بين التصعيد العسكري والدبلوماسية.. إيران تفعّل “الطوارئ”

تونس ــ الرأي الجديد
وبحسب وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، أصدر الرئيس مسعود بزشكيان، خلال اجتماع عقده الثلاثاء مع حكام المحافظات الحدودية، أوامر تهدف إلى “القضاء على البيروقراطية الزائدة وتسريع استيراد السلع الأساسية”..
وقال بزشكيان خلال الاجتماع: “نسلم السلطات إلى المحافظات حتى يتمكن المحافظون من الاتصال بالسلطة القضائية والمسؤولين في المنظمات الأخرى واتخاذ القرارات بأنفسهم”.
مخاوف من استهداف شخصيات سياسية وعسكرية
وأوضحت وسائل إعلام محلية أن هذه الإجراءات تسمح للمحافظين بمتابعة “الواردات من دون عملة أجنبية” عبر آليات بديلة، من بينها المقايضة مع الدول المجاورة، متجاوزين الإجراءات السابقة.
وأكد بزشكيان أن القرار من شأنه “تحييد قدر كبير من الضغط الناتج عن العقوبات الجائرة المفروضة للإضرار بمعيشة الناس”.
وتأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف متزايدة داخل طهران من احتمال استهداف شخصيات سياسية وعسكرية بارزة، بما في ذلك قيادات الصف الأول، وهو ما دفع الحكومة إلى توزيع الصلاحيات لضمان استمرار عمل الدولة في حال وقوع اغتيالات.
وكان الاحتلال الإسرائيلي قد استهدف عشرات القادة العسكريين الإيرانيين في ضربة افتتاحية خلال الحرب التي استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو الماضي، وهي عملية أقرت طهران بأنها تركت القيادة الإيرانية في حالة “ذهول”.
خيارات الضربة العسكرية
ونقل موقع “ميدل إيست آي” عن مسؤول خليجي مطلع، أن الولايات المتحدة تدرس تنفيذ ضربات دقيقة تستهدف مسؤولين وقادة إيرانيين “ذوي قيمة عالية”، تعتبرهم واشنطن مسؤولين عن مقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وأشار الموقع إلى أن الضربات قد تبدأ في أي وقت، مع وجود نقاشات “فوضوية” داخل الإدارة الأمريكية حول تداعيات أي هجوم واحتمالات الرد الإيراني.
وأكد مسؤول استخباراتي أمريكي سابق للموقع أن ترامب لم يتخلّ عن فكرة “تغيير النظام” في طهران، وأن التهدئة الأخيرة قد تكون مؤقتة.
الدبلوماسية في الظل.. محادثات سرية
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة “إسرائيل اليوم” أن إيران والولايات المتحدة تجريان محادثات سرية بوساطة عُمان وقطر، وربما تركيا، لمناقشة الملف النووي وقضايا أخرى.
وبحسب مصادر دبلوماسية خليجية، يتولى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إدارة المحادثات، بينما يمثل الجانب الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف.
وأشارت المصادر إلى أن إيران أبدت مرونة غير مسبوقة في الملف النووي، لكنها رفضت حتى الآن مناقشة برنامجها الصاروخي أو ملف قمع الاحتجاجات، معتبرة ذلك “شأنا داخليا”.
من جهتها، أقرت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني بوجود “ظل ثقيل للحرب يخيم على البلاد”، لكنها أكدت أن طهران لا تزال تسعى إلى حل دبلوماسي.
وقالت للصحفيين: “نسمع طبول الحرب تدقها وسائل الإعلام المعادية في الخارج لبث الخوف والاضطراب… لكننا نواجه حربا هجينة متعددة الأوجه”.
ولا تزال إيران تعاني من تداعيات احتجاجات دامية وصفت بأنها الأعنف منذ ثورة 1979، وأسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.
كما لا يزال انقطاع الإنترنت المفروض منذ 8 جانفي قائما إلى حد كبير، وسط ضعف الاتصال حتى عبر الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN).
















