أحداثأهم الأحداثدولي

على هامش الحرب على إيران: ماذا يجري داخل البنتاغون؟

واشنطن ــ  الرأي الجديد

لا يمكن فصل مراجعة الخيارات ضد إيران، عن التحولات داخل وزارة الحرب (البنتاغون)، التي دخلت الحرب بعد سلسلة إقالات وتعيينات، شملت قيادات عسكرية واستخباراتية عليا.

ففي فيفري 2025، أقال ترمب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال سي كيو براون، ورشح الجنرال المتقاعد دان كين لخلافته، كما أُقيلت رئيسة البحرية الأدميرال ليزا فرانشيتي، ثم الأدميرال شوشانا تشاتفيلد التي شغلت موقعا رفيعا في حلف شمال الأطلسي.

وفي أغسطس/آب 2025، أقال وزير الحرب بيت هيغسيث مدير وكالة استخبارات الدفاع الفريق جيفري كروز، بعد تقييم أولي خالف به رواية ترمب بشأن “محو” القدرات النووية الإيرانية. وعلّق السيناتور مارك وارنر قائلا إن الخطوة تعكس “التعامل مع الاستخبارات كاختبار ولاء لا كضمانة لبلادنا”.

واستمرت التغييرات خلال الحرب، إذ أُمر رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج -في أبريل/نيسان 2026- بالتقاعد فورا مع جنرالين آخرين، وفق “سي إن إن”. كما خفّض البنتاغون قوته المدنية بأكثر من 78 ألف موظف خلال 2025، بحسب مكتب المحاسبة الحكومي.

ولا تثبت هذه الوقائع نقصا شاملا في الكفاءات، لكنها تكشف مؤسسة تخوض حربا معقدة وسط إعادة تشكيل قيادية وتوتر بين التقييم الاستخباري والرواية السياسية.

هل بلغت واشنطن سقف قوتها العسكرية؟
لم تبلغ واشنطن حدود قدرتها العسكرية الخام، فهي لا تزال تملك خيارات لتوسيع القصف أو إدخال قوات برية.

لكن قدرتها على إدامة المواجهة بالمستوى نفسه مع حماية قواتها وحلفائها، تواجه قيودا متزايدة كلما طال أمد الحرب واتسع نطاقها، وهي قيود سياسية ومادية معا، فأي تصعيد جدي يفتح باب الحرب الشاملة التي يتجنبها ترمب، بينما تستنزف الحرب الترسانة الأمريكية أسرع مما تستطيع المصانع تعويضه.

ويظهر أحد هذه القيود في تراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي، فقد قدر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية -في تقرير نشر في 27 جويلية- أن مخزون صواريخ “باتريوت” الاعتراضية هبط من 2330 صاروخا قبل الحرب إلى ما بين 759 و827، بينما انخفض مخزون صواريخ “ثاد” من 452 إلى ما بين 234 و278.

وقال معد التقرير العقيد المتقاعد مارك كانسيان إن ذلك قد يدفع القوات الأمريكية إلى إطلاق صاروخين اعتراضيين بدلا من ثلاثة “وهذا يقلل فرص الاعتراض، لكنه يوفر صاروخا”.

وفي المقابل، قال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل إن “الجيش الأمريكي هو الأقوى في العالم، ولديه كل ما يحتاجه للتنفيذ في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس”.

في المحصلة، لا تكشف رسالة “سنتكوم” نفاد قدرات القوة الأمريكية، بل حدود جدواها، فما دون الحرب الشاملة جُرّب بدرجات مختلفة، وما فوقها يفتح بابا لا يريد ترمب دخوله.

وبين قصف لا يغير حسابات طهران وتصعيد قد يحوّل المواجهة إلى حرب مفتوحة، تبحث واشنطن عن فكرة ثالثة: ضغط يكفي لفرض تسوية، ولا يتسبب في إشعال المنطقة.

وهكذا، لم تصل واشنطن إلى أقصى ما تستطيع تدميره، لكنها ربما وصلت إلى أقصى ما تستطيع استخدامه من قوة، دون أن تصبح الحرب نفسها هي النتيجة.

المصدر: الجزيرة

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى