أحداثأهم الأحداثدولي

ربع قرن على زلزال 11 سبتمبر: أمريكا قتلت مليون شخص في العالم

واشنطن ــ  الرأي الجديد

ربط الرئيس الأمريكي، هجمات 11 سبتمبر 2001 التي مرت عليها 25 عاما بحربه على اليمن، متناسيا أنّ حروب أمريكا بعد تلك الهجمات، قتلت أكثر من مليون شخص حول العالم.

وفي تحول بارز تبنى حروب أسلافه التي انتقدها ووصل إلى السلطة بسببها، وخاصة الحرب على الإرهاب التي أعلنها جورج دبليو بوش في مرحلة ما بعد الهجمات، حيث أرسل الجيوش الأمريكية لاحتلال العراق وأفغانستان وواصل سلفه باراك أوباما الحرب وضرب جهاديي القاعدة في اليمن والصومال ومناطق أخرى من أفريقيا.

وكشفت تلك الحرب عن نزعة الانتقام الأمريكية، التي غيرت العالم، بطريقة لم تخطط لها الولايات المتحدة.

ورغم تأكيد ترامب والقيادة السياسية وحتى المعلقين الأمريكيين على أهمية ما حدث بعد 9/11 من وحدة وشجاعة للرد والتعافي إلا أن ترامب ومن سبقه من الرؤساء تجاهلوا الدروس الحقيقية للهجمات.

وأهم هذه الدروس المنسية هي وضع الخطط لما بعد الحرب، وهو ما نسيه الأمريكيون في معظم مغامراتهم العسكرية في القرن العشرين، حيث خاضوا في مستنقع فيتنام ثم العراق وأفغانستان والآن إيران.

وكما كتب بيتر بيرغن في «سي إن إن» (9/9/2026) فقد أسفرت هذه الحروب الكارثية عن تحول أمريكا إلى مزعزع للنظام العالمي التي يؤكد المنظرون الأمريكيون دائما على أنها أسهمت في بناء معماره بمرحلة ما بعد العالمية الثانية.

كانت هجمات القاعدة وتدميرها برجي التجارة العالمي حدثا زلزاليا غير النظام العالمي بالفعل، والفارق الحقيقي في الحدث الكبير، كما تقول صحيفة «وول ستريت جورنال» (10/9/2026) هي التداعيات اللاحقة، أي رد فعل الولايات المتحدة على الأحداث، وليس الهجوم نفسه. فقد كانت أحداث 11 سبتمبر هجوما ناجحا بشكل صادم نفذته مجموعة صغيرة نسبيا، ومع ذلك، شنت الولايات المتحدة ردا عسكريا هائلا تمثل في «الحرب على الإرهاب».

أمريكا ضيعت الهيمنة على الصين

وقد أضاعت «الحرب على الإرهاب» فرصة أمريكا لقيادة العالم، فقبل الهجمات كانت الولايات المتحدة قد خرجت منتصرة من الحرب الباردة وتتمتع بهيمنة دولية، وكان أصداء انتصارها على العراق في حرب الخليج الأولى يتردد بقوة، إذ أثبتت الآلة العسكرية الأمريكية أنها قادرة على سحق التهديدات البعيدة في وقت وجيز، وبأقل قدر من الخسائر البشرية الأمريكية.

ويرى العديد من الدبلوماسيين والباحثين أن الولايات المتحدة التي كانت مشغولة بحروبها قد فوتت تلك اللحظة الحاسمة لمواجهة الصين والتعامل مع صعودها. فقد تباطأت في التصدي للممارسات التجارية الصينية باستخدام بنود الحماية في منظمة التجارة العالمية أو فرض عقوبات أخرى. ويجادل هؤلاء بأن الولايات المتحدة كان بإمكانها تشكيل تكتلات تجارية بديلة أو حظر انضمامها للمنظمة.

وتقول «وول ستريت جورنال» إن من عاصروا هجمات 11 سبتمبر شعروا بأن ذلك اليوم قد هز أركان العالم. وبالفعل، كان له أثر عميق، لا سيما من خلال القرارات التي اتخذتها أمريكا في أعقاب الهجمات وكذلك التدخلات التي اختارت عدم القيام بها.

فانهيار الإيمان بقوة العولمة والاضطرابات الاجتماعية والتنافس بين القوى العظمى، كانت تحولات جذرية (تكتونية) جارية أصلا قبل وقوع الهجمات. ولهذا فلم تكن تلك الهجمات وحدها هي التي خلقت هذا النظام العالمي، لكن ذلك اليوم وتداعياته لعبا دورا حاسما ومحوريا، اتسم بالمآسي وسوء التقدير والتبعات الخطيرة.

مليون قتيل

والمأساة في حروب أمريكا بعد الهجمات ونكبات اليوم هي أنها قتلت أكثر من مليون شخص حول العالم، معظمهم من المدنيين.

فقد كان ذلك التعهد الذي أطلقه بوش أمام الكونغرس وبعد الهجمات بوقت قصير بداية لخطايا أمريكا “حربنا على الإرهاب تبدأ بالقاعدة لكنها لن تنتهي هناك” و “ستنتهي حتى يتم العثور على كل جماعة إرهابية حول العالم، ووقفها وهزيمتها”، وصفق له أعضاء الكونغرس بشكل حار.

وامتدت خريطة الحرب التي شنها بوش على الإرهاب أبعد من أفغانستان، مقر القاعدة في حينه. وكما تقول روبن رايت في مجلة “ذي نيويوركر” (11/9/2026) فقد قضت الولايات المتحدة معظم القرن الحادي والعشرين في صراع مع أشكال مختلفة من التطرف، والتي تتزايد الآن.

ومع ذلك، فإن الإجماع بين الخبراء الذين كرسوا حياتهم المهنية للتعامل مع تداعيات أحداث 11 سبتمبر هو أن “الحرب على الإرهاب” لم تكن قابلة للانتصار قط. ففي حين يتحدث خبراء الإرهاب عن هزيمة القاعدة ومقتل زعيمها أسامة بن لادن عام 2011 وأيمن الظواهري عام 2021 إلا أن الولايات المتحدة لم تنتصر في حرب الأفكار.

التهديدات والهجمات لم تنته

ومع أن أربعة رؤساء أمريكيين، ألحقوا وبدعم كبير من حلف الناتو أو القوى المتحالفة معهم، هزائم كبيرة بالمتطرفين، إلا أن الجماعات والتهديدات التي تشكلها لم تختف، بل على العكس تكيفت وهاجرت وتشتتت وتوسعت، وتطورت إلى أشكال مختلفة.

وعلى الرغم من كل الأرواح التي أُزهقت والأموال التي أُنفقت، «لا تزال الأسباب الكامنة وراء الإرهاب الدولي التي أدت إلى توجه القاعدة المعادي للغرب دون معالجة إلى حد كبير»، كما أوضح ويليام برانيف، المسؤول السابق في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية.

ولم تترك الحرب على الإرهاب أثرها على العالم، بل وطالت الأمريكيين الذين وضعت إدارة بوش أعدادا كبيرة منهم في نظام الرقابة. وترى مجلة «إيكونوميست» (10/9/2026) أن الكثير من الأمريكيين لا يتذكرون تلك الأحداث، إذ لم يكن أكثر من 100 مليون أمريكي، أي ما يقارب ثلث السكان، على قيد الحياة وقت وقوعها.

ومع ذلك، لا تزال أجهزة مكافحة الإرهاب التي سنها الرئيس بوش والكونغرس استجابة للأحداث تؤثر على حياتهم، إذ أنها تضمنت صلاحيات قانونية مستعجلة لشن الحروب وسلطات مراقبة وعمليات وكالة المخابرات المركزية المتساهلة وبيروقراطيات جديدة – قائمة إلى حد كبير، حتى مع تراجع خطر العنف الجهادي.

ترامب يوظف أدوات 11 سبتمبر

واستندت «الحرب على الإرهاب» التي شنها الرئيس بوش إلى إجراءات أقرها الكونغرس ولا تزال أدوات فعالة حتى اليوم.

فمثلا، قانون تفويض صلاحية استخدام القوة العسكرية، الذي يسمح بشن هجمات على تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة به. وقد وسع رؤساء من كلا الحزبين نطاق هذا القانون إلى ما هو أبعد بكثير مما قصده الكونغرس. وفي العام الماضي، استند الرئيس ترامب إلى هذا القانون لضرب أهداف تنظيم الدولة الإسلامية في نيجيريا، بعد اتهام البلاد بالتقصير في حماية المسيحيين.

كما سمحت برامج المراقبة، مثل المادة 702، لأجهزة الاستخبارات بالتجسس على المشتبه بهم الأجانب في الخارج دون إذن قضائي، ما أدى إلى رصد اتصالات الأمريكيين على نطاق واسع.

ومنذ عودته إلى منصبه، أعاد ترامب توظيف هذه الأدوات بطريقة انتهازية. فقد وسع الرئيس تعريف الإرهاب بشكل كبير.

وصنّفت إدارته مجموعة من عصابات المخدرات في أمريكا اللاتينية كمنظمات إرهابية أجنبية. وأسفرت حملته الجوية ضد قوارب تهريب المخدرات المشتبه بها في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ عن مقتل ما لا يقل عن 277 شخصا حتى الآن.

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى