حزب تونسي جديد يحمل شعار قيس سعيّد يثير الجدل و”الشكوك”

تونس ــ الرأي الجديد (مواقع إلكترونية)

أعلنت وزارة “حقوق الإنسان والعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني”، أمس الاثنين، تأسيس حزب سياسي جديد تحت اسم حزب “الشعب يريد” برئاسة نجد الخلفاوي، ما يطرح تساؤلات بشأن علاقة الرئيس قيس سعيد به، خصوصاً أنه تبنّى هذا الشعار في حملته الانتخابية.

وقالت الوزارة في بيان لها، إن العدد الإجمالي للأحزاب السياسية في تونس بلغ بذلك 224.
ويطرح هذا الرقم تساؤلات حول التضخم الكبير في عدد الأحزاب التونسية من ناحية، ويشير من ناحية أخرى إلى اعتماد شعار “الشعب يريد”، الذي يتبناه الرئيس قيس سعيد منذ حملته الانتخابية، في تأسيس الحزب الجديد، بما يمكن أن يحمله ذلك من غموض حول علاقته بالرئيس سعيد، على الرغم من أنه نفى مراراً نيته تأسيس حزب، مؤكداً في آخر حوار له خلال زيارته إلى باريس أن منظومة الأحزاب إلى زوال.

الواقع السياسي
وأكد المحلل السياسي قاسم الغربي، أن ارتفاع عدد الأحزاب إلى 224 لا يعكس حقيقة الواقع السياسي في تونس، حيث إنه يمكن الحديث عن 10 أحزاب فاعلة في البلاد، وهي التيار الإسلامي الذي تمثله “حركة النهضة” وبعض العائلات القريبة منها مثل “ائتلاف الكرامة”، وأحزاب دستورية، وأحزاب يسارية ووسطية، مشيراً إلى أن العدد الكبير يحدث تشويشاً لدى الرأي العام.
وبيّن قاسم الغربي، أنّ تسمية الحزب الجديد “الشعب يريد” تشير إلى ما اصطلح على تسميته بتنسيقيات قيس سعيد (في إشارة إلى المجموعات الشبابية الداعمة للرئيس).
وقال الغربي، “صحيح أنه لا علاقة مباشرة له بقيس سعيد، ولكنه قد يمثل التيار السياسي الذي يتبنى أفكار سعيد، على الرغم من أن العلاقة لا تزال غير واضحة”. مضيفا أن لديه إشكالاً فكرياً مع تسمية “الشعب يريد”، ويعتبرها مخيفة سياسياً، لأنه لا وجود لشعب يريد بل هناك فئة تريد، ويمكن أن تكون كبيرة أو صغيرة، ولكن عبر التاريخ لا وجود لشعب يريد بصفة كلية.
وأشار المحلل السياسي إلى أن هذه التسمية قد تفتح جدلاً واسعاً، إذ إن من لا يتفق مع هذا الحزب فهو ضد الشعب، وهذا هو المخيف في هذا المنطق.
وأفاد قاسم الغربي، أنه بقطع النظر عن الرئيس سعيد، فإن رفع شعار “الشعب يريد” سيكون مدخلاً إلى الفاشية الشعبوية، لأنه سيكون محاولة لفرض إرادة على البقية، وبالتالي فالمشكلة فكرية في التسمية، فما معنى الشعب يريد؟ ما هي رؤيته؟ وما هي برامجه وتوجهاته؟ وكيف يمكن ترجمة هذا الشعار إلى برامج اقتصادية واجتماعية؟ وأضاف أنه حتى بعض تصريحات سعيد الذي رفع شعار “الشعب يريد”، متوجهاً للناس بأنهم هم من يخلقون المشاريع، شعار شعبوي لأن هذا غير ممكن.
وتابع المحلل، بأن رئيس الجمهورية، صرح بأنه غير معني بتكوين حزب، ولكن الحزب الجديد بهذا الشعار يحاول أن ينسب نفسه إليه، وبالتالي فعلى الرئيس التعبير صراحة عن موقفه من هذا الحزب، ولكي لا يقع في تناقض، فقد بنى مساره السياسي على رفض كل ما هو حزبي.

عبث سياسي
ويرى المحلل السياسي ماجد البرهومي، أنّ كثرة الأحزاب السياسية عبث سياسي ونزعة نحو الزعامتية ولهث وراء الكراسي لا غير، فبمجرد التقاء مجموعة من الأشخاص يتم تكوين حزب سياسي في تونس، في الوقت الذي كان من الأنسب تشكيل 5 أحزاب بحسب عدد العائلات السياسية.
وأكد ماجد البرهومي، بأن أغلب هذه الأحزاب تفتقر إلى التمويلات وتكاد تقتصر على المؤسس، فهناك أحزاب عرفت بشخص واحد، هو المؤسس وهو كل الحزب، وهذا الأمر يشوش على الناخب.
وأضاف البرهومي، أن “تسمية الشعب يريد” تفتح الباب أمام احتمالين اثنين، فإما أن يكون مجرد استعمال لشعار قيس سعيد في الحملة الانتخابية وعندها سيكون مجرد عبث سياسي، أما إذا كان أنصار سعيد وراءه فسيكون له شأن في الساحة السياسية من خلال القاعدة الشعبية، لأن سعيد يُعتبر ظاهرة، وهذا يذكر بحزب الباجي قائد السبسي، “نداء تونس”، الذي يتأسس حول شخصية سياسية، مؤكداً أنه إذا صح هذا الاحتمال، فسيرتبط بشخص سعيد ولن يكون حزباً بمؤسسات تقليدية يمكنها الاستمرار بعده على غرار الأحزاب الدستورية والإسلامية واليسارية والقومية.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق