أحداثأهم الأحداثدولي

ذعر وهلع في إيطاليا بسبب “كورونا”

عواصم ــ الرأي الجديد (مواقع إلكترونية)

مع ارتفاع عدد الإصابات والضحايا ساعة تلو الأخرى في إيطاليا جراء تفشي فيروس كورونا (كوفيد-19)، تتعاظم مظاهر الذعر والهلع بين الناس الذين فضل أغلبهم البقاء في منازلهم والخروج فقط في حالات الضرورة لشراء مواد التموين.

ورغم النداءات المتكررة التي أطلقتها الرئاسة، ودعت فيها إلى ضرورة رصّ الصفوف وتغليب مشاعر الوحدة الوطنية على الخلافات والصراعات الضيقة بين الأحزاب السياسية، بدا الأمين العام لحزب الرابطة اليميني ماتيو سالفيني عازما على الاستمرار في انتقاد الحكومة.
واتهم سالفيني على شاشات قنوات مجموعة “ميدياسيت” الإعلامية، التي يملكها حليفه الملياردير سلفيو برلسكوني، الحكومة بالعجز والتقصير في إدارة الأزمة، مما يغذي برأيه مشاعر الخوف في أوساط المواطنين.
وباتت “المنطقة الحمراء” التي توجد فيها عشر بلديات ويقطنها نحو خمسين ألف شخص يخضعون لحجر صحي لم يسبق له مثيل، أكبر بؤرة في أوروبا للفيروس، ففيها ظهر “المريض صفر” الذي عاد من الصين ونشر الوباء.
ورغم أن المنطقة مطوقة بإحكام، فإن الفزع السائد بين أوساط المواطنين أصبح يدفع الكثير من هؤلاء يوميا لمحاولة الفرار من هذا “السجن الكبير” الذي يقف المحتجزون فيه يوميا طوابير طويلة أمام المحال التجارية القليلة التي بقيت أبوابها مفتوحة.
وتراقب الشرطة عن كثب حيث تسمح بالدخول للمحال التجارية بوتيرة شخصين فقط كل مرة، لكن ومع طول الانتظار، تزداد المعاناة وتتعالى أصوات المحتجين، غير المعتادين على الوقوف في طوابير طويلة لمجرد سحب النقود من ماكينات الصرف الآلي أو لشراء سلع الاستهلاك الأساسية.
وشهدت مقاطعتا لومبارديا وفينيتو الأيام الماضية، فرارا جماعيا لآلاف الطلاب والعمال ممن أصولهم من جنوب البلاد بشكل عام، وجزيرة صقلية بشكل خاص، بعد قرار السلطات في المقاطعتين إغلاق المدارس والجامعات.
وبين أولئك الذين غادروا خوفا أو للتمتع بعطلة غير مخطط لها، قال ستيفانو، وهو أحد شباب الجنوب ويعيش في شمال البلاد “يسود بين أوساط هؤلاء الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين العشرين والثلاثين عاما، مزيج من مشاعر الخوف والقلق”.
ويضيف الشاب أن من آثار هذا الهوس في صفوفهم بشكل خاص الآباء والأمهات الذين طلبوا منهم العودة فورا إلى منازلهم. ناهيك عن أن بعض الآباء في جزيرة صقلية، وبمجرد سماع خبر الإصابات الأولى، غادروا على متن سياراتهم متجهين إلى شمال البلاد لإعادة أبنائهم للجزيرة.
وتابع ستيفانو، “تواصلت مع الكثير من هؤلاء الشباب ونصحتهم بتجنب المغادرة لكن لم يسمعني أحد لخشيتهم من الإصابة بالوباء والرعب من البقاء لوحدهم في مناطق معزولة”.

هواتف ساخنة

وتجاوز عدد الإصابات خاصة شمال البلاد صباح اليوم 650 إصابة، وبلغ عدد الوفيات نحو 17 شخصا بالإضافة إلى دخول 56 شخصا العناية المركزة والمئات المعزولين في بيوتهم تحت الحجر الصحي.
وازداد عدد المكالمات الهاتفية التي تصل على الأرقام التي خصصتها مدينة ميلانو لإرشاد المواطنين وتقديم المساعدة لهم بشكل هيستيري، ويبدو أن حالة الذعر بالمدينة قد وصلت إلى أوجها بعد أن تراوح عدد هذه المكالمات الأيام الأخيرة بين 250 ألفا و350 ألف مكالمة يوميا.
وفي العاصمة روما، تصاعد الجدل بسبب التأخير في الرد على مكالمات من يتصلون بالرقم الذي خصصته وزارة الصحة لحالات الطوارئ، الأمر الذي دفع بمسؤولة قسم الخدمات بالوزارة لتقديم الاستقالة، مشيرة إلى أن حالة الفزع السائدة قد طغت على حجم التضحيات التي قدمها العاملون بهذا القسم ليلا ونهارا.

تشكيك بالإجراءات

يبدو أن حالة الطوارئ التي تشهدها البلاد منذ أسبوع تقريبا، قد غيّرت نمط حياة الإيطاليين بعد أن أصبحت شوارع مدنها الرئيسية فارغة، والعديد من مصانعها وشركاتها مغلقة، وغياب شبه كامل للسياح في المدن العريقة فيها على غرار روما وفلورنس والبندقية.
كما تم تجميد العديد من الأنشطة الترفيهية والثقافية والرياضية على وجه الخصوص، وإغلاق أشهر ملاعب كرة القدم شمال البلاد كملعب سان سيرو في ميلانو الذي ستجري على أرضه الأحد القادم أشهر مباريات الدوري بين إنترناسيونالي ويوفنتوس المتنافسين على الصدارة بمدرجات خالية من المتفرجين.
بيد أن العديد من المسؤولين الحكوميين وفي الهيئات العامة بدؤوا الآن بالتشكيك بمدى نجاعة الإجراءات الاحترازية المشددة التي أقروها الأيام الماضية لمحاولة الحدّ من انتشار الوباء.
وتساءل البعض عن جدوى القرار الذي اتخذته الحكومة قبيل أسبوعين تقريبا بإيقاف الرحلات الجوية من الصين التي تبعد عن البلاد نحو تسعة آلاف كيلومتر، في وقت بات فيه الإيطاليون يُصدّون في المطارات العالمية ويُنظر إليهم بتوجس كناقلين لوباء قاتل.
وعلى رأس هؤلاء جوزيبي سالا رئيس بلدية ميلانو الذي قرر إعادة فتح كاتدرائية المدينة أمام الأهالي والزوار ابتداءً من الاثنين القادم، وطالب بالتخفيف من حدة الإجراءات الاحترازية، محذرا من أن ذلك سيجرّ البلاد نحو ركود اقتصادي بنتائج وخيمة لا تحمد عقباها.
وفي هذا السياق، نشر العمدة مقطع فيديو على صفحته بموقع تويتر تفاعل معه الآلاف من رواد منصات التواصل الاجتماعي تحت وسم #ميلانو لا تتوقف.

المصدر : (الجزيرة نت)

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى