية التطبيع” مع المنظومة القديمة والدولة العميقة، بأذرع إعلامية فاسدة، انتمى بعضها إلى استعلامات بن علي.

بالإضافة إلى ذلك، ارتبطت شخصية أحمد المشرقي، بشخصية رئيس الحركة، من خلال إدارته لديوانه في البرلمان، مع وجود ملاحظات “غير مريحة” من قبل ألوان من الطيف السياسي في البرلمان، الذين اعتبروا أن المشرقي، كان أداة حزبية في مجلس النواب، وليس مديرا لديوان رئيسه، بما يعني ذلك من استقلالية، وتعامل إداري وقانوني مع الملفات، وفق  تقدير هؤلاء.

وفي انتظار الأسماء المتبقية التي سيتم الإعلان عنها لاحقا، لا بد من الإشارة إلى أنّ الوجوه الجديدة، أو “غير المستهلكة”، على غرار عبد الفتاح الطاغوتي، ومحمد عياد، ومنية الماجري، قد تلعب دورا مهما في عضوية اللجنة، إذا ما منحت هامشا منظما من التحرك، بعيدا عن التجاذبات الداخلية الشديدة، لكنها هي ذاتها ستجد أمامها “فيتو” من الجيل الشبابي الجديد، الذي يرى بعضهم أهليته لعضوية اللجنة، قبل الأسماء المقترحة.

دور الفريق المعارض
ويبقى دور الفريق المعارض داخل حركة النهضة، بقيادة عبد اللطيف المكي، الذي لا يبدو أنّه سيسمح بمن جاء “من خارج الحركة”، كما يوصف لدى بعضهم (في إشارة إلى محمد القوماني)، لترأس لجنة في حجم “لجنة إدارة الأزمة” هذه، وما يمكن أن يكون لها من مآلات سياسية في حلحلة الوضع الراهن للحركة، التي تعيش مأزقا حقيقيا، لم تعرفه في تاريخها، سواء في علاقة بالموقف الشعبي، أو مواقف النخب السياسية، أو الأجواء والصراعات الداخلية، حيث تبدو اليوم في عزلة تامة وغير مسبوقة، بل إنها تواجه غضبا متناميا، مثل كرة اللهب، لا يعرف أحد متى ينطفئ، وكيف، وبأي ثمن.

في تقديرنا، ستكون “لجنة القوماني”، التي دفع رئيس الحركة باتجاهها بشكل كبير، مع تفويض “انتزعه” القوماني بوضوح، ستكون لحظة فارقة في مستقبل حركة النهضة، وعلاقتها بالمشهد الوطني برمته.

المعادلة السياسية
فإذا ما نجحت في مهمتها، ستغيّر كل المعادلة النهضوية، تنظيميا وسياسيا وفكريا، وربما تكون القاطرة التي تبقي على جسم النهضة، دون أن يحصل له “تحلل” سياسي وتنظيمي بعد “انقلاب” 25 جويلية، بل إنّ نجاح هذه اللجنة، سيعيد تشكيل الأجنحة الداخلية، بما يضعف بعضها، ويقوي البعض الآخر في الاتجاهين، لذلك، تبدو “لجنة إدارة الأزمة”، أمام تحديات حقيقية وميدانية، ترافقها زلازل داخل الحزب، وبراكين من خارجه، حيث لا ترغب بعض الأطراف السياسية، في أن تستأنف حركة النهضة، على الأقل في هذه المرحلة، دورا سياسيا ما، وتعود إلى “الحلبة” كما يقال، لأنها تظل رغم كل الفشل الذي منيت به في إدارة الدولة منذ 10 سنوات، جسما تنظيميا كبيرا، يختزن طاقات وقدرات، قادرة على الخروج من الأزمة، إذا ما وجدت أرضية ملائمة، لا تؤكد المؤشرات المتوفرة إلى حدّ الآن، أنها موجودة بالقدر اللازم لهذه المرحلة. ولذلك فإنّ خصومها ومنافسيها، يحرصون على أن تبقى كما لو أنها “تتحرك في فراغ”، إلى حين ترتيب الوضع السياسي على نحو جديد، وفق تقديرات هؤلاء، تجد “النهضة” نفسها فيه، على تخوم المشهد، كما يأمل عديد السياسيين.

يضاف إلى كل ذلك، موقف رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، الذي لا يفوت الفرصة منذ 25 جويلية ــ فضلا عما قبلها ــ حتى يكيل للحركة ورموزها، النقد الشديد، بتوصيفات تنم عن موقف “راديكالي” إزاء الحوار معها في قادم الأيام، باعتباره يرغب في تغيير قواعد اللعبة، وبالتالي لاعبيها أيضا، وهو ما لم تفهمه حركة النهضة، التي ما تزال تتحدث بلغة ما قبل 25 جويلية. وهذه ــ في الحقيقة ــ معضلة في طريق اللجنة المحدثة، التي عليها أن تجد “مفتاحا” يسمح لها بدخول القصر الرئاسي، أولا، ثم إقناع قيس سعيّد، بأهمية الحوار وجدواه مع حركة النهضة ثانيا، وهو أمر لا نخاله ممكنا الآن، في ضوء معلومات تتحدث عن أنّ الرئيس قيس سعيّد، اتخذ سبيله إلى وضع جديد سربا..

الأكيد أنّ “لجنة القوماني”، ستجلس على كرسي ساخن ومتحرك في آن معا، فهي بين أن تحترق أو تنزلق، فهل تنجح في خلق إيقاع جديد لحركة تمر بأصعب أيام لها منذ نشأتها قبل نحو 45 عاما ؟؟

المثل الأنجليزي يقول: “عندما تحضر الأفاعي، يرتبك المحيطون بالساحة”… وهذا ما ينبغي للجنة الجديدة أن تستحضره، في علاقة بالداخل التنظيمي، أو المشهد الخارجي بكافة مكوناته وأبعاده..

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى