فيروس “كورونا”.. الحرب الخفية…

 

بقلم / مجيد مسعودي*


يستحيل أن تكون زلة لسان أو انفلات اتصالي، ذاك الذي ورد على لسان ترامب في مؤتمر صحفي، عندما كرر الفيروس الصيني، عدة مرات، بدل الاسم العلمي..

ومن المعلوم أن حربا ضروسا تدور رحاها بين الصين والولايات المتحدة، حرب في ظاهرها اقتصادية، وفي باطنها حرب وجود..
لم تستسغ أمريكا، ولادة بلد آخر ينازعها قيادة العالم… نسمع لعدّة سنوات، بالتنافس المحموم بين البلدين في إطار سباق التسلح، تسلح تقليدي وتسلح نووي وتسلح جرثومي… ويبدو أننا فعلا، إزاء فصل من فصول سباق المجانين..
بعد لقاء ترامب الشهير، خرج المدعي العام الأمريكي ليتهم الصين مباشرة، بما يوحي تورطها المباشر، في تسريب فيروس كورونا، حيث أعلن عن اعتقال السلطات الفيدرالية، البروفسور في جامعة هارفارد، اندرو ليلنغ، رئيس قسم الكيمياء والأحياء الكيميائية، بتهمة تقاضي أموال، والتعامل مع مؤسسات صينية، من بينها جامعة “ووهان” الصينية.
وأثبتت التحريات لاحقا، تقاضيه إجماليا، مبلغ مليون ونصف دولار أمريكي، بحساب خمسين ألف دولار شهريا. وأضاف المدعي العام، أن التحقيقات، أسفرت عن اعتقال مواطنة صينية تدعى يانغينيغ، تبلغ من العمر 29 سنة، تعمل في جامعة بوسطن، وكشفت التحقيقات، أنّ يانغينغ، ليست إلا ضابط في الجيش الشعبي الصيني، والغريب أنها استطاعت الاختراق، بحكم عملها في عدة مواقع لوزارة الدفاع الأمريكية.
لم يقف المدعي العام الأمريكي عند هذا الحد، بل أعلن عن اعتقال مواطن صيني، حاول تهريب قوارير مواد بيولوجية للصين.
وبربط الأحداث بعضها ببعض، يمكن الإقرار أن ما أتاه ترامب، ليس زلة لسان، أو انفلات رئيس أهوج، وإنما هو اتهام رسمي للصين، بالوقوف وراء الجائحة. وسواء صح الاتهام الأمريكي، أو كان غير دقيق، فإن ما يلفت الانتباه حقا، هو سرعة سيطرة الصين على الوباء، في حين انهارت دول كثيرة، لا تقل تطورا علميا ولا تكنولوجيا عن الصين..
المتمعن فعلا في الأحداث، يستغرب ذلك، فمن غير المعقول إرجاع النجاح الصيني فقط إلى انضباط المجتمع الصيني كما يجري التسويق له، إذ لا بد من أن “وراء الأكمة ما وراءها”، كما يقال، فأما أن يكون الفيروس مخبري، وأنّ الصين تمتلك الترياق المضاد له، وتريد فقط أن يرجح الميزان الاقتصادي لصالحها عالميا، حتى تعلن عن الدواء، وأما أن تكون مجرد مزاعم، لجأت إليها الصين لإخفاء حجم الكارثة، حتى تدعم تماسك النسيج الاجتماعي والاقتصادي بوجه خاص .
كورونا عرت ما اصطلح على تسميته بـ “العالم المتقدّم”، فبدت أمركا وفرنسا وايطاليا و.. و.. و.. عاجزة.
إن صيحات الفزع على ألسن الساسة، وإعلان أغلب الدول عن اهتراء وفشل المنظومات الصحية لديها، تبدو أبشع من كورونا ذاتها، صيحات أكدت على أننا فعلا، أمام واقع مخيف لا أحد يستطيع أن يحدد توقعات دقيقة.. فكل يوم آلاف الإصابات الجديدة.. كل يوم مئات الموتى.. وصلت الأرقام حدّ الفزع. كورونا تحصد في أقل من ثلاثة أسابيع كل ما حصدته بقية الأوبئة على اختلافها مجتمعة معا.. المخيف أكثر، هو الوصول إلى قناعة أن لاشيء يمكن فعله، فهي مجرد مسكنات لم تعد تجدي نفعا.. فلا إجراءات الحجر استطاعت أن توقف هذا المتوحش، ولا إدارات تلك الدول استطاعت أن تتمالك أمامه.. كل ما تقوم به هو تعداد المصابين والأموات..
صحيح أن الأرقام تتباين من يوم إلى آخر، ومن قطر إلى آخر، ولكن في أمريكا وصل الحد إلى أرقام مفزعة، رغم أن الوباء قد حل بها بعد الصين بمدة معتبرة..
نعود إلى الاتهام الأمريكي للصين، فقد سبق هذا الاتهام، اتهام الصين نفسها لأمريكا، بالوقوف وراء فيروس ووهان، خاصة وأن البعثة الأولمبية العسكرية الأمريكية، كانت في مدينة ووهان، وتحديدا بالقرب من السوق الذي ظهرت فيه الحالة الأولى، فهل هذا الاتهام هو من باب الاستباق لتمييع الادعاء الأمريكي المنتظر والمتوقع ؟؟
ولعل ما يعزز الاتهام الأمريكي، هو تكتم الصين على الحالة الصفر للوباء، فلا يخفى على أحد، أن الحالة الصفر تعتبر بطاقة تعريف للفيروس ذاته، فبواسطة هذه البطاقة، يمكن معرفة خصائص الفيروس، وكيف انتقل إلى الإنسان..
يمكن القول إذن، أنّ الحالة الصفر، هي نصف الطريق للوصول إلى ترياق ينقذ البشرية، فلم تتكتم الصين عليها؟ هل الفكر الاستثماري قد طغى، ومن ثم ترغب بيكين في الإنفراد بالنصيب الأوفر من الاستثمارات العالمية ؟ أم أنّ هناك معطيات أخرى تريد إخفاءها عن العالم، للتفصي من المسؤولية ؟
مهما يكن من أمر، فلا نعتقد أن الأمر سيتوقف عند مجرد إيجاد علاج للفيروس، وإنما سيكتشف من وراءه.. فهل تكون “كورونا”، قادحا للحرب الكونية الثالثة ؟
لن يطول الأمر كثيرا، ولن يستطيع ضمير الإنسانية أن يتحمل صور النعوش يوميا، فالإنسان الغربي عموما، يستطيع تحمل أنهارا من الدمّ، طالما أنها بعيدة عنه، ولكنّه لن يستطيع تحمل قطرة واحدة من وريده.

* جامعي وكاتب من تونس

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق