أهم الأحداثتقاريروطنية

رغم الكورونا: “صراعات تحتية” صلب الحكومة.. فهل تعصف بها.. أم يتمكن الفخفاخ من الصمود ؟؟

تونس ــ الرأي الجديد / بقلم: صالح عطية

بدأت ملامح الخلافات والصراعات “التحتية” تظهر في الحكومة “الإئتلافية”، من خلال بعض المظاهر التي تشير إلى وجود “شيء ما” يدبّ بين بعض الأعضاء من حساسيات مختلفة.

تضييقات… وتعطيلات
فبعد أن أنشأت وزارة الحكم المحلي، سوقا من المنتج إلى المستهلك، في منطقة رواد، وبدأ السوق يلقى قبولا كبيرا من قبل المواطنين، باعتبار أسعاره المنخفضة، قياسا ببقية الأسواق والفضاءات الأخرى، سارع جهاز المراقبة الاقتصادية (التابع لوزارة التجارة)، إلى التحرك باتجاه هذه السوق، وقاموا بمخالفة الكثير من الفلاحين، “بذرائع قانونية” متعددة، الأمر الذي أربك العديد منهم، وشكل نوعا من الإحباط لديهم.
ليس هذا فقط، بل إنّ الفلاحين والبحارة، واجهوا رقابة اقتصادية وأمنية شديدة خلال الأيام الماضية، أجبرتهم على التقليل من تنقلاتهم، نتيجة التضييقات التي مورست ضدّهم،
أثناء قيامهم بعملية تزويد سوق الجملة بالمنتجات الفلاحية والبحرية، رغم الظرف الاستثنائي الذي تعيشه البلاد، في ظل فرض الحجر الصحي العام وحظر التجول.
هذه الوضعية، دفعت الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، إلى مطالبة السلط الجهوية، بتيسير  تنقلات الفلاحين والبحارة في الجهات من أجل تسهيل عملهم خلال هذه الفترة.
وذكرت المنظمة، بأن كثيرا من الفلاحين والبحارة يتعرضون إلى التعطيلات والتضييقات في تنقلاتهم، سواء لممارسة أنشطتهم أو التزود بالمستلزمات، أو لتزويد أسواق الجملة بالمنتوجات الفلاحية والبحرية، معربا عن خشيته من استمرار هذه الممارسات.

المكي.. يزعج
غير بعيد عن ذلك، بدا بعض الوزراء، منزعجون من أداء وزير الصحة العمومية في مواجهة وباء “كورونا”، معتبرين أنّ الرجل، يكسب شعبية كبيرة لدى الرأي العام التونسي، لم يعد لرئيس الحكومة، أو بعض الوزراء، الذين كانوا نجوما في السياسة وفي المشهد  الإعلامي، حضورا يضاهي حضوره ودوره، وإدارته للأزمة.
ويتحفز بعض الوزراء من حساسيات سياسية أخرى، مناكفة لحركة النهضة، لسحب الأضواء من عبد اللطيف المكي، وبلغ الأمر برئيس الحكومة، أن أدّى معه زيارة إلى صفاقس، حتى لا يستثمر المكي تحركاته في البلاد، التي بات يجوبها شرقا وغربا، لمتابعة انتشار الفيروس وتداعياته في مختلف الولايات التونسية على صحة المواطنين..
ويخشى هؤلاء، من أن يتحول وزير الصحة، إلى شخصية مستعصية على التنافس السياسي في المرحلة المقبلة، بل حتى لا تستثمر حركة النهضة هذا النجاح، من الناحية السياسية، وسط صراع على “الموقع الأول” في المشهد السياسي.
ورغم أنّ رئيس الحكومة، إلياس الفخفاخ، تحرك بدوره وشكل لجنة وطنية لمجابهة الفيروس، وحرص على أن يكون قريبا من جميع الفعاليات المتعلقة بهذا الموضوع، إلا أنّ ذلك لا يمنع انزعاجه من “التمدد الشعبي” لوزير الصحة العمومية..
وتمظهر هذا الانزعاج الوزاري لأكثر من طرف صلب الحكومة، في الدعوات التي بدأت تتسلل للحكومة، وصلب قسم من لوبيات المال والتجارة و”البزنس”، لعدم التمديد في الحجر الصحي الشامل، والاكتفاء ببعض الشروط التي يتعين وضعها لرفع هذا الحجر.
وتفيد معلومات موثوقة، أنّ خلافات بين وزير الصحة وأكثر من طرف في الحكومة، حول هذا الملف، باتت تطفو على سطح العلاقات صلب الجسم الحكومي، وتبدو اليوم واضحة، لكنّ جميع الأطراف، تحاول إخفاء الموضوع لحساسيته السياسية والمواطنية.

بين الانفجار.. والصمود
الخلافات داخل الجسم الحكومي، لا تتوقف عند هذا الحدّ، بل تشق طرفي الإئتلاف بشأن التعيينات القادمة، سواء في مستوى الولاة أو المديرين العامين للمؤسسات العمومية، أو السفراء والقناصل والبعثات الدبلوماسية، في ظل حرص كل طرف على الظفر بالجزء الأوفر من كعكة التعيينات هذه، ويبقى هذا الملف، أحد أبرز الإشكالات التي ستحصل بشأنها تجاذبات خلال الفترة المقبلة، مباشرة بعد الانتهاء من الحجر الصحي الشامل..
ثمة حينئذ، أزمة ثقة ما تزال متواصلة بين بعض مكونات الإئتلاف الحاكم، كان علي العريض، نائب رئيس حركة النهضة، أشار إليها في حوار له مع صحيفة عربية (نقلنا منه مقتطفات في عدد اليوم من “الرأي الجديد”)، عندما أكد على أنّ من شروط نجاح حكومة إلياس الفخفاخ، ما أسماه بــ “وضع حدّ لأغلبية حكومية تشقها الخلافات”، حسب تعبيره.
والخلافات هنا، تتعلق بتوسيع الإئتلاف الحاكم، لكي “ينفتح على أطراف سياسية وبرلمانية جديدة”، في إشارة إلى حزب “قلب تونس” و”ائتلاف الكرامة”، اللذين تحرص حركة النهضة، على تمثيليتهم صلب الحكومة، من أجل ضمان أوسع عدد ممكن من الأسماء والمكونات القريبة منها، وهو ما يرفضه إلياس الفخفاخ، بتعليمات من رئاسة الجمهورية، وبخاصة بترميزات من حليفيه الرئيسيين في الحكومة: التيار الديمقراطي، وحركة الشعب، وبدرجة أقلّ، حزب “تحيا تونس”..
فهل تؤدي هذه التجاذبات إلى “تفجير” الائتلاف الحاكم خلال المدة الفارطة، أم تتسع دائرة التنسيق بين مكونات الإئتلاف، بشكل يسمح لرئيس الحكومة، بتقريب وجهات النظر، ولعب دور “المعدّل” بين الأطراف المتباينة صلب الحكومة ؟؟
على أية حال، ما صرح به محمد عبو، وزير الدولة المكلف بالوظيفة العمومية ومقاومة الفساد أمس، عندما أشار في تصريح إذاعي أمس، إلى “الذين يرغبون في إسقاط الحكومة”، على حدّ تعبيره، قائلا: فليحاولوا قدر استطاعتهم، نحن ننوي البقاء في الحكم لفترة أربع سنوات قادمة، بالطريقة التي يتصورها هؤلاء، طبقا للقانون”، وهو ما فتح باب التأويلات على مصراعيه، من خلال الإشارة إلى أنّ الحكومة، تواجه “ضربا تحت الحزام”، قد يعصف بوجودها واستمرارها، خصوصا وأن أطرافا سياسية صلبها، لا تبدو على قناعة ببعض المكونات، في مقدمتها، رئيس الحكومة بالذات، بالنظر إلى علاقته برئيس الجمهورية، ولعب دور الوزير الأول لدى قصر قرطاج، أكثر من حرصه على ترتيب البيت الحكومي، وتوسيع قاعدة الإئتلاف الحاكم، وفق هؤلاء..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى