أهم الأحداثالمشهد السياسيوطنية

الاحتفاء بريّان الحمزاوي: تآكل لسردية السلطة.. ورسائل مشفّرة للنظام..

تونس ــ  الرأي الجديد / صالح عطية

ربما هي المرة الأولى، التي تحظي فيها شخصية تونسية من خارج الوسط السياسي التقليدي، بهالة شعبية، مثل تلك التي حظي بها رئيس بلديّة الزهراء، محمد ريان الحمزاوي..

فقد شهد خروج الرجل من السجن، استقبالا شعبيا حارا، واحتفاء تلقائيا وكبيرا للغاية، ومفاجئا للسلطة، قبل الساحة السياسية..
خرج مئات المواطنين، من أهالي الزهراء، لكي يحتفوا بريان الحمزاوي، إثر إطلاق سراحه من السجن، بعد ثلاث سنوات من قضاها في إطار عقوبة سجنية، أجمع محاموه أنها ناجمة عن قضية مفبركة، في ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة 2”.
وكانت قد صدرت في حقّه عقوبة ابتدائيّة بالسجن لمدة 12 عاما، وتمّ الحطّ منها في طور الاستئناف إلى 3 سنوات سجنا مع عامين من المراقبة الإدارية.
ورفع مناصروه من شعب الزهراء، شعارات احتفاء بعودته إلى أهله وأبناء جهته، التي كان يوما ما رئيسا لبلديتهم، التي خدمها بصدق وحبّ، وحرص على تطوير الخدمات المواطنية فيها بلا كلل أو ملل، متخذا من شعار “خدمة الناس”، سبيلا لتحسين بعض الأوضاع الهشة..

وقد عجّت منصات التواصل الاجتماعي منذ يوم أمس، بمقاطع فيديو، توثق لحظة استقباله من قبل فئات شعبية مختلفة، خرجت لكي تعبّر عن فرحها بإطلاق سراحه، وشهدت هذه الفيديوهات انتشارا واسعا في تونس والخارج..
ويقدّم هذا الإستقبال الرائع للحمزاوي، رسائل للسلطة، ولمن كان سببا في مأساة الحمزلوي وعائلته طيلة 3 سنوات كاملة، ولعل من أبرز هذه الرسائل:

ــــ أنّ الرواية الرسميّة للسلطة، لم تمرّ مرّ الكرام، وتم التعامل معها بتجاهل شعبي كبير، نظرا لمعرفة “شعب الزهراء” بالرجل، بعد أن خبروا ممارساته وفكره وتطلعاته على رأس بلدية الزهراء خلال فترة مهمة..

ــــ بل إنّ رواية السلطة، التي قبل بها القضاء، حول مجموعة “التآمر 2″، لم تكن سوى ادعاءات لا أساس لها، وأنّ التهم التي نشرت، وتحدث عنها مسؤولون في الحكم، لم تنطلي على الرأي العام في الزهراء، لذلك، أوصلوا بخروجهم التلقائي للاحتفاء برئيس بلديتهم السابق، رسالة مفادها، أنّه ليست كل ما تقوله الرواية الرسمية دقيقا، وينبغي الأخذ به وتصديقه..

ــــ الرسالة الأهم، كذلك، لرؤساء البلديات، بأنّ خدمة الناس بشفافية، والبحث عن مصالحهم، والرهان على تشريكهم، والحرص على تطوير ظروف حياتهم، من موقع بلدي، كأدنى سلطة مجتمعية قائمة، أهم رأسمال يمكن أن يراهن عليه مسؤول في الدولة، في أي مستوى من مستويات المسؤولية.

ــــ أنّ توجيه التهم، وتكوين ملفات تقوم على الوشاية، والتقارير المفبركة، لا بد أن يخضع إلى تمحيص ومراجعات، ضمن عمل تحقيقي وقضائي مستقل، بعيدا عن التلبيس على الأشخاص، خصوصا من الذين لم تكن لهم خصومات مع السلطة، ولم يدخلوا البلدية لأغراض سياسية، رغم أنّ السياسة ليست ممنوعة عن البلديات..

ــــ ولعلّ أهم رسالة يمكن للمرء أن يتوقف عندها من خلال هذا الإستقبال الواسع لريان، أنّ الأحكام القضائية الصادرة بشأن نشطاء ومدونين وحقوقيين وسياسيين، لا تتمتّع بمقبولية لدى عدد واسع من المواطنين، نظرا لتهافت مضمونها وحيثياتها، وهو ما أكده المحامون وهيئات الدفاع في جميع أطوار القضايا منذ انطلاقتها قبل أكثر من 3 سنوات..

ــــ إنّ مشهد الاحتفاء بريان الحمزاوي، يقدّم رسالة سياسية مبطّنة، بوجود تآكل للثقة في رواية نظام الحكم، وفي صدقية القضاء وأحكامه، وفي محتوى الملفات التي حكم بمقتضاها القضاء..

وعموما، يعدّ الاحتفاء بريان الحمزاوي، مؤشرا على تغيّر في سلوط المجتمع، وفي رؤيته لسردية السلطة بشأن قضايا “التآمر” و”الخيانة” لأمن الدولة، وغير ذلك من التهم التي وجهت لعديد النشطاء والوزراء السابقين، والمدونين والصحفيين وغيرهم..

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى