أحداثأهم الأحداثدولي

إجلاء نحو 400 مقاتل من “قسد” في حلب… والسلطات تُحكم سيطرتها

حلب (سوريا) ــ  الرأي الجديد

أنهت السلطات السورية وجود “قوات سوريا الديمقراطية” في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، معلنة عن خروج نحو 400 مقاتل من “قسد” في اتجاه شمال وشرق سوريا..

يأتي ذلك، عقب مواجهات عنيفة توقفت بوساطة دولية أفضت إلى وقف إطلاق النار.

واندلعت الاشتباكات بين القوات الكردية والجيش الثلاثاء في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في حلب، فيما تبادل الطرفان الاتهامات بإشعالها، وأدّت وفق السلطات إلى نزوح 155 ألف شخص.

وفيما ذكرت وكالة “سانا” عن مديرية الصحة في حلب، أن أعمال العنف أدّت إلى مقتل 24 شخصاً وإصابة 129 شخصا بجروح، أفاد المرصد بمقتل 45 مدنيا و60 مقاتلا من الطرفين.

القافلة الأخيرة

وأفادت مصادر رسمية الأحد بانتهاء إجلاء مقاتلي “قسد”، بخروج الحافلات التي كانت تقل آخر دفعة من عناصر التنظيم من حي الشيخ مقصود في حلب نحو شمال شرق سوريا.

وأقلت القافلة الأخيرة 360 مقاتلا كرديا، و59 جريحا، بينما قالت السلطات إنها اعتقلت 300 مقاتل آخرين، بينهم عناصر من الأمن الداخلي المعروفة باسم «الأسايش» لكن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» قال إن هؤلاء «مدنيون».

كذلك قالت الفرق الهندسية المختصة التابعة لوزارة الداخلية إنها فككت عددا من المواد المتفجّرة التي خلفها تنظيم «قسد» في حيّ الشيخ مقصود.

وذكرت الوزارة في تصريحات رسمية، أن هذه العمليات شملت تفكيك عربةٍ مفخّخة بقذائف الهاون، وعدد كبير من الطائرات المسيّرة الانتحارية، عثرت عليها الفرق داخل منازل مدنيين، إضافةً إلى عبوات ناسفة زرعتها مجموعات تنظيم «قسد» داخل المنازل وعلى أطراف الشوارع.

كما رصدت الفرق المختصة صاروخاً مفخّخاً أثناء تنفيذ المهام الميدانية، وتعاملت معه وفق الإجراءات الفنية والتقنية المعتمدة، بما يضمن تفكيكه أو تفجيره بطريقة آمنة.

وعقب تفكيكها، نقلت الفرق الهندسية المواد المتفجّرة والطائرات المسيّرة الانتحارية إلى مواقع آمنة، بينما فجّرت الصاروخ المفخّخ تحت إشرافها المباشر، من دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية.

وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري قد أعلنت أمس عن وقف جميع العمليات العسكرية داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، وتأمين عودة آمنة للأهالي، سبقها تمشيط حي الشيخ مقصود بالكامل من الألغام والمتفجرات التي كانت موجودة في مواقع تنظيم «قسد»..

فيما أعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية»(قسد) مظلوم عبدي من جهته، عن التوصل، بوساطة أطراف دولية، إلى تفاهم يقضي بوقف إطلاق النار في مدينة حلب، وتأمين إخراج القتلى والجرحى، إضافة إلى المدنيين العالقين والمقاتلين من حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في اتجاه شمال سوريا وشرقها.

وقال عبدي في تدوينة له نشرها على منصة “إكس”: بوساطة من أطراف دولية لوقف الهجمات والانتهاكات بحق أهلنا في حلب، وصلنا إلى تفاهم يُفضي بوقف إطلاق النار، وتأمين إخراج الشهداء والجرحى، والمدنيين العالقين والمقاتلين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا.

“قسد” فوجئت بانهيار دفاعاتها

الكاتب والمحلل السياسي باسل معراوي قال إن “قسد” فوجئت بالانهيار السريع لدفاعاتها في حلب، وأشار إلى وجود خلافات ضمن قيادة التنظيم، موضحا أن ما يعرف بـ”جناح الصقور” رفض إبرام الصفقة مع دمشق، وضحى بالمقاتلين المتبقين في حلب.

واعتبر في تصريح إعلامي، أن “قوات سوريا الديمقراطية”، سعت إلى ممارسة ضغط مباشر على الحكومة السورية عبر جرّها إلى معركة تختار “قسد” توقيتها ومكانها، معتمدة على فرضية أن الحكومة ستتجنب خوض مواجهات عسكرية داخل أحياء سكنية مكتظة بالمدنيين، خشية تكرار أخطاء محتملة قد ترافق هذا النوع من المعارك، كما حصل في معارك الساحل في شهر مارس الماضي، أو في أحداث السويداء خلال جويلية.

وأوضح أن وجود “قسد” في أحياء حلب منذ أكثر من عشر سنوات، إلى جانب امتلاكها كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والتموين، إضافة إلى شبكة واسعة من الأنفاق والتحصينات، عزز قناعة قيادتها بأن حسم المعركة سيكون بالغ الصعوبة، الأمر الذي دفعها إلى الرهان على إعادة الملف إلى الواجهة السياسية والإعلامية، وفتح الباب أمام تدخل وساطات دولية جديدة تهدف إلى تمديد الاتفاق الموقع في العاشر من آذار، والدخول في مسار تفاوضي جديد مع الحكومة السورية.

ضوء أخضر لإنهاء “التمرد العسكري”

وختم معراوي بالإشارة إلى أن مآلات المشهد باتت واضحة، مع انتهاء اتفاق العاشر من آذار، وأن معركة حلب شكلت الإعلان العملي عن نهايته، لافتا إلى أن وجود ضوء أخضر دولي وإقليمي للحكومة السورية لإنهاء ما وصفه بـ “التمرد العسكري” الذي تقوده “قسد” قد يدفع المعارك إلى التوسع نحو ريف حلب ومنطقة الجزيرة، مع احتمال تدخل عسكري تركي في تلك المناطق، وفق ما طرحته الحكومة التركية مؤخرا، وتفعيل اتفاقية أضنة.

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى