الحبيب قيزة لــ “الرأي الجديد”: نحتاج إلى الخروج من حالة الفراغ في أسرع وقت.. وهذا تصورنا لخارطة الطريق

تونس ــ الرأي الجديد / صالح
قال الحبيب قيزة، الأمين العام للكنفدرالية العامة التونسية للشغل، أنّ تونس تحتاج إلى حلول عملية، لكي لا نبقى في حالة فراغ، مشيرا إلى أنّ “السياسة كما الطبيعة، تأبى الفراغ”، وفق تعبيره.
وأوضح في تصريح لــ “الرأي الجديد“، أنّ الكنفدرالية، أصدرت موقفها منذ الساعات الأولى ليوم 26 جويلية، معتبرة أنّ ما قام به رئيس الجمهورية، “اجتهاد منه لتطبيق الفصل 80 من الدستور لمدة 30 يوما، لمعالجة وضع بائس تعيشه بلادنا في ظرف كارثي”.
وحثّ الحبيب قيزة، رئيس الدولة، “لاتخاذ إجراءات وقرارات جذرية وسريعة، لتصحيح مسار الانتقال الديمقراطي، الذي انحرف عن أهدافه ومبادئه، واحترام أحكام الدستور، وذلك عبر إعلان خارطة طريق واضحة وعملية، ضمن جدول زمني محدد”، وفق تعبيره.
واعتبر أنّ هذه القرارات والإجراءات، تعدّ ضرورية، للمرور إلى مرحلة جديدة، ينتظرها التونسيون، وتحتاجها البلاد وعملية التصحيح المطلوبة”، حسب قوله.
منظومة جديدة… وإجراءات ضرورية
وأكد الأمين العام للكنفدرالية، على ضرورة الإسراع بوضع “منظومة معالجة ناجعة لجائحة كورونا، سواء من خلال عملية تلقيح مكثفة للتونسيين، وهو ما شرعت رئاسة الجمهورية في العمل عليه حاليا، أو عبر فرض الاحترام الصارم للبرتوكول الصحي، وتوفير إعانات عاجلة للعائلات ضحية الجائحة”..
ودعا الحبيب قيزة، إلى الحاجة الملحّة “لإجراءات عملية لمقاومة الفساد وناهبي المال العام، ومراجعة القانون الانتخابي، وتنفيذ قرارات محكمة المحاسبات، المتعلقة بتمويل الحملات الانتخابية، وتفعيل الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الإدارية، لتفعيل التعددية النقابية”.
وشدد على أهمية “الكشف عن مقترفي الاغتيالات السياسية، ومراجعة منوال التنمية، عبر القطع مع المنظومة المخزنية والاقتصاد الريعي”.
وكانت “الكنفدرالية العامة التونسية للشغل”، قد نبهت في وقت سابق (منذ 14 جانفي 2021، بمناسبة الذكرى 11 للثورة التونسية)، إلى خطورة المزالق التي تتهدد المسار الثوري والانتقال الديمقراطي في تونس، وأصدرت في هذا السياق، وثيقة مقترحات تحت عنوان: “خارطة طريق من أجل الخروج من الأزمة العميقة والشاملة وبناء تونس متضامنة ومتعددة ومزدهرة”.
“الرأي الجديد“، تعيد نشر هذه الوثيقة الهامة…
وثيقة
خارطة طريق من أجل الخروج من الأزمة العميقة
تعيش بلادنا أزمة عميقة وشاملة ومزمنة على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية علاوة على إضعاف السيادة الوطنية وذلك لعدة أسباب يمكن أن أذكر أهمها وهي :
أولا- إنهاك الدولة مما ترتب عنه فوضى وانفلات في جميع المجالات بسبب عجز الدولة على تطبيق القانون واحترامه مما أدى إلى الاعتداء على المواطنين (براكاج) والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وتفشي الفساد والمس من السيادة الوطنية.
ثانيا- مواصلة انتهاج منوال تنموي متوحش نيوليبرالي زاد في تدهورا لوضع الاقتصادي والاجتماعي وفي تفشي البطالة والفقر وتعميق الفوارق الاجتماعية وارتفاع وتفاقم عجز الصناديق الاجتماعية وتدهور المقدرة الشرائية للطبقة الوسطى والفئات الشعبية والهشة وتردي خدمات المرفق العمومي وتدهورا لوضع البيئي وعجز السياسات العمومية المعتمدة من الدولة في احتواء هذا الوضع الكارثي على نسيجنا الاقتصادي والتوازنات الاجتماعية الهشة وتفاقم الدين الخارجي والتفريط في استرجاع الأموال المنهوبة بدون محاسبة ومعاقبة وهيمنة الاقتصاد الريعي لخدمة فئة قليلة من العائلات المخزنية ..
ثالثا- وهو ما زاد الوضع سوءا، الانتشار السريع والواسع لجائحة كورونا والأضرار الصحية الكبيرة التي أدت إلىها إذ أصابت عشرات الآلاف من المواطنين وأدت إلى وفاة الآلاف بلغ عددهم إلى حد الآن أكثر من 5000 ضحية وذلك بسبب الإدارة السيئة للوضع الصحي من طرف السلطة التي وصل بها الأمر لتسول التلاقيح من دولة شقيقة في ظل وضع متردي للمستشفيات العمومية بالرغم من الدور البطولي للجيش الأبيض وغياب مخجل للقطاع الخاص، كما امتد ضرر جائحة كورونا ليشمل الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي حيث تعرض جزء من النسيج الاقتصادي للتدمير وأفلس عدد هام من المؤسسات ووقع تسريح آلاف العمال و تعرضهم إلى صعوبات نفسية الخطيرة بسبب البطالة والحجر وباعتبار تعدد مخاطرها أطلق عليه الخبراء مفهوم جديد يسمى ( سندمي )عوض (البندمي (Syndémie au lieu de pandémie )..
إن هذا الوضع البالغ الصعوبة هو نتيجة لتعقيدات مرحلة التدرب على الديمقراطية من ناحية وللإدارة السيئة لمرحلة الانتقال الديمقراطي من قبل القوى المخزنية والشعبوية خاصة، وهو ما ترتبت عنه انحرافات خطيرة لا يمكن تجاوزها بالرجوع للماضي الاستبدادي لان في ذلك ضرب من الانتحار وتنكر لتضحيات أجيال ناضلت من أجل الحرية والديمقراطية..
وعلى خلفية هذا الوضع المؤلم والمتسم بضعف الدولة وتهميش المجتمع المدني خاصة في زمن الكورونا:
ـــــ اندلعت في المدة الأخيرة احتجاجات شبابية فاقدة الأفق لأسباب يطول شرحها اتسمت بالعنف والنهب والبلطجة والاعتداء على أملاك المواطنين والدولة وهي أشكال مدانة، ندعو إلى فتح تحقيق في أسبابها مع تأكيدنا على عدم اقتصار معالجتها على الجوانب الأمنية لتشمل الأبعاد التربوية والاقتصادية والاجتماعية.
ـــــ كما طرحت مبادرة الحوار الوطني من عدة أحزاب وكذلك من إتحاد الشغل ونحن بطبيعة الحال مع الحوار المثمر والمسؤول والجاد والناجع لكننا لسنا مع حوار الطرشان للتموقع السياسوي بين أطراف متنازعة ومتصارعة لأن للحوار شروطه وآدابه وآلياته وضوابطه حتى يحقق الأهداف المنشودة.
وفي تقديرنا فإن الدولة هي المؤهلة الوحيدة لإدارة الحوار وتسخير مؤسساتها وأجهزتها للإعداد الجيد له بدون إقصاء أو وصاية مع ضرورة الكف عن خلط الأدوار بين المجمع السياسي والمجتمع المدني فليس من حق منظمات المجتمع المدني تعويض مؤسسات الدولة إضعافها لتحقيق غايات سياسوية غير معلنة لكنها معلومة من الجميع وإلا يصبح تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية عبث وتبذير للمال العام.
وفي هذا الإطار ندعو للكف على احتكار الساحة النقابية من قبل إتحاد الشغل وإقصاء بقية المنظمات النقابية في انتهاك صارخ لدستور البلاد وقوانين الشغل والأحكام القضائية ومقررات منظمة العمل الدولية الصادرة في هذا الشأن مع تأكيدنا على ضرورة حيادية وزارة الشؤون الاجتماعية التي يلعب فيها وزيرا لشؤون الاجتماعية الحالي دور المنحاز لإتحاد الشغل ومعاد لبقية المنظمات النقابية في وضع تضارب المصالح..
ولتصحيح المسار، ندعو لإعادة الاعتبار للدولة التونسية حتى تتحمل مسؤولياتها التاريخية لكي تمارس دورها كدولة القانون والمؤسسات لقيادة عملية التحول الديمقراطي دون سواها واتخاذ إجراءات عملية عاجلة تليها إجراءات مكملة لها لاحقا في آجال متوسطة لتحقيق الأهداف المنشودة.
** فمن المطلوب من الدولة بكل مؤسساتها الآن وبسرعة إتخاذ الإجراءات العاجلة و المتأكدة االتالية:
ـــــ توفير التلاقيح بالسرعة القصوى خلال شهري جانفي و فيفرى من السنة الجارية لكافة المواطنين و المواطنات مجانا لضمان صحتهم على غرار عديد الدول الشقيقة والصديقة وهي من أوكد المسؤوليات الوطنية للدولة مع إعطاء الأولوية للعاملين في المرفق العمومي مثل قطاعات الصحة و التربية والعدلية وكبار السن و ذوي الأمراض المزمنة و الإعاقة…
ـــــ حفظ الأمن وردع المعتدين على المواطنين والمواطنات(براكاج=).
ـــــ النهوض بالتشغيل كأولوية وطنية وصلاح المرفق العمومي ابتداء من المنظومتين التربوية والصحية ..
** توفير الرعاية الصحية الشاملة والمجانية واتخاذ إجراءات عملية لوضع حد لتدهور المقدرة الشرائية للشغيلة وتقديم إعانات ومنح عاجلة للفئات الهشة لاسيما العاطلين عن العمل من الشباب والقطاعات المتضررة من جائحة كورونا مثل قطاع السياحة والمقاهي والمطاعم والفنانين وتجارة التفصيل وعمال الحضائر والقطاعات الهشة الغير منظمة مثل عاملات المنازل والأرياف والصناعات التقليدية والإحاطة بهم وإصلاح الصناديق الاجتماعية.
ـــــ توفير وسائل الوقاية للمواطنين وتمكين المستشفيات من التجهيزات والمعدات المتطورة والعناية بالأسلاك الطبية وشبه الطبية وتحفيزها.
ـــــ دعم قطاع الاقتصاد الاجتماعي و التضامني والإسراع بإصدار المراسيم والأوامر المتعلقة بتفعيل القانون الصادر في شأنه ليلبي دوره في خلق تنمية بديلة مستدامة وعادلة.
ـــــ مساندة المؤسسات الصغرى و الصغيرة والمتوسطة ومنحها تسهيلات بنكية وقروض لمجابهة أزمة كورونا والمحافظة على مواطن الشغل..
ـــــ العناية بمراكز التكوين المهني في شتى الاختصاصات وتجهيزها وتشجيع الشباب للإقبال عليها وتقديم الحوافز لهم لسعد فراغ فادح في المهن وخلق مواطن شغل لائقة.
ـــــ معاقبة كل من يعطل الإنتاج والمرفق العمومي أو يستعمل العنف والنهب مع إقرار حق الإضراب طبقا لقانون الشغل وحق الاحتجاج والتظاهر السلمي كمكسب لا يجب التفريط فيه للدفاع عن حقوق المشروعة للعمال والجهات المحرومة من التنمية والعيش الكريم.
ـــــ القيام بحملة منهجية لمقاومة التحيل الجبائي وتفكيك منظومة الفساد وردعها.
ـــــ القيام بحملات في كامل أنحاء الجمهورية من أجل احترام البرتوكول الصحي وقواعد الصحة والسلامة الواقية من جائحة الكورونا وسلامة البيئة والمحيط واحترام القانون ومقاومة العنف بجميع أشكاله تساهم جميع المؤسسات الاقتصادية والتربوية والصحية والبلديات والمجتمع المدني وجميع المواطنين والمواطنات وفي مقدمتهم الشباب مستقبل تونس الغد تخت رعاية الدولة ومؤسساتها.
ـــــ ترشيد نفقات الوزارات والإدارات العامة للوظيفة العمومية وللمؤسسات العمومية ووضع حد للامتيازات المجحفة.
ـــــ الإيقاف الفوري لاستيراد الكماليات التي تستنزف العملة الصعبة مثل السيارات الفخمة..
ـــــ احترام الحق النقابي وتفعيل التعددية النقابية وتشريك كل المنظمات النقابية المؤسسة قانونيا في عضوية المجلس الوطني للحوار الاجتماعي وتحييد وزارة الشؤون الاجتماعية لضمان حوار اجتماعي ثلاثي تعددي وناجع.
ـــــ وضع حيز التنفيذ قرارات محكمة المحاسبات المتعلقة بالتجاوزات الواقعة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية الأخيرة والتي سبقتها لتكريس دولة القانون والمؤسسات وتحقيق الشفافية.
** كل هذه الإجراءات العاجلة تمهد الأرضية وتوفر الشروط لاتخاذ الدولة المبادرة على المدى المتوسط لإدارة وقيادة حوار وطني مسؤول وجاد باعتبارها المؤتمنة على الشأن العام دون غيرها دستوريا وانتخابيا بتشريك فعلى بدون وصاية أو إقصاء للأحزاب ولمكونات المجتمع المدني من جمعيات ونقابات وممثلي المؤسسات والشباب والنساء والشخصيات والوطنية والجامعيين والخبراء في شتى المجالات والفنانين في مختلف اختصاصاتهم وفق منهجية تضبط قواعد واضحة لإقامة حوار مواطني نزيه و تعددي ومسؤول دن مزايدة وبعيدا عن كل تموقع سياسوي وذلك بهدف إصلاح المسار في جميع جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية عبر تقييم موضوعي وشامل للتجربة التونسية في مجال الانتقال الديمقراطي وتقديم مقترحات عملية وبدائل قابلة للإنجاز وعبر المساهمة :
1 ــ في مراجعة منظومة الحكم عبر مراجعة الدستور، ومراجعة القانون الانتخابي لضمان تمثيل واضح ومتماسك للناخبين، تكريس السيادة الوطنية ، تفعيل دور المؤسسات الدستورية مثل (هيئات الإنتخابات والوسائل السمعية والبصرية ومقاومة الفساد) واحترام استقلاليتها وإعطائها الإمكانيات المالية والبشرية اللازمة، إعادة إحياء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي كمؤسسة دستورية هامة، نص عليها دستور 1959، وتعيين أعضاء المحكمة الدستورية بطريقة بعيدة عن المحاصصة الحزبية أو الفئوية باعتبارها الضامن لدولة القانون مع ضرورة الاستئناس برأي الخبراء الأكفاء والمستقلين.
2 ــ مراجعة منوال التنمية والقطع مع الطابع الريعي للاقتصاد الوطني والتوجه النيوليبرالي واعتماد منوال تنمية مستدام، تشاركي، عادل ومنتج ورقمي يعطي أهمية للقطاع الفلاحي، ويعيد الاعتبار للعمل كقيمة حضارية ويحقق جودة الخدمات العمومية المتردية في النقل والتربية والصحة والسكن الاجتماعي والثقافة، وتشغيل الشباب وتوفير رعاية صحية شاملة ومجانية ضمن بناء نظام حماية اجتماعية شاملة ومجانية، ومراجعة سياسة المداخيل والقيام بإصلاح جبائي عادل بما يضمن توزيع عادل للدخل وتحسين المقدرة الشرائية للأجراء وضعاف الحال، وتشجيع الإنتاج الوطني والبحث العلمي والابتكار لتكريس السيادة الوطنية وإجراء إصلاح فعلي وناجع للإدارة والمؤسسات العمومية ورقمنتها مع ضمان حوكمة جيدة ومقاومة الفساد بشكل منهجي وليس ظرفي وإصلاح القطاع البنكي ليصبح في خدمة التنمية.
3 ــ التعاون مع المنظمات الدولية وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولى والجمعية العمومية للأمم المتحدة والعمل المشترك مع البلدان الشقيقة والصديقة في الشرق والغرب للتصدي الجماعي لجائحة كرونا وانعكاساتها الصحية والاقتصادية الخطيرة على غرار مبادرتنا المتمثلة في العريضة التي وجهناها للأمين العام للأمم المتحدة خلال شهر مارس 2020 حيث طالبنا فيها بعقد اجتماع استعجالي لمجلس الأمن الدولي والجمعية العمومية من أجل تحقيق تضامن عالمي لمواجهة الجائحة كخطر عالمى، لابد من مواجهتها عالميا ولقد وجهنا مراسلة رسمية إلى رئيس الدولة دعوناه لتبني مبادرتنا واستجاب لطلبنا.
نجدد اليوم الدعوة لتحمل المنظمات الدولية مسؤولياتها في توفير التلاقيح ووسائل العلاج مجانا خاصة للبلدان الفقيرة ووضع صحة البشر وسلامة البيئة فوق كل اعتبار ورفض سلعنتها.
نؤكد على ضرورة عدم خلط الأدوار بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني، لتجنب إعادة إنتاج المنظومة القديمة الاستبدادية وتمكين القوى و المنظمات الجديدة من الشباب والنساء من المشاركة الفاعلة في الشأن العام والكف عن تهميشها وتأكيد الدور القيادي للدولة في إدارة الانتقال الديمقراطي وإقامة الحوارات الوطنية القطاعية والجهوية والمحلية والسهر على تطبيق القانون بدون تمييز أو إقصاء.
4 ــ كل هذه الإجراءات تتوج بانتخابات تشريعية وبلدية ديمقراطية وشفافة تكرس سيادة الشعب وتحقق نجاح مرحلة الانتقال الديمقراطي وتؤكد الاستثناء التونسي .
ولا شك أنه في تحقيق الدولة لهذه لإجراءات بشراكة مع المجتمعين المدني والسياسي في الآجالين العاجل والمتوسط المذكورين، هو إعادة الاعتبار الفعلي للدولة التونسية كدولة القانون والمؤسسات لها القدرة والكفاءة لبناء تونس متضامنة ومتعددة ومزدهرة..
















