ليبيا تشهد حراكا سياسيا واسعا.. والجيش اللليبي يستعد لمعركة “سرت”

طرابلس ــ الرأي الجديد (مواقع إلكترونية)

تعيش ليبيا على وقع حراك سياسي حثيث، في محاولة لإحياء المسار السياسي المتعثر، بالتزامن مع استعدادات الجيش الليبي لمعركة فاصلة وشيكة، للسيطرة على مدينة سرت الإستراتيجية، التي تبعد 450 كم شرق العاصمة طرابلس.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إن بلاده تسعى لوقف القتال في ليبيا، وتقليل عدد الأسلحة المتدفقة إليها من جميع الأطراف والدول للحد من تأثير النزاع العسكري.
وأضاف بومبيو في مؤتمر صحفي، إن العمل مستمر لإيجاد حل سياسي لإعادة السلم والاستقرار في طرابلس وجميع ليبيا.

بين إيطاليا وليبيا
يأتي ذلك بينما اجتمع رئيس الحكومة الليبية فائز السراج، ووزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، وسط الأسبوع في العاصمة طرابلس، وأكدا على أهمية العودة للمسار السياسي ورفض التدخلات الخارجية السلبية في الشأن الليبي.
وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الحكومة، فايز السراج، إن المحادثات أكدت أهمية العودة للمسار السياسي، ورفض التدخلات الخارجية السلبية في الشأن الليبي.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تواصل ردود الأفعال الليبية على تصريح “غريب” للرئيس التونسي قيس سعيد، دعا فيها لـ “وجوب البحث عن شرعية دائمة، بدلا من المؤقتة لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا” كما دعا إلى دستور تضعه القبائل على الطريقة الأفغانية.
وقال رئيس المجلس الأعلى للدولة، الليبي خالد المشري، خلال مؤتمر صحفي في طرابلس، إن القبائل في بلاده “ليست طرفا سياسيا في ليبيا، بل إنها مظلة اجتماعية”، مشددا على أنه “لا يمكن تطبيق التجربة الأفغانية في ليبيا”.
وأضاف المشري: “هذه شرعية حكومة الوفاق الوطني (المعترف بها دوليا)، نتجت عن حوار بين الليبيين استمر عدة أشهر، والذي يعرقل الانتخابات هو من حاول الاستيلاء على السلطة بالقوة”.
بدوره، قال مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة الطاهر السني، إن ما يطرح على الليبيين خارجيا من مبادرات “إضاعة للوقت”، داعيا إلى حل داخلي بمبادرات وطنية تشارك فيها كافة النخب السياسية والتيارات.
وأضاف في تغريدة له: “كفانا إضاعة وقت والانشغال بما يُطرح علينا خارجيًا من مبادرات سياسية، منها المنفصل عن الواقع ولا يمكن تطبيقها، وأخرى تحمل أجندات ومصالح من يقدمها. لإنهاء هذه التدخلات علينا بمبادرات وطنية وحراك سياسي داخلي يعبر عن رأي الشارع ورغبته، وهذا دور المجتمع المدني والنخب والتيارات السياسية”.

لا خطوط حمر أمام الجيش
بدوره، قال وكيل وزارة الدفاع التابع للحكومة الليبية الشرعية، صلاح الدين النمروش، إن قوات الجيش تقف على أبواب سرت، وتقوم ببعض التجهيزات اللازمة لدخول المدينة، مشددا على أنه “ليس هناك خطوط حمر أمام تقدم قواتنا”.
وأضاف النمروش أن الجيش عازم “على تحرير كامل التراب الليبي، وبسط سيطرته عليه”.

الجلوس مع حفتر.. ممنوع
وعن تأثير محادثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، أوضح النمروش أنها “لجنة فنية، هناك 5 ممثلين عن حكومة الوفاق، التي وضعت شروطا من الناحية الأمنية والعسكرية، كما أننا لا نجلس على طاولة الحوار مع حفتر”.
واستطرد: “نحن حكومة نسعى للوفاق ولحل سياسي، بعيدا عن إراقة الدماء، لكن المعتدي لم يلتزم بكل الاتفاقات السابقة، وفشلت جميع المحاولات لوقف إطلاق النار، لكننا ماضون في الطريق السياسي والعسكري”.
وحول لجوء حفتر إلى مصر وإطلاق ما سمي بـ “وثيقة القاهرة”، قال وكيل وزارة الدفاع الليبية: “لا يوجد لنا أي تعليق بشأنها، نحن منفتحون ولنا علاقة مع جميع الدول التي لم تتدخل في شؤوننا ولم تمس بالسيادة الليبية”.

