لماذا نقحم “تونس” في صراعاتنا؟

 

بقلم / خالد شوكات


عندما نكفّ عن إقحام “تونس” في صراعاتنا الداخلية ستكون تونس بخير.

في التاريخ يقولون فلان خان فرنسا، أو علّان خان روسيا، وعندما نفتح ملف الخيانة سنجده مرتبطا بخوض فرنسا او روسيا او الصين او الهند او امريكا أو سواها، حربا ضد عدوّ خارجي، بلد آخر أو أكثر، استطاعت تجنيد خونة وعملاء للعمل ضد وطنهم ودفعه الى خسارة حرب او معركة، فما دخل الخيانة إذن في اختلاف وجهات نظر حول قضايا مستجدة، من الطبيعي جدّا أن يختلف حولها البشر وتنقسم الاراء.
لماذا تصر فئة من التونسيين على امتلاك تونس دون غيرها، واحتكار الحقيقة الوطنية؟
الامر نفسه ينطبق على هؤلاء الذين يجعلون الله عاجزا حشاه، ويعملون على زعم حمايته من الكفرة والفاسقين بعضلاتهم واذرعهم الفاترة وعقولهم الناقصة، وكأن الله عجز على أن يجعلنا جميعاً مؤمنين، فلماذا تصرّ فئة من التونسيين على امتلاك الاسلام دون غيرها، واحتكار الحقيقة الدينية؟
الحداثة والتقدمية أصبحت تعني خلاف تطبيقاتها المتطورة في الغرب. في تونس حولها البعض الى حقيقة صارمة، والى احكام قاسية لا يطلقها الا أؤلئك الأكثر تعصبا ودوغمائية. لقد ظهرت عند اهل الحداثة مدرسة ما بعد الحداثة، بناء على نقد الحداثة، أما بعض بني جلدتنا فيتصورون ان الحداثة فصيلة دم، تذهب للكشف والتحليل لدى المخبر الطبي فيجيبونك ان كنت حداثيًّا ومن أهل النمط أم انك ولدت – لا قدر الله – بفصيلة دم رجعي و “اخوانجي”، وان السيدة العذراء عبير نفسها لا تستطيع منحك صك غفران لتصبح حداثيًّا دستوريا عظيما.. لقد كتب الله عليك اللعنة مثلما كتبها على المنبوذين في الهند، ممن لا يعلمون لماذا ولدوا منبوذين هكذا.
في تونس، يتجوّل الانبياء والمعصومون في ردهات قصور السيادة ومؤسسات الحكم ومنابر الاعلام ومدرجات الجامعة وفي الشوارع والأزقة والجوامع والحانات. كلّ يحمل حقيقته المقدّسة، اتبع نبي الجبهة تنال رضوان البروليتاريا، واتبع نبي الحر الدستوري تصبح كما لو انك الحبيب بورقيبة، واتبع نبي النمط تتحول فجأ الى قدّيس حداثة معتبر، واتبع نبي الديّان تجد نفسك في الجنان، وهكذا دواليك، عندما تسمعهم يتحدثون بثقة واطلاقية لغة الانبياء، كما لو انهم وجدوا الحقيقة، تتساءل لماذا هذا الكم من التعصُّب وسوء الخلق ومن أين جاء هؤلاء الذين كما لو انهم لم يخطئوا في حياتهم ولو مرّة واحدة وقاموا قبل ولادتهم باختيار آبائهم وأمهاتهم وبلدانهم، وسواها من التفاصيل التي ساهمت في تشكيل توجهاتنا واختياراتنا…
تواضعوا يرحمكم الله.. وتعالوا نتحدّث كتونسيين مختلفين يجمعهم الانتماء لهذا البلد الذي يسعهم جميعاً كما تسع جميع البلدان ابناءها، ونتنافس فيما بيننا على إعمارها بدل التخوين والتكفير ، الذي هو سمة كبرى من سمات التخلّف ومدخل الشرور كلها.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق