هل تعثّرت خطّة “الخنق” الأميركي لإيران؟ 4 مسارات بيد إيران..

طهران ــ الرأي الجديد
بين التصعيد الأميركي في مضيق هرمز، ومحاولات إيران إعادة تشكيل شبكاتها الاقتصادية واللوجستية، تتّجه المواجهة إلى مرحلة أكثر تعقيداً..
ومن شأن هذه المواجهة، تهديد بتوسيع تداعيات الحرب على أمن الملاحة والطاقة والاقتصاد العالمي.
بعد ساعات قليلة من رفض الولايات المتحدة المقترح الإيراني المنقول عبر الوسيط الباكستاني، والذي رأت الإدارة الأميركية أنه لا يمنح الرئيس دونالد ترامب صورة «النصر» التي يطمح إليها، أعلن الأخير إطلاق عملية لـ«تحرير» السفن العالقة في مضيق هرمز، مشيراً إلى استمرار «المحادثات الإيجابية» مع إيران.
عسكرة هرمز
وتأتي هذه الخطوة في وقت باتت فيه المواجهة مع طهران تثير ما يُوصف في الإعلام الأميركي بأنه هواجس استراتيجية متنامية، تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، لترتّب تداعيات أوسع على الأمن والاقتصاد الدوليَّيْن.
ويرى مراقبون أن التوجّه نحو عسكرة «هرمز» قد يفتح الباب أمام حالة من الانفلات الأمني، من شأنها تعزيز التهديد المحدق بحرية الملاحة هناك، فبدل أن يبقى الممرّ خاضعاً لسياسات تحكّم تتيح حدّاً أدنى من حركة العبور، قد ينزلق نحو إغلاق شامل، بما يقود إلى نتائج معاكسة لطموحات ترامب، ويهشّم صورة الحسم التي يسعى إليها.
وتكشف التطورات أن إيران لم تكتفِ باحتواء آثار الحصار، بل انتقلت إلى مرحلة إعادة هندسة شبكاتها الاقتصادية واللوجستية، بما يقلّص من فاعلية الضغوط الأميركية. وفي المقابل، تبدو الولايات المتحدة، من خلال الدفع نحو عسكرة «هرمز»، وكأنها ترفع منسوب المخاطرة من دون أن تضمن نتائجها.
تعثّر خطة الحصار العسكري
ويأتي هذا التصعيد الأميركي بعد تزايد المؤشرات على تعثّر خطة الحصار العسكري للموانئ الإيرانية، في ظلّ نجاح طهران في توفير بدائل عملية، وتحقيقها، ولو نسبياً، قدرة على الالتفاف على القيود المفروضة، سواء عبر خرقها مباشرة أو من خلال التعاون مع شركائها، وذلك على النحو الآتي:
أولاً: في قطاع الطاقة، لم تنتظر إيران لحظة «الاختناق» التي تحدّث عنها ترامب، بل تحرّكت استباقياً لتفادي تكدّس النفط. فبدل الاستمرار في الضخ حتى بلوغ الحدود القصوى للتخزين، اعتمدت خفضاً مدروساً للإنتاج، مقروناً بإجراءات تقنية دقيقة شملت الإغلاق التدريجي للآبار، والإبقاء على حدّ أدنى من الضخ للحفاظ على توازن الضغط داخل المكامن، إلى جانب تفعيل عمليات الصيانة وإعادة الحقن. وهي مقاربة تستند إلى خبرة تقنية متراكمة، هدفت إلى حماية الحقول من التضرّر وفقدان قدرتها الإنتاجية على المدى البعيد.
ثانياً: على المستوى الدولي، برز بُعد سياسي – اقتصادي موازٍ، مع انخراط الصين في المشهد، إذ شهدت الساعات الماضية اتصالات بين واشنطن وبكين تخلّلها نقاش مباشر حول الملف الإيراني، وشارك فيها رئيسا البلدين.
وفي وقت أعلن فيه مسؤولون أميركيون أن الصين لا تزال تستحوذ على النسبة الكبرى من مشتريات النفط الإيراني، رفضت بكين، في المقابل، الامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على شركاتها، مؤكدة أنها لن تعترف بهذه الإجراءات أو تنفّذها، ومعتبرة أنها تقيّد بشكل غير مشروع الأنشطة الاقتصادية والتجارية مع دول ثالثة.
ثالثاً: على المستوى اللوجستي، اتّجهت إيران إلى إعادة رسم مسارات الترانزيت الإقليمية، وذلك عبر تقليص الاعتماد على بعض الموانئ التقليدية، واستبدالها بممرّات بديلة عبر باكستان. وبموجب ترتيبات جديدة، أصبح نقل بضائع الدول الثالثة إلى إيران عبر الأراضي الباكستانية إجراء مُجازاً، من خلال مسارات برية تنطلق من موانئ غوادر وكراتشي وبندر قاسم، وصولاً إلى المعابر الحدودية. كما أشارت تقارير إلى تسهيلات مرتبطة بحركة الناقلات ضمن المياه الإقليمية الإيرانية والباكستانية، بما يعزّز أمن سلاسل الإمداد.
رابعاً: في الشمال، أظهرت بيانات رسمية حديثة تحوّلاً استراتيجياً في مسارات التجارة بين روسيا وإيران، حيث سُجّلت خلال الربع الأول من عام 2026 أولى شحنات القمح الروسي إلى إيران عبر بحر قزوين منذ أكثر من 8 سنوات.
ويعكس هذا التوجّه اعتماداً متزايداً على ذلك الحيّز الجغرافي، بوصفه «بحراً مُغلقاً» أقلّ عرضة للضغوط العسكرية. في المقابل، تحدّثت تقارير استخباراتية عن استخدام بعض الموانئ المشتركة بين البلدَين في نقل معدّات عسكرية، في مؤشر على تداخل الأبعاد التجارية والأمنية في المسار المذكور.
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















