جراء موجة الحر.. منظمة الأطباء الشبان تتحدث عن 200 حالة وفاة

تونس ــ الرأي الجديد / العربي القماطي
أعلن رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان، وجيه ذكار، أن تونس سجّلت خلال موجة الحر الحالية ما بين 150 و200 حالة وفاة، تزامناً مع انقطاعات مستمرة للكهرباء.
وطالت هذه الانقطاعات، حتى المستشفيات وأقسام الطوارئ وغرف الإنعاش..
وقال ذكار، في تصريح إعلامي، اليوم، إن تداعيات موجة الحر “كانت قاسية جدا، لاسيما على كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة”، مؤكدا أن مستشفى القيروان (وسط غرب البلاد) سجل نحو 18 حالة وفاة خلال 72 ساعة، معظمها لكبار السن أو لأشخاص تعرضوا لضربات الشمس.
وأكد المتحدث أن المنظمة التونسية للأطباء الشبان، تولت إحصاء عدد الوفيات المرتبطة بموجة الحر وانقطاعات الكهرباء بإمكاناتها الخاصة، استناداً إلى تقارير الفرق الطبية من الأطباء الشبان العاملين في 31 مستشفى جامعياً وجهوياً، إلى جانب جهاز المساعدة الطبية.
ورجح أن يكون عدد الوفيات أعلى بكثير في صفوف المرضى الذين يتلقون العلاج في المستشفيات المحلية، أو الذين يتوفون داخل بيوتهم.
وأشار إلى أنّ المستشفيات، “سجّلت وفيات حتى بين الشباب والكهول، ولم تقتصر الأزمة على المسنين”.
ولفت رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان إلى النقص الفادح في التجهيزات الطبية داخل أقسام الطوارئ، مؤكدا أن ذلك فرض ضغوطا كبيرة على الكوادر الطبية، التي واجهت صعوبة في التعهد بالحالات الوافدة، ولا سيما المصابين بضربات الشمس الذين يحتاجون إلى التبريد، أو المرضى الذين يعانون من قصور في التنفس.
غياب الإحصاءات الرسمية
وانتقد ذكار غياب الإحصاءات الرسمية بشأن الوفيات، مؤكدا أن وزارة الصحة هي الجهة المعنية بنشرها، كما هو معمول به في مختلف دول العالم، بما في ذلك المتقدمة، التي تعلن يوميا حصيلة ضحايا موجات الحر. ومنذ بداية موجة الحر، لم تنشر وزارة الصحة أي بيانات رسمية بشأن عدد الوفيات المسجلة بسبب الظروف المناخية، كما لم تعلن عن خطة طوارئ لرعاية المرضى الذين يعتمدون على أجهزة التنفس في منازلهم، في ظل الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي.
في المقابل، أفادت بلاغات صادرة عن عدد من المستشفيات، بتوافد أعداد كبيرة من المرضى إلى أقسام الطوارئ، بعد تعطل أجهزة التنفس المنزلية نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، إثر تطبيق شركة الكهرباء برنامج القطع الدوري لتخفيف الضغط على الشبكة.
وأعلن مستشفى عبد الرحمان مامي بأريانة، وهو من أكبر المستشفيات المتخصصة في الأمراض الصدرية، أن لجنته الطبية عقدت اجتماعا لتقييم آليات العمل في مختلف الأقسام الاستشفائية، وخاصة قسم الطوارئ، بما يضمن سرعة الاستجابة وحسن توزيع الموارد البشرية والإمكانات المتاحة، والتنسيق بين مختلف الأقسام الاستشفائية..
دعوة لاجتماع وطني عاجل
وكانت المنظمة التونسية للأطباء الشبان، عبرت في بيان لها، أمس الأربعاء، “عن بالغ استيائها من الصمت والغياب شبه التام لوزارة الصحة، في وقت تقتضي مسؤولية الدولة وواجب القيادة تعبئة وطنية عاجلة لمجابهة أزمة صحية تتفاقم يوما بعد يوم”.
وقالت المنظمة، إن الوزارة “لم تنشر أي حصيلة رسمية أو معطيات دقيقة حول عدد الوفيات أو الحالات الصحية الخطيرة المرتبطة بموجة الحر، خلافًا لما هو معمول به في أغلب دول العالم التي تعتمد الشفافية في نشر المؤشرات الصحية، بما يسمح بتقييم حجم المخاطر، وتوجيه الموارد، واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب”.
ودعت إلى عقد اجتماع وطني عاجل يضم جميع المتدخلين في القطاع الصحي والقطاعات ذات الصلة، لعرض المعطيات الصحية المرتبطة بموجة الحر، وتقييم تداعياتها، واعتماد خطة وطنية عاجلة للتدخل، وإرساء خلية أزمة وطنية دائمة تتولى متابعة تطورات موجات الحر، والتنسيق بين مختلف الهياكل والمؤسسات، وضمان سرعة اتخاذ القرار والتدخل إلى جانب إعداد واعتماد بروتوكول وطني موحد للوقاية والتكفل بالحالات الصحية المرتبطة بموجات الحر.
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















