أحداثأهم الأحداثدولي

الأمم المتحدة تحذّر.. واشنطن تفرض عقوبات على “الجنائية الدولية”

واشنطن ــ  الرأي الجديد

فرضت الولايات المتحدة، الجمعة، عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، متعهدة بإنهاء أنشطتها، في خطوة أثارت إدانات دولية، إذ وصفتها المحكمة بأنها “اعتداء على سيادة القانون”..

فيما حذرت الأمم المتحدة من تداعيات هذا القرار، على قدرة المحكمة على مواصلة أداء ولايتها، ودعت إلى دعم استقلالها وضمان محاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية.

المحكمة: اعتداء على سيادة القانون

وقالت المحكمة الجنائية الدولية، في بيان، إن العقوبات الأمريكية تمثل “اعتداء على سيادة القانون وعلى الركائز الأساسية للنظام القانوني الدولي”، وتمس بمبدأ أن “أحدا لا يعلو فوق القانون”. وحذرت من أن الإجراءات تستهدف ترهيب موظفيها وعرقلة أنشطتها، مؤكدة أنها لن تسمح بأن تثنيها عن أداء مهامها.

وأضافت رئيسة المحكمة، توموكو أكاني، أن الهيئة القضائية ستواصل الاضطلاع بولايتها “بكل استقلالية وحياد، مستندة حصرا إلى القانون والأدلة”، من أجل ضحايا الجرائم الخطيرة. ودعت الدول الأعضاء الـ125 إلى الوقوف إلى جانب المحكمة، مشيرة إلى أن مصيرها يعتمد أيضا على الدول التي أنشأتها.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن واشنطن ستحظر أي تعاملات مع ما وصفها بـ”المحكمة المارقة”، مضيفا: “إما أن تنهي المحكمة الجنائية الدولية تهديداتها، أو سننهي نحن المحكمة”.

وبررت وزارة الخارجية الأمريكية العقوبات بالرغبة في “الدفاع عن السيادة الأمريكية ومواطنيها في مواجهة التهديد الذي تشكله المحكمة الجنائية الدولية”، في إطار حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب الرامية إلى تفكيك الهيئة القضائية.

وجاء إعلان العقوبات بعد ساعات من منح لجنة نوبل جائزة السلام للقاضية الجنوب إفريقية السابقة نافي بيلاي، تقديرا، خصوصا، لعملها داخل المحكمة الجنائية الدولية.

الأمم المتحدة: ضربة خطيرة للعدالة

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة إعلان العقوبات الأمريكية، محذرا من تداعياتها المحتملة على قدرة المحكمة، بوصفها مؤسسة، على مواصلة أداء ولايتها، ولا سيما في القضايا التي أحالها إليها مجلس الأمن أو الدول الأطراف في نظام روما الأساسي.

وقال المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، إن الأمين العام يشعر بقلق بالغ إزاء التأثير المتوقع للعقوبات، مؤكدا أنها تمثل “ضربة خطيرة” للجهود الجماعية الرامية إلى تحقيق العدالة الجنائية الدولية، التي تشكل المحكمة أحد أركانها الأساسية.

وشدد البيان على أن محاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية وتحقيق العدالة للضحايا، يمثلان جزءا محوريا من الالتزام العالمي بالسلام والأمن وحقوق الإنسان والحريات الأساسية. كما جدد الأمين العام دعمه لاستقلال المحكمة ومسؤوليها، داعيا جميع الدول إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ودعم الجهود الرامية إلى ضمان المساءلة عن أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي.

وأكدت الأمم المتحدة أنها ستواصل التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، وفقا لاتفاق العلاقة بين المؤسستين الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2004.

“هيومن رايتس ووتش”: حماية المحكمة وموظفيها

من جهته، أدان فيليب بولوبيون، المدير التنفيذي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، قرار إدارة ترامب فرض العقوبات، معتبرا أنها تستهدف تقويض المحكمة وحماية مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين من مواجهة اتهامات أمامها.

وقال بولوبيون، إن المحكمة أُنشئت لضمان ألا يكون أحد، مهما بلغت سلطته، فوق القانون، داعيا الحكومات المعنية بحقوق الإنسان والمساءلة، إلى إدانة القرار واتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحكمة وموظفيها والمتعاونين معها. وحث الاتحاد الأوروبي على استخدام قوانينه للتخفيف من آثار العقوبات.

وكانت “هيومن رايتس ووتش”، بالتعاون مع ثلاث منظمات حقوقية أخرى، قد رفعت دعوى أمام محكمة فيدرالية أمريكية في 11 أوت، للمطالبة بإلغاء عقوبات سابقة فرضتها إدارة ترامب. وشملت الإجراءات الأمريكية السابقة مدعيين وقضاة في المحكمة، وثلاث منظمات حقوقية فلسطينية، وفرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة.

الاتحاد الأوروبي: العقوبات “مؤسفة للغاية”

ووصف الاتحاد الأوروبي العقوبات الأمريكية بأنها “مؤسفة للغاية”، مؤكدا استعداده لاتخاذ التدابير اللازمة لتمكين المحكمة من مواصلة عملها بفعالية. وأعربت المفوضية الأوروبية عن أملها في أن تتيح مهلة الأشهر الستة قبل سريان العقوبات مجالا للحوار.

وتختص المحكمة الجنائية الدولية، بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان. وترفض الولايات المتحدة اختصاص المحكمة في قضايا تمس مواطنيها أو مصالحها.

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى