أهم الأحداثالمشهد السياسيحقوقياتوطنية

فريق عمل أممي يطالب السلطة بالإفراج الفوري عن راشد الغنوشي

نيويورك ــ  الرأي الجديد

طالبت “مجموعة العمل حول الاحتجاز القسري للأمم المتحدة”، بإطلاق سراح رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، معتبرة أن سجنه يمثل “احتجازا تعسفيا مخالفا للقانون الدولي”.

وشددت “مجموعة العمل الأممية حول الاحتجاز القسري”، على أن “احتجاز راشد الغنوشي، لا يستند إلى أسس قانونية سليمة، بل يرتبط بممارسة حقوقه الأساسية وبسياق سياسي”..

واعتبرت أنّ هذا الاحتجاز، “تشوبه عدد من الانتهاكات الجسيمة لضمانات المحاكمة العادلة”.

وطالبت توصيات فريق العمل الأممي، التي وجهها للسلطات التونسية، تمكين الغنوشي من التعويض عن الأضرار التي لحقت به، فضلا عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
ولفت التقرير إلى أن فريق العمل أخذ بعين الاعتبار الجانب الإنساني، المرتبط بتقدّم سنّ المعني الغنوشي (84 سنة)، وكذلك معاناته من مرض الشلل الرعاش “الباركنسون”.
وأكد التقرير الأممي، أنّ ملف راشد الغنوشي شابته “إخلالات خطيرة على المستوى القانوني”، تتعلق بالاساس، بـ “الإيقاف دون ضمانات قانونية كافية”، بالإضافة إلى “توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب في سياق سياسي”، و “المساس باستقلالية القضاء في معالجة ملف الغنوشي”.

وتطرق التقرير الذي يصدر عن جهة أممية شديدة الأهمية، ضمن مؤسسات الأمم المتحدة، إلى”حرمان الغنوشي من الحق في الدفاع خلال مراحل حاسمة من الإجراءات”، و “عدم توفير الشروط اللازمة لإعداد الدفاع، وكذلك الاستمرار في المحاكمة رغم انسحاب هيئة الدفاع احتجاجا على الخروقات”.

وطلب الفريق الأممي في السياق ذاته، من الحكومة التونسية، تقديم تقرير حول الإجراءات المتخذة لتنفيذ هذا الرأي.

وفي ما يلي نص “جمعية ضحايا التعذيب”، التي تتخذ من جينيف مقرا لها، حول تقرير الفريق الأممي..

أصدر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي الرأي رقم 63/2025، المعتمد في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، خلص فيه إلى أن احتجاز رئيس البرلمان التونسي المنحلّ السيد راشد الخريجي، المشهور باسم “راشد الغنوشي”، هو احتجاز تعسفي، داعيًا إلى الإفراج الفوري عنه.

وجاء هذا القرار عقب طلب مشترك قدمته الكرامة وجمعية ضحايا التعذيب في تونس (AVTT) بتأريخ 5 ديسمبر/كانون الأول 2023، أطلعتا فيه خبراء الأمم المتحدة على الانتهاكات الجسيمة التي طالت أبسط الحقوق الأساسية للسيد الغنوشي.

خلفية القضية

يبلغ السيد راشد الغنوشي من العمر 84 عاماً، وهو مؤسس ورئيس حزب النهضة، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، وقد انتُخب رئيساً لمجلس نواب الشعب في عام 2019، وهو مفكر ومؤلف لعدد من الكتب والدراسات والبحوث الأكاديمية.

في 17 أبريل/ نيسان 2023 وقبل دقائق قليلة فقط من موعد الإفطار في رمضان، اقتحم أكثر من خمسين عنصرًا أمنيًا يرتدون ملابس مدنية منزل السيد الغنوشي لاعتقاله بوحشية دون أي أمر قضائي. ثم اقتيد إلى جهة مجهولة وحرم من أي اتصال بالعالم الخارجي ومحاميه على وجه الخصوص لمدة 48 ساعة.

بعد يومين، في 19 أبريل/ نيسان 2023، ظهر السيد الغنوشي في ثكنة الحرس الوطني في العوينة. في ذلك اليوم، مثل أمام قاضي التحقيق في المحكمة الابتدائية في تونس العاصمة، حيث استُجوب مطولاً حول تصريحاته العلنية خلال اجتماع انتقد فيه تهميش الأحزاب السياسية المعارضة، سواءً كانت أحزابًا يسارية أو حركة النهضة، محذرًا من أن ذلك قد يشكل “مشروع حرب أهلية”.

