رغم الدمار.. عشية يوم الأرض: نازحون من غزة يجددون عهد العودة

تونس ــ الرأي الجديد
في مشهد تختلط فيه المعاناة بالأمل، يجدد النازحون الفلسطينيون في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تمسكهم بحقهم في العودة إلى أراضيهم..
يأتي ذلك، عشية إحياء يوم الأرض، الذي يشكّل رمزًا تاريخيًا للنضال الفلسطيني والتمسك بالأرض والهوية.
واقع إنساني قاسٍ تحت الخيام
يعيش آلاف النازحين في خان يونس أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة، حيث تنتشر الخيام فوق ركام المنازل المدمرة، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.
وتشير التقارير إلى أن الحياة داخل هذه المخيمات تفتقر لأبسط مقومات الكرامة، مع انتشار الأمراض والحشرات، وغياب الخصوصية والأمان.
كما أن الظروف الجوية القاسية، مثل العواصف الرملية والبرد القارس التي ضربت القطاع مؤخرًا، تزيد من معاناة السكان، خاصة المرضى وكبار السن، في ظل هشاشة الخيام وعدم قدرتها على الحماية.
تمسك لا يتزعزع بحق العودة
ورغم هذه الظروف، يؤكد النازحون إصرارهم على العودة إلى أراضيهم، حتى وإن كانت منازلهم قد دُمرت بالكامل.
ويقول أحدهم إنهم يفضلون العيش فوق الركام على البقاء في حياة النزوح القاسية، في تعبير واضح عن عمق الارتباط بالأرض والهوية.
هذا التمسك يتجدد مع ذكرى يوم الأرض، التي تعيد إلى الأذهان معاني الصمود والتحدي، وتجعل من العودة هدفًا لا يمكن التنازل عنه، مهما طال الزمن أو اشتدت المعاناة.
بين وقف إطلاق النار واستمرار المعاناة
على الرغم من الحديث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار، فإن الواقع الميداني لا يزال يشهد خروقات متكررة، وقصفًا متقطعًا يستهدف مناطق مختلفة، بما في ذلك تجمعات النازحين.
وقد أدى ذلك إلى سقوط ضحايا وجرحى حتى في فترات التهدئة.
كما تعرضت بعض خيام النازحين في خان يونس لقصف مباشر في أوقات سابقة، ما أسفر عن سقوط شهداء، بينهم أطفال، وهو ما يعكس هشاشة الوضع الأمني وعدم توفر أي ملاذ آمن حقيقي.
أحلام مؤجلة… وانتظار للعودة
يرى النازحون أن عودتهم إلى ديارهم مرهونة بفتح المعابر، وإدخال المساعدات، وانسحاب القوات من مناطق القطاع.
ويأمل هؤلاء أن تحمل أي تهدئة مستقبلية خطوات عملية تتيح لهم إعادة بناء حياتهم، ولو بشكل تدريجي.
لكن في ظل استمرار الحصار والدمار، تبقى هذه الآمال معلقة، بينما تتواصل معاناة يومية لا تنتهي، يعيشها مئات الآلاف من الفلسطينيين.
يوم الأرض… رمز يتجدد في غزة
في هذا السياق، يأتي إحياء يوم الأرض هذا العام ليحمل معنى خاصًا لسكان غزة، وخاصة النازحين في خان يونس، حيث لا يقتصر على كونه ذكرى تاريخية، بل يتحول إلى واقع يومي من الصمود والتشبث بالأرض.
إنه يوم يجدد فيه الفلسطينيون عهدهم بأن الأرض ليست مجرد مكان، بل هوية وحق لا يسقط، مهما اشتدت الظروف.
عشية يوم الأرض، يقف نازحو خان يونس بين الدمار والأمل، مؤكدين أن النزوح لن يكون نهاية الحكاية، بل محطة مؤقتة في طريق العودة. ورغم كل ما يحيط بهم من مآسٍ، يبقى صمتهم واحدًا: “سنعود… ولو إلى الركام”.
المصدر: قدس برس
إضغط هنا لمزيد الأخبار















