تونس ــ الرأي الجديد
أكدت جنات بن عبد الله، خبيرة استراتيجيات التنمية، أنّ الاتفاقيات التي صادق عليها البرلمان التونسي، تثير تساؤلات حول السيادة الاقتصادية ومستقبل القرار الطاقي في تونس.
وأوضحت بن عبد الله، أن الاتفاقيات التي صادق عليها البرلمان التونسي، والمتعلقة بإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في جنوب البلاد، بالشراكة مع شركات أجنبية، تثير إشكاليات عميقة تتجاوز مسألة الانتقال الطاقي أو تخفيض كلفة الإنتاج، لتطرح، بحسب تقديرها، تساؤلات جوهرية حول السيادة الاقتصادية ومستقبل القرار الطاقي في تونس.
ولفتت خبيرة الشؤون الاقتصادية واستراتيجيات التنمية بتونس، أن ما يُعرف بآلية “اللزمات” ليس خيارًا تقنيًا جديدًا، بل هو جزء من مسار تشريعي بدأ منذ أكثر من عقد، حيث جرى إعداد الإطار القانوني تدريجيًا منذ سنوات ما بعد الثورة، عبر سلسلة من القوانين المنظمة لقطاع الطاقات المتجددة والاستثمار.
واعتبرت أن هذه التشريعات جاءت في سياق برامج الإصلاح الهيكلي المرتبطة بالمؤسسات المالية الدولية، والتي تدفع نحو تحرير القطاعات الاستراتيجية وفتحها أمام الاستثمار الأجنبي، بما يؤدي، وفق تعبيرها، إلى تقليص دور المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها الشركة التونسية للكهرباء والغاز.
وأضافت أن الخطاب الرسمي الذي يروّج لهذه الاتفاقيات، يركز على مزايا مثل تخفيض تكلفة الكهرباء أو توفير موارد مالية للدولة، غير أن التجارب الدولية، بحسب تقديرها، تكشف عن مخاطر كبيرة مرتبطة بهذه النماذج الاستثمارية، خاصة عندما تتضمن ضمانات واسعة للمستثمرين الأجانب مثل الاستقرار التشريعي والضريبي أو اللجوء إلى التحكيم الدولي في حال النزاعات.
وأشارت في هذا السياق إلى تجارب دول عدة لجأت إلى هذا النوع من الاتفاقيات، ثم وجدت نفسها أمام التزامات مالية ثقيلة أو نزاعات قانونية مكلفة.
واعتبرت بن عبد الله، أن جوهر الإشكال لا يتعلق فقط بالجانب المالي أو التقني للمشاريع، بل بطبيعة النموذج التنموي الذي يُراد فرضه، حيث يتم، وفق تحليلها، تهيئة الإطار القانوني والمؤسساتي بطريقة تضمن مصالح المستثمر الأجنبي قبل أي اعتبار آخر.
وحذّرت جنات بن عبد الله، من أن يؤدي هذا المسار عمليًا، إلى إضعاف قدرات الدولة ومؤسساتها الوطنية، على التحكم في قطاع استراتيجي مثل الطاقة، في وقت تحتاج فيه تونس، إلى تعزيز قدراتها الذاتية في مجال الإنتاج الطاقي، بدل الارتهان لنماذج استثمارية قد تحد من استقلال قرارها الاقتصادي على المدى الطويل.
إضغط هنا لمزيد الأخبار