وبعد أكثر من تسع ساعات من الاستجواب، أمر قاضي التحقيق باحتجازه بذريعة أن هذه الأقوال تشكل “أعمالاً تهدف إلى تغيير شكل الدولة، وتحريض الناس على تسليح بعضهم البعض، وإثارة الفوضى والقتل والنهب على الأراضي التونسية”. وبعد أن اتهمته وسائل الإعلام الرسمية ومؤيدو الانقلاب بتحريض الشعب التونسي على “الحرب الأهلية”، سجن السيد الغنوشي في سجن المرناقية حيث يحتجز حاليًا.

جاء اعتقال السيد الغنوشي كجزءٍ من الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد اعتبارًا من 25 يوليو/تموز 2021، عندما قام الرئيس التونسي بإقالة رئيس الحكومة، وتعليق عمل البرلمان، ورفع الحصانة عن أعضاء البرلمان، وتقييد العديد من الحريات الفردية والجماعية، في انتهاك لدستور البلاد.

ازداد الوضع السياسي في تونس تدهورًا، بعد أن أعقبت هذه الإجراءات اعتقالات تعسفية، وإقالة مسؤولين في الحكومة وفي الجهاز القضائي، واتباع سياسة قمعية استهدفت جميع أعضاء المعارضة، ولا سيما أعضاء حزب النهضة.

ومنذ ديسمبر/كانون الأول 2022، جرى اعتقال ما لا يقل عن 17 عضواً حالياً أو سابقاً في الحزب، من بينهم راشد الغنوشي الذي لم يتوقف عن التعبير علناً وبشكل سلمي للتنديد بالمساس بدولة القانون والدعوة إلى العودة إلى الشرعية الدستورية والمسار الديمقراطي.

احتجاز تعسفي بدوافع سياسية

في رأيه المذكور، أشار فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى أن اعتقال السيد الغنوشي في 17 أبريل/نيسان 2023 من داخل منزله تم دون مذكرة توقيف، وتبعه احتجاز سري لمدة 48 ساعة، حيث لم يتم الكشف عن مكان احتجازه لعائلته أو لمحاميه. ويذكّر الخبراء بأنه “لكي يكون الحرمان من الحرية قائماً على أساس قانوني، لا يكفي أن يسمح القانون بالاعتقال”، وأن الرقابة القضائية تشكل ضمانة أساسية للحرية الفردية.

كما خلصوا إلى أن احتجاز السيد الغنوشي ناتج عن ممارسته السلمية لحقوقه، ولا سيما حرية التعبير، وأن ظروف احتجازه انتهكت حقه في محاكمة عادلة، من خلال حرمانه من إعداد دفاعه، وعرقلة حصوله على مساعدة محامٍ، وعقد جلسات محاكمة في غيابه. وبحسب فريق العمل الأممي، فإن هذه الإخلالات الجسيمة تجعل الحرمان من الحرية تعسفيًا وغير قانوني.

وأكد فريق العمل أيضاً أن هذا الاحتجاز ذو دوافع سياسية. ففي رأيه، أوضح أن احتجاز السيد الغنوشي بصفته قائداً لحزب النهضة يهدف إلى معاقبة أعضاء الجماعات السياسية لإسكات مطالبهم. وبعبارة أخرى، ووفقاً لخبراء الأمم المتحدة، فإن السيد الغنوشي مستهدف بسبب دوره السياسي وانتمائه إلى حزب النهضة، وليس لسبب قانوني مشروع.

كما ذكّر الخبراء بأن السيد الغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً والمصاب بمرض باركنسون، يجب أن يُعامل “بإنسانية وباحترام الكرامة المتأصلة في الإنسان لذاته”.

وقد أعلن فريق العمل أن “الإجراء المناسب يتمثل في الإفراج الفوري عن السيد الخريجي (الغنوشي) ومنحه الحق في جبر الضرر”، داعياً إلى فتح تحقيق مستقل بشأن الانتهاكات التي تم توثيقها.

بدورها، ستتابع الكرامة تنفيذ هذا الرأي، فيما تملك الحكومة التونسية مهلة ستة أشهر لتقديم تقرير حول التدابير الملموسة التي تم اتخاذها.

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى