تونس ــ الرأي الجديد
أدانت حركة النهضة، بشكل كامل، بالأحكام الصادرة في حق زعيمها الشيخ راشد الغنوشي وسائر القيادات والمتهمين في ملف “الجهاز السري”، واصفة إياه بـ “الإنحراف الخطير”.
وأكدت الحركة في بيان تلقت “الرأي الجديد” نسخة منه، “أن هذه المحاكمة تفتقر إلى أبسط شروط العدالة، وأنها ستبقى وصمةً في تاريخ القضاء التونسي”.
وطالبت “بوقف هذه المحاكمات الجائرة فوراً، وإطلاق سراح جميع المساجين السياسيين، والكفّ عن التغطية على فشل السلطة بالاستعراضات القضائية”.
ودعا بيان حركة النهضة، السلطة “إلى الانصراف عن ملاحقة الخصوم السياسيين، إلى معركة الإنقاذ الحقيقية”.
وشددت الحركة في بيانها الذي كشفت فيه تفاصيل الخروقات التي رافقت هذه المحاكمة، من حيث الإجراءات والحيثيات وما وصفته بـ “الإنحراف الخطير” في العدالة، وتجاوز القانون”، وفق تعبيرها.
وأكدت أنّ “الأزمة الاقتصادية حقيقية، والتدهور الاجتماعي حقيقي، ومعاناة المواطن اليومية لن تُداريها محاكم ولا خطاب التطهير”، حسب قولها.
في ما يلي نص البيان..
……………………………………………………………………………………………….

الحمد الله وحده،
أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكاماً صادمة بالسجن وصلت حدّ المؤبد لبعض “المتهمين” في ما يُعرف بقضية “الجهاز السري” المزعوم، وفي مقدّمة المحكوم عليهم زعيم الحركة الأستاذ راشد الغنوشي، وثلة من قيادات الحركة الاخرين.
وإذ تتوقف حركة النهضة عند هذا الانحراف الخطير وغير المسبوق في مسار العدالة بتونس، فإنها تُسجّل للرأي العام الوطني والدولي الحقائق الثابتة التالية:
أولاً: قضية ذات خلفية سياسية لا قضائية:
انطلقت هذه القضية بشكاية صادرة عن ممثلين لأحد الأحزاب، لا عن جهات أمنية أو قضائية، مما يكشف بجلاء أن منشأها خصومة أيديولوجية لا جريمة قانونية. وقد وُظّف مصطلح “الأمن الموازي” في سياق الصراع السياسي، ولا سيما في المحطات الانتخابية، أداةً للتشويه لا طلباً للانصاف والحقيقة.
ثانياً: قضية سبق أن فصل فيها القضاء:
المتهم الرئيسي في الملف، مصطفى خضر، سبق توقيفه ومحاكمته عام 2013 أثناء مشاركة حركة النهضة في الحكم، وأمضى عقوبة كاملة مدتها ثماني سنوات دون أي تخفيف.
وقد خلص القضاء آنذاك إلى انتفاء أي ارتباط بين هذه القضية وحركة النهضة وقياداتها، فما الذي تغيّر اليوم سوى توجّه السلطة للتنكيل بمعارضيها؟
ثالثاً: إعادة إحياء القضية هدفها إقصاء خصم سياسي:
عقب الانقلاب على المسار الديمقراطي عام 2021 والهيمنة على القضاء، استدعيت هذه القضية من جديد، وتداولتها عدة محاكم في مسار يُعبّر عن إرادة لدفعها بعيدا عن التقاضي العادل، والمستهدف خصم سياسي أثبت القضاء مراراً براءته من قضايا الاغتيالات السياسية.
رابعاً: محاكمة في الظلام بعيداً عن الرقابة:
طالبت هيئات الدفاع بمحاكمة علنية تحضرها وسائل الإعلام، تكريساً للشفافية ومكاشفةً للرأي العام. غير أن المحكمة أصرّت على الجلسات المغلقة، في ظروف تنعدم فيها أدنى ضمانات المحاكمة العادلة، مما يُثير تساؤلات جدية حول ما كانت تسعى هذه الجلسات إلى إخفائه.
خامساً: توريط قيادات سياسية بأوامر من السلطة:
لم يجر إدراج اسم الأستاذ راشد الغنوشي متهماً عام 2022 في اطار بحث تحقيقي وقضائي، بل بطلب من وزارة العدل مباشرة، في ما يُمثّل اعترافاً صريحاً بالطابع السياسي للملف، وتجلياً واضحاً لمنطق التصفية الذي يحكم سياسة السلطة تجاه خصومها.
سادساً: شهادات منعدمة المصداقية:
ارتكزت التهم على أقوال أشخاص موقوفين في قضايا مستقلة، بينهم عناصر من تنظيم أنصار الشريعة لا يُخفون عداءهم لحركة النهضة وقياداتها. والأرجح أن ما دفعهم إلى هذه الشهادات طمعٌ في العفو لا التزام بالحقيقة، وهو ما يفسد الخلفية الاتهامية من أساسها.
سابعاً: الوثائق تُفنّد الاتهام:
قدّمت هيئة الدفاع للمحكمة وثائق رسمية تُثبت أنه لا وجود لأي “غرفة سوداء”، وأن كل ما بحوزة المتهم الرئيسي سُلّم بموجب محاضر رسمية إلى وزارة الداخلية عام 2013. والمحكمة تعلم ذلك، ومع ذلك مضت في مسارها.
ثامناً: المُدّعون أنفسهم شهدوا بالبراءة:
أحد المحامين المنضوين تحت “هيئة الخداع” سبق أن أعلن عام 2018 أمام وسائل الإعلام أن حركة النهضة وقياداتها بريئة من الاغتيالات السياسية. وقد أكّدت الأحكام النهائية في تلك القضايا هذه البراءة بشكل قاطع. فعلى أيّ أساس تُعاد المحاكمة اليوم؟
بناءً على ما تقدّم من حقائق موثّقة وثوابت لا جدال فيها، تُعلن حركة النهضة:
أولاً: إدانتها الكاملة للأحكام الصادرة في حق زعيمها الأستاذ راشد الغنوشي وسائر المتهمين، وتأكيدها أن هذه المحاكمة تفتقر إلى أبسط شروط العدالة، وأنها ستبقى وصمةً في تاريخ القضاء التونسي.
ثانياً: مطالبتها بوقف هذه المحاكمات الجائرة فوراً، وإطلاق سراح جميع المساجين السياسيين، والكفّ عن التغطية على فشل السلطة بالاستعراضات القضائية.
ثالثاً: دعوتها السلطة إلى الانصراف عن ملاحقة الخصوم السياسيين إلى معركة الإنقاذ الحقيقية، فالأزمة الاقتصادية حقيقية، والتدهور الاجتماعي حقيقي، ومعاناة المواطن اليومية لن تُداريها محاكم ولا خطاب التطهير.
إضغط هنا لمزيد الأخبار