لقاء “أمني” بين ليبيين وأمريكيين
عقد وزير الداخلية بالحكومة الليبية، فتحي باشاغا، اجتماعًا مع عدد من المسؤولين في الولايات المتحدة الأمريكية؛ وذلك لمناقشة التعاون الأمني.
وقال  بيان صادر عن وزارة الداخلية بالحكومة الليبية، أن الاجتماع انعقد بواسطة تقنية “الفيديو-كونفرانس” (دائرة تلفزيونية مغلقة).
وأضافت الداخلية في بيانها موضحة أن “الاجتماع تمحور حول جهود إصلاح القطاع الأمني في ليبيا وخطة الوزارة لتطوير أجهزتها وأقسامها المختلفة، بالإضافة إلى برنامج الوزارة لإعادة التفكيك والتسريح والإدماج “.
ولفت البيان أن وزارة الخارجية الأمريكية، أبلغت وزارة الداخلية، في هذا الاجتماع، بأنهم يدرسون مع المكاتب والإدارات المختلفة في واشنطن إمكانية المساعدة في نزع و إزالة الألغام.

مهاجمة تركية لفرنسا
وهاجم وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، فرنسا، وقال إنها تتناقض مع نفسها بشأن ليبيا، “من خلال دعمها للانقلابي خليفة حفتر من جهة، ودعم مجلس الأمن الدولي الذي تتمتع بعضويته لحكومة الوفاق الوطني، من جهة أخرى”.
وأضاف تشاووش أوغلو في مقابلة مع إذاعة محلية، الأربعاء، إن الحكومة الليبية باتت تحظى  بدعم دول كثيرة في الفترة الأخيرة، خاصة بعدما بدأت الكفة تميل لصالحها مؤخرا بفضل الدعم التركي.
ولفت إلى أن هذا الوضع بات يُقلق الإمارات العربية المتحدة وفرنسا، على وجه الخصوص.
وردا على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي وصف الدعم التركي للحكومة الليبية المشروعة بـ “اللعبة الخطيرة”، أعرب تشاووش أوغلو عن بالغ قلقه من التواجد الفرنسي في ليبيا.
وأوضح أن فرنسا باتت تعيش “خسوفا في العقل”، عقب إطلاق تركيا عملية “نبع السلام” شمال شرق سوريا، وأنها بدأت منذ ذلك الوقت بدعم الانفصاليين والانقلابيين في أي مكان.
وتابع قائلا: “الأمم المتحدة تعترف بحكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج، وتدعو كافة الدول لقطع صلاتها بالأطراف الأخرى في ليبيا، بينما فرنسا تتناقض مع نفسها بهذا الشأن، لكونها من الدول الخمس الدائمة في مجلس الأمن”.

اعتقال “قاعدي” في طرابلس
وأعلنت قوات الحكومة الليبية، في وقت سابق، اعتقال أحد عناصر تنظيم القاعدة ، عقب عملية نفذت في أحد أحياء العاصمة طرابلس.
وقال المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب التابعة للقوات الليبية في بيان عبر صفحتها بفيسبوك إن “الشخص الذي تم القبض عليه يحمل الجنسية التونسية”، دون ذكر اسمه.
وأضاف أن “العملية نفذتها فجر الثلاثاء وحدة مكافحة الإرهاب بغرفة العمليات الأمنية المشتركة مصراتة بالتعاون مع إدارة العمليات الأمنية بوزارة الداخلية”.
وحقق الجيش الليبي، في الفترة الأخيرة، سلسلة انتصارات في مواجهة قوات حفتر، أبرزها تحرير كامل الحدود الإدارية لطرابلس، ومدينتي ترهونة وبني وليد، وكامل مدن الساحل الغربي، وقاعدة “الوطية” الجوية، وبلدات بالجبل الغربي، فيما يتأهب لتحرير مدينتي سرت والجفرة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق