أهم الأحداثالمشهد السياسيوطنية

تفاصيل “الليلة السوداء” في قرطاج: 7 ساعات من المحاولة الانقلابية الفرنسية على تونس (فيديو)

عناوين

ـــ كيف قسم الفرنسيون الجيش والحرس الوطني؟
ـــ قصة الحراسة الأمنية الفرنسية لعبير موسي..
ـــ شركة أمنية فرنسية خاصة لتنظيم الفوضى وحماية متظاهري عبير موسي..
ـــ كيف منع الأمريكيون والقوات الخاصة العسكرية دخول تونس في المجهول؟
ـــ من أعطى التعليمات لرئيس الجمهورية بالدخول نحت حماية القوات الخاصة العسكرية؟

تونس ــ الرأي الجديد (متابعات حمدي)

كشف برنامج “أسرار شرق أوسطية”، أن رئاسة الجمهورية، شهدت محاولة انقلاب يوم 21 جويلية الجاري، الذي قام فيه رئيس الدولة، قيس سعيّد، بزيارتين إلى مقر قيادة فيلق القوات الخاصة للجيش الوطني بمنزل جميل من ولاية بنزرت، ومنها إلى مقر وزارة الداخلية..

ليلة “الإنقلاب المجهض”
وقال فيديو نشره البرنامج على موقع “يوتيوب”، أن ليلة 21 جويلية، هي ليلة “انقلاب مجهض”، حسب تعبيره، خصوصا وأن البنتاغون أكد على وجود احتمال كبير لسيناريو الاتقلاب على قيس سعيّد، خلال تلك الليلة.
وأضاف البرنامج، من خلال تسجيل فيديو لشخصية إعلامية، تعودت الظهور في مثل هذه الأحداث، بأن أكثر من 130 جنديا أمريكيا، كان سائرا مع القوات الخاصة التونسية، وتولى تغطيتها وتأمين أعمالها، وهي القوات التي التقى بها رئيس الجمهورية في ذات الليلة، مشيرا إلى أنها القوات ذاتها التابعة للمجموعة التي تلقت تدريبا في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن.
وكشف الفيديو، بأنّ لهذه القوات الخاصة، مهمة محددة، تتمثل في إجهاض الإنقلابات، وحماية رئيس الجمهورية، وحماية الشرعية، حسب قوله..

“مجموعة قفصة” الفرنكفونية
وأوضح المتحدث في هذا الفيديو، الذي جرى تداوله بكيفة كبيرة في فيسبوك وتويتر، بأنّه بالتزامن مع هذه القوات الخاصة الأميركية، توجد مجموعة أخرى في أكاديمية عسكرية بولاية قفصة، يجري تدريبها من قبل المدرسة الفرنسية، التي تضع نصب أعينها، حماية المؤسسات الوطنية، وحماية العقيدة التونسية (العلمانية)، حتى لا يكون الأمر متعلقا بتصور  جديد، يمكن أن يؤثر على مسار العقيدة العسكرية للجيش التونسي، لأنّ الفرنسيين يتذرعون بما يسمى “أسلمة الجيش التونسي”، الذي يعدّ “خطّا أحمر” بالنسبة لباريس، وفق تقديره.. فيما يرى الأمريكيون، أنّ الجيش التونسي، يحتاج إلى “مزيد من الحياد، عبر تمويل المؤسسة العسكرية، وتقديم تدريب أكبر لكوادرها وضباطها، باتجاه بلوغها الحرفية والمهنية اللازمتين”.
وأضاف المتحدث في هذا الفيديو، الذي لم يكشف عن اسمه وهويته، إلى أن “التيار الفرنكفوني في الأكادمية الموجودة بقفصة، يسهر على الانقلاب، من أجل تغيير الوضع بالشكل المخطط له فرنسيا، مع ضمان جزئي لسير دواليب الدولة”.
وذكر الفيديو، بأنّ “لجوء رئيس الجمهورية، قيس سعيّد إلى القوات الخاصة، وإلى وزارة الداخلية، كان مهما بالنسبة إليه، وللذين يرفضون المساس بالشرعية الرئاسية بصورة مطلقة، لأن سقوط الرئيس، كان سيمثل استثمارا خطيرا للفراغ”، على حدّ تعبيره..

الفراغ المؤسساتي
وتابع صاحب الفيديو قائلا: “الفراغ كان شبه متوفر في تونس، في مستويين رئيسيين:
ـــ الأول، يتعلق برئاسة الحكومة المستقيلة، بسبب ملف تضارب المصالح لرئيس الحكومة، إلياس الفخفاخ، الذي تسبب في إيقاف أكثر من مليار دولار كانت ستوجهها المؤسسات المالية الدولية (وخاصة الأوروبية) إلى تونس”، بما جعل الاقتصاد التونسي، يتعرض إلى ما أسماه بــ “السكتة القلبية” وفق توصيفه.
ـــ المستوى الثاني: محاولة “الحزب الدستوري الحر”، الذي تقوده عبير موسي، “إعدام الشرعية البرلمانية”، وإقصاء (حركة النهضة) من الحكم، وخلق فراغ في البرلمان.
وبالتالي، يعتبر المتحدث في هذا الفيديو، الذي يبدو عليه التمكن من الوضع التونسي، ومن تفاصيل “العملية الإنقلابية الفاشلة” التي جرى الإعداد لها، أنّ مؤسسة رئاسة الجمهورية، بقيت الوحيدة، خارج سياق الفراغ السائد، وهو ما يجعلها بلا أي هامش للمناورة، أمام محاولة الانقلاب المذكورة، مشددا على أنّ محاولة الإنقلاب تلك، كانت تستهدف إحداث الفراغ والفوضى في البلاد، والقيام بالتغيير السياسي، على النمط الفرنسي..

الأتراك والفرنسيون.. معا
وذكر الفيديو، أنّه بعد لجوء سعيّد إلى القوات الخاصة، في سياق طمأنتها، بإيعاز من الأمريكيين، الذين أشاروا على رئيس الجمهورية بالتحرك الفوري باتجاه القوات الخاصة العسكرية، ومنها إلى مقر وزارة الداخلية، جاء القرار الثاني، والمتمثل في إجلاء الأتراك، ووقف مشاريعهم بشكل كامل من بنزرت، وهو ما أوضحته مجلة “أفريكا أنتيليجنس”، من أن وقف شركة “مورال ماكينا” لأي مهمة لها في بنزرت، وتسليم القاعدة العسكرية بالكامل للأمريكيين، نظرا لاحتوائها على طائرات درون، وفيها ما أطلق عليه الفيديو بــ “العمليات المقنبلة”، التي يمكن أن تستثمر، وهذا الذي جعل الأمريكيين يرفضون استعادة الفرنسيين  لأيّ دور لهم في بنزرت، فيما ركزت باريس على قفصة، من خلال خلق تيار جديد من شأنه تعديل العقيدة الدفاعية للجيش التونسي.

حسابات ضيقة للسياسيين
بعد استقالة الفخفاخ، وجدنا التيار الفرنكفوني يتحرك بقوة، مستخدما عبير موسي بفعالية، بغاية إقصاء حركة النهضة من البرلمان، في ظل استقالة رئيس الحكومة بتهمة الفساد، ونشطت الدعوات لتدخل الجيش التونسي، أمام الفراغ المؤسساتي والدستوري.
واعتبر برنامج “أسرار شرق أوسطية”، في ذات السياق، أنّ الحسابات الضيقة بين الأطراف السياسية (دون أن يسميها)، كادت تؤدي، أراد الغنوشي أم لم يرغب في ذلك، إلى  إسقاط النظام الديمقراطي بشكل كامل”، حسب قوله..
كان الجميع يعتقد، أنّ ثمة نضجا كاملا للديمقراطية التونسية، لكن في حقيقة الأمر، اتضح خلاف ذلك، “فالإنقلاب الذي كان سيحصل، كان يهدف إلى إعادة تشكيل النظام من جديد”.
ولو لم يكن الرئيس سعيّد، قد أعلم مباشرة، من طرف خارجي، بالتحرك المباشر، ووضع نفسه تحت حماية القوات الخاصة، وقوات الداخلية، لتجاوز تلك الليلة السوداء، لقد كان الرئيس مضطرا، ضرورة قصوى، للخروج من القصر الرئاسي والتوجه إلى ذينك المكانين..

انقسام داخل الجيش
وتطرق إلى مركز “كارنيغي للسلام”، الذي ذكر في تقرير له تحت عنوان “تطور الجيش التونسي ودور المساعدة في قطاع الأمن الخارجي” (أفريل 2020)، أن “هنالك 150 من مشاة البحرية، بما في ذلك أصحاب العمليات الخاصة من الجيش التونسي، كانت لديهم كل الفرصة في إنقاذ الديمقراطية التونسية لأكثر من مرة”.
وذكر التقرير أن الولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا مولت أجهزة الاستشعار في الحدود التونسية الليبية، فيما الاستخبارات العسكرية التونسية في بنزرت، هي التي عملت مع الأمريكيين وأبعدت الأتراك، مخافة الوصول إلى حالة انقلاب، لأن هناك مخاوف في تونس من “عسكرة” حقيقية للوضع في تونس، مشيرا إلى أن تقريرا أمريكيا آخر لمكتب الديمقراطية وحقوق الانسان التابع لوزارة الخارجية، أثبت منذ سنة 2012، بأن العسكرة في تونس باتت أكثر ارتفاعا.
ولفت في هذا السياق، إلى وجود انقسام داخل الجيش التونسي، وانقسام داخل اللجان البرلمانية في مجلس النواب منذ سنة 2014، بين لجنة الأمن والدفاع ولجنة التنظيم الإداري وشؤرون القوات المسلحة، وهو ما يمثل خطورة كبيرة.
ونوه المتحدث في هذا الفيديو، إلى أنّ هناك انقساما في الجيش التونسي، بين قوات انقلابية، حسب توصيفه، (والمقصود هنا التيار الموالي لفرنسا)، وقوات داعمة للجيش التونسي بالمال واللوجستيك والتدريب، (والمقصود هنا، الولايات المتحدة)، لكن بشروط، وهي رعاية التجربة الديمقراطية..
وأضاف: “تريد الولايات المتحدة، استمرار التجربة الديمقراطية، وترغب فرنسا في إحداث انقلاب، يجعلها تستعيد دورها الذي افتقدته في تونس منذ عقود… فثمة خلاف أميركي ــ فرنسي في تونس، بلغ درجة تهديد حياة رئيس الدولة، فضلا عن استمرار الانتقال الديمقراطي… وكانت الديمقراطية ستدفع ثمنا غاليا”..

عبير موسي بحراسة فرنسية
وكشف المتحدث في الفيديو، أنّ عبير موسي، كانت تتحرك في تلك الليلة (21 جويلية)، في البرلمان، بإمرة شركة أمنية خاصة، وتحت حراستها وحمايتها، وهو ما اضطر وزارة الداخلية للتدخل، وكانت هذه الورقة ملعوبة، بشكل خطير، حيث كانت ستتولى هذه الشركة، بتمويلات إماراتية، تأمين المظاهرات، وحماية المتظاهرين، وتدخلت السفارة الفرنسية لضمان تأمين حياة عبير موسي، التي عهد إليها بإسقاط الشرعية البرلمانية”.
إذن نحن أمام شركة للأمن الخاص، بضمانات فرنسية، في ذلك التوقيت الذي كان يستهدف إسقاط الشرعية البرلمانية، فيما كان رئيس الجمهورية سيعزل من القصر مباشرة..

إغراق المؤسسة العسكرية
واضاف المتحدث، نقلا عن تقرير “كارنيغي”، بأنّ “المؤسسة العسكرية في تونس، قد أغرقت بتهديدات قصيرة المدى”، مضيفا بأنّ “هناك ضغوط بهذه التهديدات، كانت ستؤدي إلى فرض حالة الطوارئ، التي تستدعي تدخل قسم من الجيش، لإيقاف مسار الوضع السياسي الجديد”، حسب زعمه.
حاولت الاستراتيجية الفرنسية، أن تجعل على امتداد 150 ميلا، سياجا على الحدود مع ليبيا، وأدخلت هناك، الحرس الوطني إلى جانب الداخلية، وكان مهما جدّا بالنسبة إليها، إبعاد الحرس الوطني عن التوجه الأميركي، الذي يريد الإستقرار، ويقف ضدّ الإنقلابات.

قصة 7 ساعات من محاولة الإنقلاب
إذن كان هناك الحرس الوطني، وكان الجميع يدور حول سلك الحرس الوطني، ولذلك في الساعات الأولى من فجر يوم 22 جويلية، عاد الأمر إلى سيطرة وزارة الداخلية، وبات الحرس الوطني في اتجاه آخر تماما، وهو الاتجاه غير الانقلابي، اتجاه الحفاظ على الشرعية، وهذا ما طمأن الجميع، ودفع إلى إيقاف حالة الطوارئ، التي تمت لنحو 7 ساعات ونصف، وضمن السيد الرئيس حياته وأمنه، وعاد لاستئناف مهامه..
كان مهما جدا ضمان حياة رئيس الجمهورية، وكان مهما أيضا، الحفاظ على الشرعية وضمان مسار الانتقال الديمقراطي في تونس.
وكان مهما جدا، في الدقائق الأخيرة، وقف الإنقلاب، وإفشال هذه العملية، لأنّ المجهول كان مترقبا، وكان المخيف فعلا، هو إلحاق تونس بليبيا، وهو الوضع الذي كان سيدخل تونس في دوامة من العنف والفوضى بشكل لا يتصوره كثيرون.
وأشار إلى أنّ المهم في تلك الليلة، إعادة “مجموعة قفصة” إلى الصف، وضمان وحدة الجيش التونسي، وسط حرص رئاسي على طيّ تلك الصفحة السوداء..

بانتظار موقف الرئاسة
تلك كانت شهادة برنامج على موقع يوتيوب، بشأن 7 ساعات من المحاولة الانقلابية، التي كانت ستعصف بالتجربة التونسية، والانتقال الديمقراطي، ومخرجات الثورة التونسية، بتخطيط فرنسي، وتمويل إماراتي، وتنفيذ تونسي..
وإذ ننشر هذه المعلومات، فإننا نترقب ردّ فعل رئاسة الجمهورية عن هذا الفيديو ومضمونه، والدور الفرنسي، الذي يتزامن مع قدوم سفيرة جديدة، كانت تقود المحاولة الانقلابية من مقر السفارة بتونس..
استباحة الأرض التونسية وتجربتها وثورتها، عنوان فرنسي منذ الأيام الأولى للثورة، عندما ناشدت وزيرة دفاع ساركوزي، الرئيس المخلوع الراحل، بن علي، إرسال أعوان أمن، والرصاص الحيّ لإيقاف احتجاجات التونسيين ضدّ سنوات وسياسات الإستبداد..

 

الوسوم
اظهر المزيد

بقية المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيسبوكتويتريوتيوب