أحداثأهم الأحداثدولي

استهداف الشرطة في غزة.. إسرائيل تقوض المؤسسات الأمنية

غزة ــ  الرأي الجديد

في مشهد يتكرر بوتيرة متسارعة، تتواصل خروقات الاحتلال الإسرائيلي داخل قطاع غزة، آخذة منحىً أكثر خطورة مع تصاعد استهداف عناصر الأجهزة الأمنية والشرطة.

ولا يبدو هذا الاستهداف عشوائيًا، بل يعكس سياسة ممنهجة تحمل رسائل متعددة تتجاوز البعد الأمني إلى أبعاد سياسية ومجتمعية أعمق.

فالاستهداف المكثف يبعث برسائل سياسية واضحة، مفادها أن أي ترتيبات ميدانية أو تفاهمات تهدئة لا تعني بالضرورة توقف العمليات، بل تبقى مرهونة بحسابات الاحتلال. كما يُنظر إلى هذه الضربات كأداة ضغط على الجهات الحاكمة في غزة، بهدف إرباك إدارتها الداخلية وإضعاف قدرتها على ضبط الأوضاع.

ولا يقتصر تأثير هذه الاستهدافات على الجانب الأمني، بل يمتد إلى النسيج الاجتماعي. فوجود الشرطة في الشوارع ومراكز الخدمات يمنح المواطنين شعورًا نسبيًا بالأمان، ومع استهدافهم، يتسلل القلق إلى تفاصيل الحياة اليومية، من الأسواق إلى مراكز الإيواء، لا سيما في ظل تصاعد الأعباء المعيشية.

ويرى مراقبون أن تركيز الضربات على عناصر الشرطة والأمن يهدف إلى إضعاف البنية التنظيمية الداخلية في القطاع، وخلق حالة من الفراغ الأمني. فهذه الأجهزة تمثل العمود الفقري للحفاظ على النظام العام، ومع غيابها أو تراجع دورها، تتسع دائرة الفوضى، بما ينعكس سلبًا على حياة المواطنين، خصوصًا في ظل الظروف الإنسانية القاسية.

محاولة لإضعاف مؤسسات حفظ النظام

من جهته، أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن المعطيات الموثقة تشير إلى استمرار الاستهداف المباشر والممنهج لأفراد الشرطة الفلسطينية، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تكفل الحماية للعاملين في الأجهزة المدنية.

وأوضح الثوابتة، في حديثه لـ”قدس برس”، أن هذه الاستهدافات أسفرت عن استشهاد أكثر من 2800 عنصر من أفراد الشرطة، في سياق سياسة واضحة تهدف إلى تقويض البنية المدنية وإضعاف مؤسسات حفظ النظام العام.

وشدد الثوابتة على أن استهداف رجال الشرطة يأتي في إطار سياسة متعمدة تسعى إلى نشر الفوضى وضرب الاستقرار الداخلي، عبر استهداف الجهة المسؤولة عن حفظ الأمن والنظام العام، الأمر الذي ينعكس مباشرة على قدرة الأجهزة الشرطية في أداء مهامها، ويُربك الجهود المبذولة لتنظيم الحياة اليومية، خاصة في ظل الظروف الإنسانية المعقدة.

ولفت إلى أن الأجهزة الشرطية، رغم هذه التحديات، تواصل أداء واجبها وفق الإمكانات المتاحة وبروح عالية من المسؤولية، من خلال اتخاذ إجراءات ميدانية واحترازية، تشمل مراجعات مستمرة، وإصدار أوامر عمليات للحد من المخاطر، وإعادة تنظيم الانتشار بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية وعدم تعطيل مصالح المواطنين.

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى