وسائل إعلام أصابتها الكورونا..

بقلم / خالد شوكات

ما نشاهده من بلاتوهات خلال الأيام الاخيرة “كورونا إعلامية” حقيقية، بل لعلها اخطر من الكورونا ذاتها.. الحروب تربح أساسا بالمعنويات المرتفعة، وتقديري أن هدف هؤلاء أضحى تحطيم هذه المعنويات، معنويات الشعب.. بث الفتنة والارتباك والشك.. وتصفية الحسابات الرخيصة لصالح من يملكها أو يوجهها..

1- أغلب هؤلاء الذين يديرون الحوارات غير مؤهلين لإدارتها، واعتقد أنهم يتنافسون في التهويل.. التهويل الذي يغطي على ضحالة معلوماتهم ومحدودية كفاءتهم أو سوء النية المبيتة لديهم، وخصوصا لدى “كرونيكاراتهم”..

2- استعمال الأرقام في غير محلّها أو سياقها أو بانعدام مراجع القياس، مما يجعلها مفزعة وهي ليست كذلك.. الوضع في تونس لم يخرج عن السيطرة، وأداء القيادة المكافحة للوباء تعد جيدة..

3- استضافة أناس باعتبارهم خبراء في الموضوع.. بينما يثبت كلام عدد كبير منهم أنه لا صلة لهم بالموضوع، أو أنهم متحيلون أصلاً، أو أشخاص يبحثون عن دور أو شهرة في زمن الكورونا.. شيء يشبه فعلا الكذبة، التي فضحها ماركيز في روايته الشهيرة حب في زمن الكورونا..

4- منتهى الفتنة تصوير الفيروس على خطورته، كما لو أنه فتّاك وقاتل، وأن من وضعوا في الحجر الصحي وكأنهم مرضى بالجذام.. من وضعوا في الحجر أناس عاديون جاءوا من مناطق ظهر فيها الفيروس، وغالبيتهم الغالبة هم أناس معافون سالمون ..

5- أنا لست ضد العمل على توعية التوانسة ودعوتهم للانضباط، وهم أصلا أشخاص منضبطون غالبا، قياسا إلى غيرهم من الشعوب، حتى المصنفة متقدمة، ولكن نشر الرعب والفزع وربح مصالح ضيقة، بالتنافس في التهويل فيه، ضرب خطير للمصلحة العامة، في زمن لا مجال فيه للتلاعب بالمصلحة العامة.

6- وأخيرا، أنا لا أبرئ الجهات المالكة لهذه القنوات أبدا.. أغلبها له أجندات ضيقة معروفة، ولا مشكل لديه في الاستثمار في الجوائح والأوبئة وفيّ أي شيء من أجل تصفية حسابات ضيقة،  أو تحقيق مصالح خاصة على حساب مصالح بلادنا العليا..

وإن كنّا نتحدث على أننا في حرب ضروس، وأنه بناء على ذلك تم تقييد حرية الناس المقدّسة، وإلزامهم البقاء في بيوتهم، وفي ذلك حكم بالسجن عليهم لو تعلمون، فوسائل الإعلام يجب ضبطها زمن الحرب أيضا، كما يفعل في الحروب دائماً.. جلّ من يتحدث اليوم، كان بالأمس لا يتحدث أو يتحدث في الإطار الذي يرسمه له سي عبد الوهاب.. فلا بأس أن يرحمنا قليلا في زمن الكورونا من العنتريات الكاذبة، والدروس الفارغة و”دق الحنك”، والإشادة بفرنسا وبماكرون، فرنسا المصنفة ضمن الخمس دول الفاشلة الأولى في مكافحة الوباء، وماكرون الذي لا تتعدى انتصاراته حدود الشقشقة.. ومع بؤسكم وتهويلكم المقيت هذا، تونس ستتجاوز هذه المحنة بأخف الأضرار .. وسيرمي فزاعاتكم المفتعلة في مزبلة التاريخ..

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق