أحداثأهم الأحداثدولي

صراع التجسس: السيناريوهات المحتملة لتطور الهجمات الروسية في ألمانيا

برلين ــ  الرأي الجديد

صور لقوافل عسكرية، ومعلومات عن شركات الطائرات بدون طيار، وخطط لوحدة تخريب هذا ما يتهم به مكتب المدعي العام الفيدرالي جاسوسًا مشتبهًا به يعمل لصالح روسيا.

إذ ألقت النيابة العامة الألمانية القبض على جاسوس مشتبه به في برلين، يُعتقد أنه كان يعمل لصالح روسيا. وأعلنت هيئة إنفاذ القانون الألمانية أن الرجل كان على اتصال مستمر بجهاز استخبارات روسي من ألمانيا منذ مايو من العام 2025 على الأقل، وهو الآن رهن الحبس الاحتياطي.

تفاصيل الدعم العسكري الألماني لأوكرانيا

بحسب التقارير، قام الرجل الكازاخستاني بنقل معلومات إلى قائده، تضمنت تفاصيل حول الدعم العسكري الألماني لأوكرانيا وصناعة الأسلحة والدفاع الألمانية.

وتشير التقارير إلى أن هذه المعلومات ركزت بشكل خاص على الشركات التي تُطوّر الطائرات المسيّرة والروبوتات. علاوة على ذلك، يُزعم أن المشتبه به قام مرارًا وتكرارًا بإرسال صور لمبان عامة في برلين أو لقوافل عسكرية على الطرق السريعة بما في ذلك صورة لـ “قافلة تابعة لحلف الناتو”.

ويُقال إنه أبلغ جهة اتصاله في جهاز المخابرات الروسي عن أهداف مناسبة للتخريب في ألمانيا وعرض تجنيد أفراد لمجموعة تخريب وتجسس.

اتهم مكتب المدعي العام الاتحادي المشتبه به “باحتمال تبادل خطط تخريبية مع جهة اتصاله في جهاز المخابرات الروسي، والتفكير في كيفية تعطيل حركة القطارات والطائرات”، حسبما صرحت متحدثة باسم المكتب لوكالة الأنباء الألمانية.

وأضافت: “نفترض حاليًا أن هذه كانت مجرد أفكار في البداية، ونتعامل مع هذا الأمر كشكل من أشكال التجسس المحتمل”. أُلقي القبض على الجاسوس المشتبه به، المقيم في ألمانيا منذ فترة، في برلين في 28 أبريل من العام 2026 من قبل ضباط المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية. ومثل الرجل البالغ من العمر 47 عامًا أمام قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا يوم في 29 أبريل 2026، الذي أصدر مذكرة توقيف بحقه وأمر بحبسه احتياطيًا.

ولم يشر مكتب المدعي العام الاتحادي إلى أي مبالغ مالية محتملة للمشتبه به. وتشير النتائج الأولية من مصادر أمنية إلى أن المواطن الكازاخستاني قدّم خدماته على الأرجح بدافع قناعته.

مكتب المدعي العام الاتحادي يستهدف الجواسيس الروس

لطالما شكل التجسس الروسي مصدر قلق لمكتب المدعي العام الاتحادي الألماني. ففي العام 2026، ألقت النيابة العامة الألمانية القبض على عدد من المشتبه بهم بالتجسس لصالح روسيا. وقد أثار اعتقال امرأة ألمانية أوكرانية في يناير 2026، بتهمة التجسس لصالح جهاز استخبارات روسي، ضجة كبيرة.

إذ يُزعم أنها جمعت معلومات عن المشاركين في فعاليات سياسية رفيعة المستوى، واستفسرت عن مواقع مصانع الأسلحة وعمليات تسليم الطائرات المسيّرة المخطط لها إلى أوكرانيا. كما تُتهم بالتواصل مع موظفين سابقين في وزارة الدفاع كانت تعرفهم شخصيًا.

في مارس من العام 2026، أُلقي القبض على جاسوسين مشتبه بهما في راين، شمال الراين-وستفاليا، وإلدا بإسبانيا. يُزعم أن الرجلين تجسسا على رجل كان يزود أوكرانيا بطائرات مسيرة من ألمانيا، لصالح وكالة استخبارات روسية.

ووفقًا للمحققين، كان الهدف من التجسس هو التحضير لـ”عمليات استخباراتية أخرى ضد الهدف”. بعد ذلك بوقت قصير، أُلقي القبض على رجل في هاغن بألمانيا، يُشتبه في تجسسه على مقاتل عسكري أوكراني سابق في ألمانيا لصالح روسيا.

تنامي الهجمات الهجينة الروسية بشكل ملحوظ

يُجري مكتب المدعي العام الاتحادي تحقيقًا في حملة تصيد إلكتروني تستهدف، من بين آخرين، سياسيين ألمان عبر تطبيق المراسلة “سيجنال” منذ منتصف فبراير من العام 2026. وتشتبه الحكومة الألمانية في أن روسيا تقف وراء عملية التجسس الجارية.

ولم يُدلِ مكتب المدعي العام الاتحادي بأي تعليق حتى الآن بشأن أي عميل محتمل. تُجري سلطات إنفاذ القانون في شمال الراين وستفاليا تحقيقًا مع رجل ليتواني، وذلك عقب اكتشاف كاميرا في محطة قطار ميندن لم يكن من المفترض وجودها هناك.

في بافاريا، يُحتمل أن تكون الشرطة قد ألقت القبض على عميلين أجنبيين خلال عملية تفتيش روتينية على الطريق السريع في 12 أبريل من العام 2026. الرجلان، لاتفي يبلغ من العمر 45 عامًا وأوكراني يبلغ من العمر 43 عامًا، رهن الاحتجاز. عثر الضباط في سيارة الرجلين على أغراض من بينها وثائق هوية مزورة، وكاميرات، وطائرة بدون طيار، وأجهزة تتبع GPS، وأجهزة راديو، وعدة هواتف محمولة مزودة بشرائح SIM.

نشر المكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV) دليلًا يهدف إلى تمكين غير المتخصصين من التعرف على التهديدات الهجينة والتصدي لها. تُعرَّف الحرب الهجينة بأنها مزيج من الوسائل العسكرية والاقتصادية والاستخباراتية والدعائية، والتي يمكن استخدامها أيضًا للتأثير على الرأي العام.

ووفقًا للمكتب الاتحادي لحماية الدستور، تستخدم دول عديدة أساليب هجينة ضد ألمانيا. ومنذ بداية حرب أوكرانيا في فبراير من العام 2022، لوحظ تصاعد ملحوظ في هذه الأنشطة، لا سيما من جانب روسيا، سواء من حيث النطاق أو الاحترافية.

السيناريوهات المحتملة لتطور الهجمات الهجينة

تطرح التطورات تساؤلات حول طبيعة السيناريوهات المحتملة لتطور الهجمات الهجينة الروسية في ألمانيا، وحدود تأثيرها على الأمن القومي والاستقرار الداخلي. تشير هذه التطورات إلى أن التهديد الروسي في ألمانيا يتجه نحو مزيد من التعقيد والمرونة، مع تركيز أقل على المواجهة المباشرة، وأكثر على الضغط غير المباشر طويل الأمد.

أولًا: من المرجح أن يتزايد الاعتماد على الهجمات السيبرانية، خاصة استهداف البنية التحتية الحيوية مثل الطاقة، النقل، والاتصالات، بهدف إرباك منظومات الدولة دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.

ثانيًا: قد يتوسع استخدام عمليات التضليل الإعلامي والتأثير على الرأي العام، عبر حملات رقمية منظمة تستهدف إثارة الانقسام السياسي والاجتماعي داخل المجتمع الألماني، والتأثير على الثقة بالمؤسسات.

ثالثًا: يُتوقع تصاعد عمليات التجسس البشري والتقني داخل ألمانيا، بما يشمل استهداف شركات الدفاع، خصوصًا تلك المرتبطة بالطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية الحديثة.

رابعًا: هناك احتمال لزيادة عمليات التخريب المحدود أو الاستطلاع غير المباشر، مثل تتبع تحركات عسكرية أو جمع معلومات حساسة حول الدعم الأوروبي لأوكرانيا، دون تنفيذ هجمات واسعة النطاق.

خامسًا: قد يتطور النمط نحو تكامل أكبر بين الأدوات التقليدية والرقمية ضمن ما يُعرف بالحرب الهجينة، حيث تُستخدم الوسائل الاستخباراتية والإلكترونية والدعائية بشكل متزامن لتحقيق تأثير مركب.

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

إضغط هنا لمزيد الأخبار

 

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى