أحداثأهم الأحداثاجتماعيتعليمدولي

هل بدأت مصر في مراجعة الحضور الديني في المجتمع؟

القاهرة ــ  الرأي الجديد

شهدت مصر حالة غضب واسعة بين أولياء الأمور، بعد رسوب عدد كبير من الطلاب في صفوف النقل الأساسية في مادة الدين.

وكان قانون التعليم الجديد في مصر اشترط حصول الطالب على 70 % من نتيجة امتحان الدين للنجاح، فيما يكفي نسبة 50 % للنجاح في باقي المواد.

الحكومة المصرية تتحرك

ولم تقتصر الأزمة على طلاب المدارس الحكومية أو الخاصة، بل وصلت إلى المدارس الدولية، بعد رسوب عدد كبير من الطلاب في مواد الهوية القومية، التي تشمل اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية.

وزارة التعليم المصرية اتهمت عدداً من المدارس الدولية بالتلاعب في النتائج، ما دفعها إلى إرسال لجان لإعادة فحص أوراق إجابات الطلاب.

وقال شادي زلطة، المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، إن مواد الهوية القومية تمثل جزءًا أساسيًا من بناء شخصية الطالب وترسيخ انتمائه الوطني، مشددًا على أن الوزارة لم تضف مواد جديدة إلى الدراسة، وإنما تعمل على تطبيق القواعد المنظمة لتدريس هذه المواد والامتحان فيها.

وبين في تصريحات متلفزة أن هناك توجيهات واضحة من محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم منذ العام الدراسي الماضي بضرورة الاهتمام بمواد الهوية القومية داخل المدارس الدولية.

تلاعب في النتائج

وقال إن المدارس الدولية أعلنت نتائج العام الدراسي الحالي، بنسب نجاح في مواد الهوية الوطنية بلغت 100% في أغلب المدارس، الأمر الذي دفع الوزارة إلى إرسال لجان متابعة للتأكد من سلامة الإجراءات ودقة النتائج.

وبين أن لجان المتابعة رصدت مخالفات وصفها بـ”الإدارية والقانونية” داخل عدد من المدارس، حيث تبين أن بعض أوراق إجابات الطلاب في مواد الهوية القومية كانت خالية تمامًا من الإجابات، رغم حصول أصحابها على درجات كاملة أو درجات وصلت إلى 80%.

ولفت إلى أن الوزارة اعتبرت تلك الوقائع مخالفات تستوجب المساءلة، وتمت إحالتها إلى الشؤون القانونية لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المدارس المخالفة.

كارثة تعليمية

وفى المقابل، أصدر أولياء أمور طلاب الشهادة الإعدادية في المدارس الدولية بيانًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أعربوا فيه عن استيائهم من نتائج مواد الهوية القومية.

وقالوا إنهم فوجئوا هذا العام بنسبة رسوب غير مسبوقة في مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية، والتي وصلت في بعض الحالات إلى رسوب الطالب بفارق نصف درجة فقط.

وأضافوا أن هذه النتائج لا تعكس المستوى الحقيقي للطلاب ولا سجلاتهم الدراسية السابقة، كما تسببت في حالة من القلق والإحباط لدى الطلاب وأسرهم.

وأكدوا أن التشدد في التصحيح يتعارض مع أهداف الدولة ووزارة التربية والتعليم الرامية إلى تعزيز الانتماء الوطني وتشجيع الطلاب على التمسك بلغتهم وهويتهم.

وطالبوا بمراجعة النتائج وإعادة فحص آليات التصحيح وضمان حصول كل طالب على حقه العادل، مؤكدين ثقتهم في استجابة الجهات المسؤولة لمطالبهم.

ووصف أولياء الأمور ما حدث بأنه “كارثة تعليمية بكل المقاييس”، مؤكدين أن نسب الرسوب الحالية تعد من أعلى النسب التي شهدتها منظومة التعليم المصرية خلال السنوات الأخيرة.

وأشاروا إلى أن أغلب المدارس الدولية لم تكن تمنح مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية الاهتمام الكافي خلال السنوات الماضية، وأن الوزارة كانت على دراية كاملة بطبيعة الدراسة داخل هذه المدارس.

ولفتوا إلى أن مطالبة آلاف الطلاب بالحصول على نسبة نجاح تصل إلى 70% في مواد لم يتم إعدادهم لها بالشكل الكافي، تمثل تحميلًا لهم مسؤولية أخطاء تراكمت على مدار سنوات.

غرس الخوف

إلى ذلك، قال فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب “المصري الديمقراطي الاجتماعي”: “الدين لا يُغرس في نفوس الطلاب بالخوف من الامتحان، والأخلاق لا تُبنى بدرجات النجاح والرسوب، وإنما بالمحتوى الجيد، والمعلم المؤهل، والقدوة، والحوار، والبيئة التعليمية السليمة”.

ولفت البياضي إلى أن منطق القرار يثير تساؤلات جوهرية، فإذا كان رفع درجة النجاح إلى 70% هو الطريق لتحسين القيم والأخلاق، فلماذا لا يتم رفعها إلى 80% أو 90%؟ مؤكدًا أن هذا المنطق يكشف أن المشكلة ليست في الدرجة، بل في جودة التعليم وطريقة التدريس والتقييم.

وشدد على أن القرار يتضمن تناقضًا واضحًا، فالمادة ليست مضافة إلى المجموع الكلي للطالب، لكنها في الوقت نفسه قد تمنعه من النجاح والانتقال إلى العام الدراسي التالي، وهو ما يضع الطلاب وأسرهم أمام عبء جديد، دون أن يكون هناك دليل واضح على تحقيق الهدف التربوي المعلن.

وطالب بالوقف الفوري لتطبيق القرار لحين عرض الدراسات والبيانات التي استندت إليها الوزارة على مجلس النواب، ومراجعة سياسات تدريس وتقييم مادة التربية الدينية، بما يحقق أهدافها الحقيقية دون تحويلها إلى أداة للرسوب أو عبء إضافي على الطلاب والأسر.

عن “القدس العربي”

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى