أحداثأهم الأحداثدولي

عراقجي يثير عاصفة من الانتقادات بسبب حديثه عن “ثغرات أمنية” وتفاصيل الحرب

طهران ــ  الرأي الجديد

أثارت المقابلة الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ردود فعل واسعة داخل إيران، بسبب صراحته، وكشفه العديد من المعطيات المسكوت عنها، أمنيا ودبلوماسيا..

ودافع عراقجي في هذه المقابلة عن قرار وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائیل في اليوم الأربعين من الحرب، بل اعتبر أن هذا الوقف كان ينبغي أن يتم قبل ذلك، وتحديداً قبل عشرة أيام، مؤكداً أنه لو حدث ذلك لكان بإمكان إيران تجنب المزيد من الخسائر.

أثارت هذه المقابلة، وتصريحات عراقجي بشأن تفاصيل الهجوم على بيت القيادة، مكتب المرشد الأعلى، في طهران يوم 28 شباط/ فبراير 2026، والاجتماعات العليا التي عُقدت خلال الحرب، وآلية اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب، إضافة إلى طبيعة التواصل مع مجتبى خامنئي، المرشد الجديد، صدىً واسعاً في وسائل الإعلام الإيرانية والأجنبية، إلا أن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية (صدا وسيما) امتنعت عن تغطية هذه المقابلة أو الإشارة إليها.

انتقادات التيار المتشدد
وانتقد العديد من المنتمين إلى التيار المتشدد هذه المقابلة، ولا سيما الأجزاء التي اعتبر فيها عراقجي أن الهجوم الذي استهدف المرشد السابق وأدى إلى مقتله، إلى جانب مقتل عدد من القادة العسكريين، كشف عن وجود ثغرات أمنية لا تزال مستمرة حتى الآن. ولم يقتصر حديثه على وجود ثغرات أمنية، بل أشار أيضاً إلى وجود ثغرات تؤثر في عملية صنع القرار وتوجيه الرأي العام داخل المجتمع. وقد انتقد المحافظون والأوساط المتشددة هذه المقابلة، في حين رحبت بها شخصيات ووسائل إعلام إصلاحية.

وأكد عراقجي في المقابلة أنه لو وافقت إيران على وقف إطلاق النار قبل أسبوع واحد خلال الحرب التي استمرت أربعين يوماً، لما قُتل عدد من المسؤولين، من بينهم وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، كما لما تعرضت منشآت شركة فولاد مباركة ومجمعات الطاقة في عسلوية للاستهداف.

كما تعرض محاوره، المخرج الوثائقي جواد موغويي، لانتقادات، من بينها اتهامه بالكشف عن بعض المعلومات السرية، مثل حديثه عن تنقل القادة العسكريين داخل أنفاق سرية في طهران، كان لديه معلومات عنها.

هجوم لترسيخ رواية واحدة
وردّ جواد موغويي على الانتقادات الموجهة إلى مقابلة عراقجي قائلاً: “إنهم يهاجموننا حتى لا تُبث سوى رواية واحدة، وهي رواية هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمیة (صدا وسيما) مع عدد محدود من الخبراء المعروفين”.

وأضاف، في إشارة إلى تلك الانتقادات: “لم يُنشر أي أمر سري أو مصنف. فجميع هذه المعلومات سبق أن تحدثت عنها هيئة الإذاعة والتلفزيون وآخرون. إن الرواية في زمن الحرب تختلف عن الرواية في زمن السلم. وعندما يتم اغتيال رئيس استخبارات الحرس الثوري مرتين، فماذا يمكن لوزير الخارجية أن يقول بشأن الثغرة الأمنية؟!”.

وقد تحولت هذه المقابلة إلى العنوان الرئيسي في عدد كبير من الصحف الصادرة في طهران. وأفردت الصحف الإصلاحية لها تغطية واسعة، ونشرت صورها وعناوينها على صفحاتها الأولى، في حين امتنعت الصحف المحافظة، مثل “كيهان” و”همشهري” و”جوان”، عن إبرازها في صفحاتها الأولى، في خطوة عُدّت تعبيراً عن عدم رضاها عن مضمونها.

وانتقدت صحيفة “جوان” المتشددة، في افتتاحيتها بقلم غلام رضا صادقيان، تحت عنوان: “ليس الوقت مناسباً لمثل هذه الحوارات”، قائلةً: “الحوار الذي أجراه عراقجي مع أحد منتجي الأفلام الوثائقية هو من تلك الأعمال التي كان من الأفضل ألا تُنجز، وألا تتكرر مستقبلاً أيضاً. فمثل هذه الحوارات، في خضم الحرب، لا تؤدي إلا إلى إطلاع العدو على معلومات إضافية”.

وأضافت الصحيفة: “لماذا يُقال إنه لو كنا قد قبلنا وقف إطلاق النار في وقت معين، لكان بعض الأشخاص وبعض منشآتنا الصناعية قد نجوا؟! فإذا أخذنا بهذا المنطق، فلو كنا قد قبلنا وقف إطلاق النار منذ اليوم الأول عندما وصلت إلينا رسالة الاستسلام، لكان عدد الشهداء والخسائر أقل أيضاً! فقد قيل مراراً إن الولايات المتحدة أرسلت منذ الأسبوع الأول رسالة تدعو إلى وقف إطلاق النار”.

