منظمة حقوقية: الأحكام الصادرة بشأن “التسفير”.. غير عادلة

جينيف ــ الرأي الجديد
أعربت “جمعية ضحايا التعذيب” في جنيف، عن “قلقها البالغ” بشأن الأحكام الاستئنافية الصادرة في ملف “التسفير”، مشيرة إلى “إخلالات خطيرة تم تسجيلها في هذه المحاكمة”.
وسجّلت “جمعية ضحايا التعذيب” في جنيف، المقيمة في جينيف، “بقلق خاص، خطورة التهم الموجهة في هذه القضية، والتي شملت تكوين وفاق إرهابي، والمساعدة على التسفير إلى بؤر التوتر”، لافتة إلى تقارير هيئة الدفاع، التي تؤكد أن الملف “استند أساسا إلى تقييمات سياسية لأداء مسؤولين سابقين في إدارة الشأن الأمني”، دون تقديم أدلة مادية مباشرة تثبت مسؤوليات جزائية فردية.
وعبرت الجمعية في بيانها الذي تلقت “الرأي الجديد” نسخة منه، “مخاوفها من توظيف القضاء في سياق سياسي، خاصة في ظل ثقل العقوبات الصادرة وطبيعة التهم الموجهة”، مؤكدة أن هذه الممارسات، “تمثل انتهاكا للحق في محاكمة عادلة كما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، وفق تعبير البيان.
وشددت جمعية ضحايا التعذيب في جنيف، على أنّ الإخلالات التي ترتبط بملف التسفير، تعدّ “خرقًا لمبادئ استقلال القضاء المنصوص عليها في مبادئ الأمم المتحدة الأساسية، بشأن استقلال السلطة القضائية”، خصوصا تلك التي تؤكد ضرورة “تحصين القضاء من أي تأثير أو ضغط خارجي، وضمان حياده واستقلاله في جميع القضايا، وخاصة القضايا ذات الطابع السياسي”.
وناشدت الجمعية، الهيئات القضائية الدولية والمنظمات الحقوقية، إلى متابعة هذه القضية، ورصد مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة فيها، معربة عن “تضامنها مع جميع المتهمين، وتمسكها الثابت بالحق في محاكمة عادلة تتوفر فيها كل ضمانات الدفاع والاستقلال والحياد”.
وفي ما يلي نص البيان..
أحكام استئنافية ثقيلة في ما يعرف بملف “التسفير” تفتقد لشروط المحاكمة العادلة
أصدرت محكمة الاستئناف بتونس فجر يوم 27 فيفري-فبراير 2026، أحكامها في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “التسفير”، وذلك بعد الأحكام الابتدائية الصادرة في ماي-مايو 2025، والتي تراوحت بين 18 و36 سنة سجنا مع إخضاع المحكوم عليهم إلى المراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات، وشملت عددا من المسؤولين السياسيين والأمنيين من بينهم رئيس الحكومة ووزير الداخلية الأسبق علي العريض.
وقضت هيئة المحكمة بالسجن لمدة 24 عاما بالنسبة للسيد علي العريض (محكوم ابتدائيا بالسجن مدة 34 عاما )، وبسجن القيادي الأمني فتحي بلدي مدة 22 عاما (ابتدائيا 26 عاما)، و القيادي الأمني عبد الكريم العبيدي مدة 22 عاما (ابتدائيا 26 عاما)، وسيف الدين الرايس مدة 03 أعوام (ابتدائيا 24 عاما )، ونور الدين قندوز مدة 28 عاما (ابتدائيا 36 عاما)، ولطفي الهمامي مدة 24 عاما (ابتدائيا 28 عاما)، وهشام السعدي مدة 24 عاما (ابتدائيا 36 عاما)، وسامي الشعار مدة 06 أعوام (ابتدائيا 18 عاما)، مع وضع كل واحد منهم تحت المراقبة الادارية مدة خمسة (05) أعوام بالنسبة للجميع، عدا سامي الشعار وسيف الدين الرايس لمدة عامين اثنين، بداية من تاريخ قضاء العقوبة او انقضائها.
وتتابع جمعية ضحايا التعذيب في جنيف بقلق بالغ الأحكام الاستئنافية الصادرة في هذا الملف، في ظل ما تم تسجيله من إخلالات خطيرة بضمانات المحاكمة العادلة، وفق ما أكدته هيئة الدفاع، وخاصة ما تعلق برفض سماع عدد من الشهود من القيادات السياسية والأمنية والعسكرية الذين شاركوا في اتخاذ القرار خلال الفترة المعنية، وإجراء المحاكمة عن بعد رغم ما شابها من صعوبات تقنية حالت دون متابعة المتهمين لمجريات جلساتهم بصورة طبيعية.
وتسجّل الجمعية بقلق خاص خطورة التهم الموجهة في هذه القضية، والتي شملت تكوين وفاق إرهابي والمساعدة على التسفير إلى بؤر التوتر، مقابل ما أفادت به هيئة الدفاع من أن الملف استند أساسا إلى تقييمات سياسية لأداء مسؤولين سابقين في إدارة الشأن الأمني، دون تقديم أدلة مادية مباشرة تثبت مسؤوليات جزائية فردية.
كما تلاحظ الجمعية أن هذه الأحكام، تأتي في سياق سلسلة من التتبعات القضائية التي استهدفت عددا من المسؤولين السياسيين السابقين منذ إجراءات 25 جويلية-تموز 2021، وهو ما يعزز المخاوف من توظيف القضاء في سياق سياسي، خاصة في ظل ثقل العقوبات الصادرة وطبيعة التهم الموجهة.
وتؤكد جمعية ضحايا التعذيب أن هذه الممارسات، إن ثبتت، تمثل انتهاكا للحق في محاكمة عادلة كما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وخاصة الفصلين 10 و11، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا سيما الفصل 14 منه، الذي يضمن حق كل متهم في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مستقلة ومحايدة، وحقه في إعداد دفاعه واستدعاء الشهود ومناقشتهم.
كما تشكّل هذه الإخلالات خرقًا لمبادئ استقلال القضاء المنصوص عليها في مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، والتي تؤكد ضرورة تحصين القضاء من أي تأثير أو ضغط خارجي، وضمان حياده واستقلاله في جميع القضايا، وخاصة القضايا ذات الطابع السياسي.
إن جمعية ضحايا التعذيب في جنيف تعتبر أن الأحكام التي تصدر في ظل إجراءات لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة تظل محل تشكيك مشروع، وتمثل تهديدًا لمبادئ العدالة وسيادة القانون. بل إن هذه الأحكام أغفلت جملة من الحقائق التي توصلت إليها لجنة التقصي البرلمانية السابقة، في مقابل تبني سردية إعلامية ممجوجة تهدف لتصفية الخصوم السياسيين بدل إنفاذ العدالة.
وتدعو الجمعية الهيئات القضائية الدولية والمنظمات الحقوقية إلى متابعة هذه القضية ورصد مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة فيها، كما تؤكد تضامنها مع جميع المتهمين وتمسكها الثابت بالحق في محاكمة عادلة تتوفر فيها كل ضمانات الدفاع والاستقلال والحياد.
28 فيفري-فبراير 2026
جمعية ضحايا التعذيب في جنيف
الرئيس عبد الناصر نايت ليمان
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















