ما حقيقة فتح معبر رفح؟ وما هي شروط العبور من غزة وإليها؟

غزة ــ الرأي الجديد
مع الإعلان عن إعادة فتح معبر رفح جزئيا وفي الاتجاهين، عاد الحديث عن “كسر الحصار”، إذ تكشف الأرقام الرسمية وآليات التشغيل وتجارب العابرين واقعا أكثر تعقيدا..
فبين فتح محدود، وأعداد عبور رمزية، وإجراءات أمنية متعددة الطبقات، يظل المعبر يعمل ضمن هامش ضيق لا يمكن اعتباره بوابة طبيعية للحياة.
وتفرض السلطات الإسرائيلية سيطرتها الكاملة على حركة العبور، مما أدى مباشرة إلى تأثيرات فورية على سلاسل الإمداد الغذائي والمساعدات الإنسانية، وعمليات الإجلاء الطبي، وحرمان المدنيين من حقهم الأساسي في السفر والالتقاء بعائلاتهم.
وفي هذا السياق، تطرح عدّة تساؤلات منها: من يمكنه العبور؟ وكم عدد العابرين؟ ومن يحدد ذلك؟ وما الأسباب التي تجعل السفر من غزة والعودة إليها، مجرد عملية مؤقتة، وليست حقا يوميا طبيعيا؟
ما حجم حركة العبور عبر المعبر منذ إعادة فتحه؟
وفقا للمعطيات الرسمية الفلسطينية، تظل حركة العبور عبر معبر رفح منذ إعادة فتحه محدودة للغاية، ولا تتناسب مع حجم الطلب المتراكم على السفر من قطاع غزة وإليه، وتشير الأرقام إلى عبور عشرات الأشخاص يوميا في كلا الاتجاهين، بينما تضم قوائم السفر آلاف الأسماء من جرحى الحرب والمرضى والطلبة وأصحاب إقامات وعائلات مشتتة.
وتؤكد الجهات الفلسطينية المختصة أن ما يجري لا يمكن اعتباره تشغيلا طبيعيا للمعبر، بل تشغيلا “استثنائيا” يخضع لسقف أمني وسياسي صارم، فالمعبر لا يعمل بطاقته الفعلية، بل وفق أعداد محددة مسبقا، وغالبا أقل من السقف المعلن، مما يجعل أثر الفتح محدودا على الواقع الإنساني العام في القطاع.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، أن 397 مسافرا فقط من أصل 1600، تمكنوا من عبور معبر رفح على الحدود مع مصر، ذهابا وإيابا، منذ إعادة فتحه قبل أسبوع بشكل محدود، وسط قيود إسرائيلية مشددة.
وقال المكتب -في بيان- إن “حركة السفر عبر معبر رفح البري خلال الفترة من 2 حتى 9 فيفري الجاري، أسفرت عن عبور 397 مسافرا ذهابا وإيابا، من أصل 1600، بنسبة التزام إسرائيلي تقارب 25%”.
من الفلسطينيون المسموح لهم بالعبور؟
حركة العبور عبر معبر رفح تقتصر في المرحلة الحالية على فئات محددة جدا، تتصدرها الحالات الإنسانية، وعلى رأسها المرضى المحولون للعلاج خارج القطاع -وغالبا مع مرافق واحد فقط- إضافة إلى عدد من الفلسطينيين العالقين خارج غزة الذين سُمح لهم بالعودة بعد استكمال إجراءات أمنية طويلة.
في المقابل، تستبعَد فئات واسعة من السكان، مثل الطلبة الجامعيين وأصحاب الإقامات الدائمة وحالات لم الشمل، إلا ضمن نطاق ضيق للغاية، وتشير المصادر الرسمية إلى أن هذا الإجراء ناتج عن محدودية الأعداد المسموح بها يوميا، مما يفرض “انتقاء قسريا” بين الاحتياجات.
قيود الاحتلال على حركة العبور؟
تتمثل القيود الأساسية في:
- اشتراط موافقات أمنية مسبقة على جميع الأسماء.
- فرض سقف يومي منخفض لحركة العبور.
- إخضاع المسافرين لإجراءات تفتيش وتحقيق طويلة، تشمل تنقلات متعددة قبل الوصول إلى الجانب المصري.
هذه القيود تجعل من عملية السفر مسارا شاقا وغير مضمون النتائج، وتحول المعبر إلى نقطة تحكم أمني أكثر منه ممرا إنسانيا.
مصير آلاف الأسماء المسجلة على قوائم السفر..
تشير تصريحات رسمية من هيئة المعابر الفلسطينية ووزارة الصحة إلى أن آلاف الفلسطينيين لا يزالون عالقين على قوائم السفر رغم إعادة فتح معبر رفح.
وتشمل هذه القوائم المرضى المحولين للعلاج، والطلبة، وأصحاب الإقامات، والعائلات المنتشرة خارج القطاع، ويقدر عددهم بعشرات الآلاف.
وأكد إسماعيل الثوابتة، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن المعبر يعمل بطاقة محدودة جدا يوميا، وهو ما يترك غالبية المسجلين في انتظار مستمر، من دون أي جدول زمني واضح لمعالجة حالاتهم.
نتيجة لذلك، يعيش آلاف الفلسطينيين حالة ترقب وقلق دائمين، في ظل غياب أي ضمانات للعبور قريبا، مما يحوّل السفر من حق أساسي إلى تجربة مرهقة وقاسية تزيد من وطأة الحصار على حياتهم اليومية وصحة المرضى على وجه الخصوص.
هل يمثل فتح المعبر كسرا للحصار أم إعادة تنظيم له؟
تشير التصريحات الرسمية والدبلوماسية إلى أن فتح معبر رفح ليس كسرا للحصار، بل إعادة تنظيم للقيود بطريقة إنسانية محدودة، ففي حين رحبت الجهات العربية والدولية -لا سيما الوسطاء قطر ومصر- بخطوة تخفيف المعاناة عن الحالات الأكثر حاجة، فإنها أكدت أنها غير كافية ولا تمنح حرية الحركة الكاملة.
وأوضحت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية أن المعبر لا يزال خاضعا لرقابة صارمة، ولا يسمح بتدفق حر للأفراد والبضائع، في حين أكدت إسرائيل أن فتحه يتم ضمن آليات رقابة كاملة، وشددت مصر على أن الخطوة تأتي في إطار ترتيبات إنسانية وسياسية محدودة، وبذلك، يخفف المعبر الحالي الضغط الإنساني، لكنه يظل أداة لإدارة الحصار، وليس كسره.
المصدر: الجزيرة (بتصرف)
















