ماذا في زيارة قائد الأسطول السادس الأمريكي إلى تونس.. تزامنا مع “فينيكس إكسبريس” ؟

الجزائر ــ الرأي الجديد
اعتبر خبراء تونسيون، أن زيارة قائد الأسطول السادس الأمريكي الأميرال جيفري أندرسون إلى تونس في سبتمبر الماضي، بالتزامن مع مناورات “فينيكس إكسبريس 2026″، تعكس أهمية الشراكة العسكرية بين البلدين.
وتأتي الزيارة، في وقت تتسع فيه الاهتمامات الأمنية الأمريكية في المنطقة، من مكافحة الإرهاب، إلى أمن المتوسط وليبيا والساحل، والمنافسة مع روسيا والصين.
واستضافت تونس في سبتمبر الماضي النسخة الـ21 من مناورات “فينيكس إكسبريس”، بقيادة الأسطول السادس وبرعاية القيادة الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، بمشاركة قوات بحرية من 13 دولة من إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة.
وتركزت التدريبات على الأمن البحري وتبادل البيانات والبحث والإنقاذ واعتراض السفن، وفق البحرية الأمريكية، وتعد من أبرز أوجه التعاون العسكري بين تونس وواشنطن في المجال البحري.
أمن المتوسط
وقال الإعلامي المتخصص في العلاقات التونسية الأمريكية جمال العرفاوي إن زيارة قائد الأسطول السادس “لم تكن حدثا عابرا”، بل جاءت ضمن سياق أوسع تعكسه مناورات “فينيكس إكسبريس” و”الأسد الإفريقي”.
وأضاف أن الرسالة تتجاوز المفهوم التقليدي لمكافحة الإرهاب إلى “أمن المتوسط والتنسيق الاستخباراتي وإدارة المجال البحري”.
ولفت إلى أن “ما يعزز هذه التوجهات هو المشاريع الميدانية الملموسة، وآخرها الإعلان يوم 22 سبتمبر الماضي عن إسناد عقد أمريكي بقيمة تقارب المليون دولار، لإنجاز المرحلة الثالثة من مركز التميز البحري في بنزرت (شمال)”.
ويُعد مركز التميز البحري مشروعا تدريبيا يجري تطويره ضمن التعاون التونسي الأمريكي، وتصفه البحرية الأمريكية بأنه منشأة مخصصة لتدريب القوات البحرية والعمليات الخاصة، ومرشحة للعمل كمركز إقليمي للتدريب متعدد الجنسيات وتحسين قابلية العمل المشترك بين القوات الشريكة.
وبدأ إنشاء المركز بعقد أمريكي أُسند في سبتمبر 2024، قبل إضافة مراحل ومرافق جديدة إليه، بينها منشآت لتدريب القوات الخاصة والقتال القريب وتخزين القوارب والمعدات، إلى جانب مرافق مرتبطة بعمليات الإنزال والتدريب البحري.
رؤية أمريكية مختلفة
وحول ما إذا كانت هذه الكثافة في اللقاءات والتجهيزات تعكس هواجس أمنية خفية رغم انحسار الخطر الإرهابي في تونس؛ قال العرفاوي: “نعم، ولكن بزاوية رؤية مختلفة”.
وتابع: “المفهوم الأمريكي للأمن في المنطقة استدار نحو أفق أوسع، لم يعد محصوراً في التهديدات الوشيكة، بل بات يشمل أمن الحدود، الجريمة المنظمة العابرة للقارات، شبكات التهريب والمخدرات، ملفات الهجرة، وتأمين الملاحة البحرية”.
وأضاف أن موقع تونس بين الجزائر وليبيا وعلى الضفة الجنوبية للمتوسط يمنحها أهمية في أي منظومة إقليمية للأمن البحري.
لكنه استبعد أن يعني ذلك استخدام تونس بديلا عن القواعد التي فقدتها واشنطن في الساحل بعد انسحاب قواتها من النيجر عام 2024.
وقال: “لا توجد مؤشرات رسمية أو معطيات على الأرض تثبت أن واشنطن تتخذ من تونس بديلا لقواعدها السابقة في الساحل أو منصة للمراقبة في عمق الصحراء الإفريقية”.
روسيا والصين
ويرى العرفاوي أن حسابات واشنطن تشمل أيضا تنامي نفوذ روسيا والصين في إفريقيا، مضيفا أن الولايات المتحدة تسعى عبر التدريبات وتطوير القدرات البحرية والسيبرانية إلى إبقاء تونس “شريكا أمنيا وثيقا وموثوقا في جنوب المتوسط”.
وشدد في الوقت نفسه على أن ذلك “لا يعني ارتهانا تونسيا أو تخليا عن استقلالية القرار”، معتبرا أن تونس ما تزال تحافظ على توازن علاقاتها مع أطراف دولية مختلفة.
وتتمتع تونس منذ 2015 بصفة “حليف رئيسي للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي”، وهي صفة تتيح توسيع التعاون الدفاعي والتدريب وتبادل المعدات دون أن تعني عضوية في الحلف.
ويرى الخبراء أن زيارة قائد الأسطول السادس ومناورات “فينيكس إكسبريس”، تعكسان توسع شراكة عسكرية تونسية أمريكية قائمة منذ عقود، لتشمل بصورة أكبر الأمن البحري والسيبراني، وتبادل المعلومات والتدريب متعدد الجنسيات.
ويرتبط هذا التوسع، وفق تقديراتهم، بتطورات ليبيا والساحل وتصاعد المنافسة الدولية في شمال إفريقيا، دون مؤشرات على توجه لإقامة قاعدة عسكرية أمريكية في تونس.
في المقابل، يشدد الخبراء على أن تعميق التعاون مع واشنطن لا يعني تغيرا جذريا في تموضع تونس الخارجي، التي تسعى إلى الحفاظ على استقلالية قرارها وتجنب الانخراط في صراعات القوى الكبرى.
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