وتابعت: “ولماذا كل هذا الكشف عن أماكن وجودنا، وأماكن وجود بقية الشخصيات المهمة، وما الذي كنا نناقشه في اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي؟! ولم يبق إلا أن يُقال أيضاً ما هي القرارات التي اتخذناها! إن بعض هذه التصريحات، إن لم تُشعر الإيرانيين بالإهانة، فإنها بالتأكيد لا تبعث فيهم روح العزة والفخر”.

خدمة للنظام الصهيوني
وانتقد الموقع الإخباري المحافظ “تابناك” في مقال بعنوان: “ما الهدف الذي أراده عراقجي من هذه المقابلة الغريبة؟”، وكتب: “وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يتيح له منصبه ومكانته إجراء مقابلات بسهولة مع أبرز وسائل الإعلام الإيرانية والعالمية، فضّل، في خطوة غريبة وغير مهنية، أن يجلس في موقع المتهم أمام شخص عادي، وأن يجري مقابلة خرجت مليئة بالأخطاء المعلوماتية والأمنية، وقدمت خدمة مجانية للنظام الصهيوني”.

وأضاف “تابناك”: “لقد قال عراقجي في هذه المقابلة أموراً وسمع أسئلة ربما كانت ذات قيمة استخباراتية بالنسبة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية والأمريكية أكثر من كونها جذابة لجمهوره”.

ونشرت صحيفة “سازندكي” الإصلاحية صورة لعراقجي خلال المقابلة، وجاء عنوانها الرئيس: “الثغرة الأمنية ما زالت قائمة”، وهو اقتباس من تصريح لوزير الخارجية الإيراني أثار غضب التيار المتشدد.

وجاء في تقرير الصحيفة: “يتحدث عراقجي عن ثغرة أمنية أدت إلى قصف بيت القيادة واغتيال المرشد الشهيد، ويؤكد أن هذه الثغرة لم تُغلق حتى الآن. فهي لا تقتصر على الاختراق وجمع المعلومات، بل تنشط أيضًا في التأثير على اتجاهات اتخاذ القرار وتوجيه المناخ النفسي داخل المجتمع. وربما يشكل هذا أهم ما جاء في تصريحاته الأخيرة، إذ إن وزير الخارجية، وللمرة الأولى، لا يربط مفهوم “الثغرة الأمنية” بالعمليات الاستخباراتية للعدو فحسب، بل يربطه أيضًا بعملية صناعة القرار”.

مهاجمة عراقجي
من جانب آخر، نشرت صحيفة “نوبنياد” المحافظة، وهي صحيفة حديثة التأسيس مقربة من وزراء حكومة الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي، مقالاً انتقادياً بعنوان: “عالم عراقجي الموازي”. وجاء فيه: “تصريحات وزير الخارجية في برنامج وثائقي مشبوه أظهرت حجم الفجوة بين جهاز الدبلوماسية والواقع الفعلي للحرب والمفاوضات”.

وأضافت الصحيفة: “يؤكد عراقجي في هذه المقابلة أنه كان قد قال لبعض المسؤولين خلال الاجتماعات: إذا كنتم تعتقدون أن المفاوضات خدعة، فاحذروا أن تنخدعوا وألا تُفاجَؤوا. وهنا ينبغي أن يُسأل السيد عراقجي: إذا كان هذا الاعتقاد موجوداً بالفعل، فلماذا عُقدت عدة اجتماعات مهمة يوم السبت 28 شباط/ فبراير2026، وهو اليوم الأول من الحرب التي استمرت أربعين يوماً، في بيت المرشد الشهيد؟ ولماذا استُشهد القائد وأفراد أسرته، بحسب ما قاله المرشد، نتيجة عنصر المفاجأة؟ وكيف يمكن ألا يُوصف ما حدث بأنه كان مفاجأة؟”.

وتابع المقال: “ما يُستفاد من مقابلة عراقجي هو أن جهاز الدبلوماسية في حكومة مسعود بزشكيان لم يستوعب الدروس حتى بعد ثلاث حروب خلال عام واحد، ولم يعتبر بما جرى، وهو أمر قد يكون أخطر على البلاد وأكثر كلفة من الحروب نفسها التي شهدها العام الأخير”.

كما هاجمت صحيفة “نوبنياد” المحافظة محاور عراقجي والبرنامج الذي استضاف المقابلة، وكتبت: “من أبرز ما يلفت الانتباه في هذه المقابلة حجم المعلومات الأمنية والعسكرية التي قُدمت بصورة واسعة ومن دون تحفظ. فقد تحدث مقدم البرنامج بصراحة عن مواقع الأنفاق العسكرية في طهران وعن تنقل قادة القوات المسلحة داخلها، بل وحتى عندما امتنع عراقجي عن الخوض في التفاصيل، مضى مقدم البرنامج في الكشف عن معلومات إضافية تتعلق بالتجهيزات الموجودة داخل تلك الأنفاق”.

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى