تقرير يشخص العوامل والسياسات والمؤسسات التي أضعفت الاقتصاد التونسي

تونس ــ الرأي الجديد / سندس عطية

نشر الأستاذ عماد بن عبد الله السديري تقريرا تشخيصيا حول مستقبل وآفاق الاقتصاد التونسي، في ضوء تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي للتنافسية لسنة 2019.

وجاء هذا التقرير تحت عنوان: “الفشل الاقتصادي في تونس: العوامل والمؤسسات والسياسات.. قراءة في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي للتنافسية للعام 2019”.
وكشف الباحث المقيم في البحرين، عن جملة من الثغرات والإخلالات التي أثرت بصورة خطيرة في الاقتصاد التونسي، بما أدّى إلى تحجيم قدراته الإنتاجية والتنافسية في علاقة باقتصاديات المنطقة.
وأبرز الأستاذ عماد السديري، استنادا إلى تحليل دقيق للبيانات الواردة في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، أن ضعف تنافسية وإنتاجية الاقتصاد التونسي، يرتبط على نحو خاص بعدّة عوامل من بينها:

1 ــ عدم تماسك واستقرار النظام المالي نتيجة لتخلف بعض السياسات والممارسات التي تتبعها البنوك التونسية.
2 ــ عدم استقرار المؤسسات الاقتصادية الكبرى نتيجة لارتفاع المديونية الخارجية ونسبة التضخم.
3 ــ تخلف الممارسات والسياسات المتبعة في سوق العمل التونسية.
4 ــ كثرة المشاكل التي تعاني منها منتجات السوق بسبب كثرة الحواجز والعراقيل الجمركية التي تعزل الاقتصاد التونسي.
5 ــ الأداء الكارثي لمنظومتي التعليم والتكوين.
6 ــ رداءة البنية التحتية التي أضرت كثيرا بالخدمات البحرية والجوية.
7 ــ عدم الاعتماد على تكنولوجيات المعلومات والاتصال.
8 ــ تدني القدرة على الابتكار وثقافة ريادة الأعمال.

وبيّن الباحث، السديري، أن وجود تونس في ذيل المراتب على مستوى العالم، يؤكد أن تونس قد فشلت في الاندماج في الاقتصاد العالمي، وهو ما يزيد في الإخفاقات السياسية والاجتماعية في بلادنا، ويعرضها باستمرار لهزات عنيفة.
وذيّل الباحث عمله، بتقديم جملة من التوصيات الهامة، التي يتعيّن على الحكومة أخذها بعين الاعتبار لتجنّب الإخلالات والنقائص التي تسببت خلال العقود الماضية، وكذلك منذ الثورة، في حصول تعقيدات كبيرة صلب المنظومة الاقتصادية التونسية، ما أدّى إلى مشكلات كثيرة، بعضها هيكلي، والبعض الآخر في مستوى الخيارات والتوجهات والتصورات..
وفيما يلي التقرير الهام للأستاذ السديري، لمن يرغب في الإستفادة من التفاصيل والحيثيات..

الفشل الاقتصادي في تونس: العوامل والمؤسسات والسياسات
قراءة في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي للتنافسية للعام 2019

الأستاذ عماد بن عبدالله السديري

المقدمة

أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي يوم 9 أكتوبر 2019م تقريره السنوي بشأن القدرات التنافسية لاقتصادات دول العالم.وقد زادت قيمة التقارير والتصنيفات التي يصدرها المنتدى الاقتصادي العالمي بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة وأصبحت من المراجع الأساسية التي تعتمد عليها حكومات كثيرة عبر العالم لتحديد قدرتها التنافسية على الصعيد الدولي، وبخاصّة التعرّف على العوامل أو المؤسسات أو السياسات التي تقف حاجزا أمام تحسين معدلات الإنتاجية فيها. في حقيقة الأمر، يعد تقرير التنافسية العالمي أداة هامة لمساعدة الحكومات وجميع المهتمين بالشأن التنموي على تشخيص الأوضاع الاقتصادية وتعزيز العمل المشترك من أجل رفع الإنتاجية وتحقيق الرخاء والازدهار الاقتصاديين على مستوى العالم.

وعلى نحو خاصّ، تمكّن المقارنات الدولية التي يوفرها التقرير من تحديد الجوانب التنموية أو السياسات الرسمية أو المؤسسات الوطنية التي تحتاج إلى جهود إضافية من أجل تعزيز دورها في زيادة معدلات الإنتاج وتحسين القدرة التنافسية للدول. كما تساعد البيانات الوطنية والمقارنات الدولية التي يوفرها المنتدى الاقتصادي العالمي فيالتعرّف على أفضل الممارسات دوليا وفهم الأسباب التي أدت إلى تميّز بعض دول العالم اقتصاديا وتوعية صانعي القرار عبر العالم بالإخفاقات أو الثغرات التي قد تقف حاجزا أمام تطور اقتصاداتهم وقدرتها على تحقيق إنتاجية مرتفعة.
ويعرّف المنتدى الاقتصادي العالمي القدرة التنافسية للبلدان بأنها مجموعة من (1) المؤسسات و(2) السياسات و(3) العوامل التي تحدد مستوى الإنتاجية والقدرة على تحقيق الازدهار الاقتصادي في أي بلد. ولقياس مدى تنافسيةاقتصادات دول العالم ومستوى إنتاجيتها وقدرتها على تحقيق الازدهار، يعتمد التقرير علىإطار تقييمي يتكوّن من 4 مكوّنات كبرى تشمل (1) البيئة التمكينيّة و(2) رأس المال البشري و(3) الأسواق و(4) البيئة الابتكارية.
وعمليا،يرى المنتدى الاقتصادي العالمي أن هذه المكوّنات الأربعة تمثل الأركان أو الأعمدة التي ينبني عليها أي اقتصاد ناجح. فبدون بيئة محفزة على الإنتاج ورأس مال بشري مؤهل ومعافى وأسواق نشطة ومرنة وثقافة ابتكارية وريادية قوية ومستدامة لا يمكن لأي دولة أن تنجح في تطوير اقتصادها وتعزيز مكانته على المستويين الإقليمي والدولي. وبالتالي، فإنالعناية بهذه الأركان الأربعة ينبغي أن توجّه أي عمل سياسي جاد أو جهد تنموي ذكي يطمح إلى تحقيق معدلات إنتاجية مرتفعة وتدعيم تنافسيّة الاقتصاد وضمان تواجده على الساحة الدولية في عصر الثورة الصناعية الرابعة.
وتشمل البيئة التمكينيّة الركائز أو الدعائم المرتبطة بــ (1) المؤسسات و(2) البنية التحتية و(3) الاعتماد على تكنولوجيات المعلومات والاتصال و(4) استقرار المؤسسات الاقتصادية الكبرى.  أما رأس المال البشري فيضمّ كل من ركيزتي(5) الصحة و(6) المهارات (التعليم والتكوين). وتشمل الأسواقالركائز ذات الصلة بــ(7) منتوجات السوق و(8) سوق العمل و(9) النظام المالي و(10) حجم السوق. أما البيئة الابتكارية فتشمل الركيزتين المتعلقتين بـ(11) ديناميكية الأعمال التجارية و(12) القدرة على الابتكار.
ويُصنّف المنتدى الاقتصادي العالمي بلدان العالم في المقام الأول بالاعتماد على بيانات كمية محدّثة يتم تجميعها سنويا من وكالات ومنظمات وقواعد بيانات معترف بها دولياً مثل صندوق النقد الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومعهد اليونسكو للإحصاء، وغيرها من المؤسسات البحثية المرموقة. إلى جانب ذلك، يضيف المنتدى الاقتصادي العالمي باقة من التقييمات النوعية التي يحصل عليها من خلالإستبانات مسحيّة تتم تعبئتها من قبل خبراء اقتصاديين واجتماعيين وبعض كبار المسؤولين التنفيذيين في بعض الشركات العالمية أو الوطنيّة الكبرى أو المتخصّصة.
ومن خلال قياس أداء الدول في 114 مؤشرا فرعيا ثبت علميا أنها تؤثر في إنتاجية الدول، يتمكّن المنتدى الاقتصادي العالمي منتحديد المستوى العام للتنافسية في الاقتصادات التي يشملها التقرير. كما يتمكّن، بناء على البيانات الكثيرة القابلة للمقارنة، من تحديد أبرز المؤسسات أو السياسات أو العوامل التي تحد من تنافسية تلك الاقتصادات أو التي تدفع بها إلى مزيد من التفوّق والاستدامة. وقد غطت النسخة الأخيرة من التقرير 141 بلدا عبر العالم، وهو ما يمثل أكثر من 98 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي لجميع دول العالم.

الإطار التقييمي المعتمد من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي

لتحديد مدى تنافسيّة اقتصادات دول العالم

المكوّن الركيزة
المكوّن (1) البيئة التمكينيّة (1) المؤسسات
(2) البنية التحتية
(3) الاعتماد على تكنولوجيات المعلومات والاتصال
(4) استقرار المؤسسات الاقتصادية الكبرى
المكوّن (2) رأس المال البشري (5) الصحة
(6) المهارات (التعليم والتكوين)
المكوّن (3) الأسواق (7) منتجات السوق
(8) سوق العمل
(9) النظام المالي
(10) حجم السوق
المكوّن (4) البيئة الابتكارية (11) ديناميكية الأعمال التجارية
(12) القدرة على الابتكار
  • المنهجية

يوفر تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي كما كبيرا من البيانات والمعلومات ذات الصبغة التشخيصية. فمن خلال قراءة هذه البيانات والمعلومات وتحديد ما هو سلبي فيها من منظور دولي يمكن التعرف على السياسات أو المؤسسات أو العوامل التي تنخر الاقتصاد التونسي وتضعف من إنتاجيته وتحرمه من الاندماج في الدورة الاقتصادية العالمية.
وعليه،سيسعى الجزء الموالي من هذا العمل التحليلي التشخيصي، بالاعتماد على ما ورد في التقرير من مقارنات دولية وبيانات تخص الأداء التونسي في عدد من المكوّنات والمؤشرات الفرعية، إلى الإجابة عن سؤالين رئيسيين. أما السؤال الرئيسي الأوّل فيتمثّل في الآتي: ما هي العوامل التنموية والسياسات الرسمية والمؤسسات الوطنيةالأكثر تأثيرا سلبيا على القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي؟ بالإضافة إلى ذلك، سيحاول هذا العمل أن يجيب عن سؤال ثانٍ لا يقل أهمية عن السؤال الأوّل: ما هو ترتيب العوامل والسياسات والمؤسسات من حيث درجة خطورتها على الاقتصاد التونسي؟
سيعتمد هذا العمل في تشخيصه للمخاطر والعراقيل التي تحد من تنافسية الاقتصاد التونسي على مقاربة قائمة على النتائج الواردة في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي وترتيبها بحسب درجة خطورتها. ويفترض هذا العمل أنه كلما تأخر ترتيب تونس في أي من الركائز أو الدعائم التي تقوم عليها تنافسية الاقتصاد دلّ ذلك على ارتفاع الآثار السلبية لتلك الركيزة أو المؤشر الفرعي على الأداء الاقتصادي وتحوّله إلى عائق تنموي وجب الانتباه إليه. ولتمييز الترتيب الجيّد أو المقبول من الترتيب السلبي أو الخطير، سيعتمد هذا العمل على التصنيفات الدولية التي تتبعها بعض المؤسسات الدولية الكبرى في تقييمها لمدى تقدم دول العالم اقتصاديا. وفي هذا السياق، يرى كل من صندوق النقد الدولي (IMF) وبعض الوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة مثل (UNDESA) و(UNCTAD) أنه يوجد ما بين 39 إلى 46 اقتصادا متقدما (Advanced/Developed Economy) في العالم لا غير. أما الدول التي تأتي في المرتبة الثانية بعد الدول المتقدمة اقتصاديا، فعددها 17 بلدا، وهي دول تشهد اقتصاداتها انتقالا (أو تحوّلا) (Economies in Transition) بحسب الأمم المتحدة(انظر الجدول أدناه بشأن قائمة الدول ذات الاقتصادات المتقدمة والدول التي تشهد اقتصاداتها تحولا أو انتقالا بحسب الأمم المتحدة). وعليه، فإن أي دولة تحصل على مركزيفوق الـ60على مستوى العالم (Benchmark) فيما يخص الترتيب العام أو أي من الركائز أو المؤشرات الفرعية الواردة تعتبر عمليا من الدول التي تواجه صعوبات تنموية تحد من قدرتها التنافسية على مستوى العالم وتزيد من الفجوة التي تفصلها عن الدول المتقدمة على نحو خاص. كما إنه كلما زاد ترتيب أي ركيزة أو مؤشر فرعي عن المركز 60 وابتعد عنه صعودا، تأكد الأداء السلبي للدولة المعنية وارتفع حجم الآثار السلبية لذلك المؤشر على تنافسية الاقتصاد وإنتاجيته.

تصنيف الاقتصادات بحسب الأمم المتحدة (UNDESA)
قائمة الاقتصادات المتقدمة ( 46 دولة) قائمة الاقتصادات التي تشهد تحوّلا (17 دولة)
1-         إسبانيا 24- لوكسمبورغ 1- الاتحاد الروسي
2-         أستراليا 25- ليتوانيا 2- أذربيجان
3-         استونيا 26- مالطا 3- أرمينيا
4-         ألمانيا 27- المملكة المتحدة 4- ألبانيا
5-         أيرلندا 28- النرويج 5- أوزبكستان
6-         أيسلندا 29- النمسا 6- أوكرانيا
7-         إيطاليا 30- نيوزيلاندا 7- البوسنة والهرسك
8-         البرتغال 31- هولندا 8- تركمانستان
9-         بلجيكا 32- الولايات المتحدة الامريكية 8- الجبل الأسود
10-     بلغاريا 33- اليابان 9- جمهورية مولدوفا
11-     بولندا 34- اليونان 10- جمهورية يوغوسلافيا السابقة
12-     جمهورية التشيك 35- لاتفيا 11- جورجيا
13-     الدنمارك 36- لوكسمبورغ 12- روسيا البيضاء
14-     رومانيا 37- ليتوانيا 13- صربيا
15-     سلوفاكيا 38- مالطا 14- طاجيكستان
16-     سلوفينيا 39- المملكة المتحدة 15- قرغيزستان
17-     السويد 40- النرويج 16- كازاخستان
18-     سويسرا 41- النمسا 17 مقدونيا
19-     فرنسا 42- نيوزيلاندا  
20-     فنلندا 43- هولندا  
21-     قبرص 44- الولايات المتحدة الامريكية  
22-     كرواتيا 45- اليابان  
23-     كندا 46- اليونان  

كأي عمل تحليلي جاد، قد تشوب هذا التقرير بعض النقائص المنهجية الكثيرة. في واقع الأمر، أدرك جيدا أن التركيز في تحليل نتائج تقرير دولي واحد لا يكفي لتحديد جميع الثغرات والإخلالات التي تحد من القدرة الإنتاجية والتنافسية للاقتصاد التونسي. لكن، رغم ذلك، فإن النتائج التي تم التوصل إليها تعكس جزءا هاما من حقيقة الاقتصاد التونسي. بالإضافة إلى ذلك، فإن المنتدى الاقتصادي العالمي قد تحوّل بالفعل في السنوات الأخيرة إلى مرجعية تنموية هامة تؤثر في المشهد الاقتصادي العالمي وتلهمه من وقت إلى آخر بعدد من التقارير والمبادرات ذات القيمة الكبيرة. وعليه، فإن اطلاع النخب التونسية من إعلاميين ومثقفين وباحثين وسياسيين على بعض ما ورد في هذا التقرير يعتبر أمرا في غاية الأهمية. فبالفكر الإيجابي والبنّاء فقط يمكننا أن نتقدم وأن نسهم في تطوير بلادنا.

  • نظرة عامة حول مدى تنافسية الاقتصاد التونسي من منظور دولي

بحسب ما ورد في تقرير العام 2019، فقد حافظت تونس على ترتيبها الدولي الذي حصلت عليهفي العام 2018، إذ جاءت في المرتبة 87 دوليا في نسخةهذا العام من تقرير التنافسية. وهو ما يعني عمليا أن تونس بعيدة كل البعد عن الدول المتقدمة أو حتى الدول التي يشهد اقتصادها تحولا تدريجيا نحو مرحلة التقدم. كما تعني هذه النتيجة أن تنافسية الاقتصادي التونسي وقدرته الإنتاجية لم تحرزا أي تقدّم أو تطوّر ما بين العام 2018 والعام 2019. ورغم إن التوجّه العام للنتائج التي حققتها تونس قد كان سلبيا، إلا إن هناك بعض النتائج الإيجابية نسبيا التي ينبغي الوقوف عندها. ففيما يخص الركيزة الخامسة التي تُعنى بـــ “الصحة”، احتلت بلادنا المرتبة 49 على مستوى العالم. ويعود الفضل في ذلك إلى المؤشر الفرعي المتعلق بأمل الحياة الصحيّة، حيث تحصلت تونس على المرتبة 48 دوليا.

مؤشرات أساسية بشأن الوضع الاقتصادي في تونس (ديسمبر 2019)

 

المؤشرات القيمة المصدر
حجم الناتج المحلي الإجمالي 38.73 مليار دولار أمريكي صندوق النقد الدولي
الدخل الفردي السنوي 3290 دولار أمريكي صندوق النقد الدولي
نسبة النمو الحقيقية (2019) 1.5% صندوق النقد الدولي
نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الــ10 سنوات الأخيرة 1.8% المنتدى الاقتصادي العالمي
نسبة مساهمة الاقتصاد التونسي في الاقتصاد العالمي 0.11% صندوق النقد الدولي
نسبة التضخم 6.6% صندوق النقد الدولي
عدد السكان 11.7 مليون صندوق النقد الدولي
نسبة البطالة 15.4% صندوق النقد الدولي
نسبة الدين الخارجي من الناتج المحلي الإجمالي 74.4% صندوق النقد الدولي
حجم الديون الخارجية (نهاية 2018) 34,663مليار دولار أمريكي البنك الدولي
المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين 0.6

(توجد فجوة كبيرة)

المنتدى الاقتصادي العالمي

وباستثناء المؤشرالمتعلق بالصحة (المرتبة 49)ضمن مكوّن رأس المال البشري في تونس، فإن التقرير قد كشف عن مشاكل وإخفاقات هيكلية وسياسية ومؤسسية وبشرية كبرى تشلّ الاقتصاد التونسي وتضعف من تنافسيته وإنتاجيته وتحكم على الشعب التونسي تباعا بأن يستمر في فقره التنموي الذي طال أمده كثيرا. فنسبة مشاركة الاقتصاد التونسي في الاقتصاد العالمي لم تتجاوز 0.11%. أما حجم الناتج المحلي الإجمالي (حجم الاقتصاد) فلم يتجاوز 39 مليار دولار أمريكي، وهو ما يعني عمليا أن تونس تكاد لا تمتلك أي وزن أو ثقل اقتصادي على المستوى الدولي.  بل هي عمليا تعيش على هامش الاقتصاد العالمي وتواجه صعوبات كبرى في سعيها، إن وُجد حقّا، إلى الاندماج فيه.

 

ملخّص النتائج التي حققتها تونس في كامل التقرير (جميع الركائز)

 

المكوّن الركيزة الترتيب على مستوى العالم
المكوّن (1)

البيئة التمكينيّة

(1) المؤسسات 73
(2) البنية التحتية 85
(3) الاعتماد على تكنولوجيات المعلومات والاتصال 83
(4) استقرار المؤسسات الاقتصادية الكبرى 124
المكوّن (2)

رأس المال البشري

(5) الصحة 49
(6) المهارات (التعليم والتكوين) 84
المكوّن (3)

الأسواق

(7) منتجات السوق 92
(8) سوق العمل 133
(9) النظام المالي 94
(10) حجم السوق 71
المكوّن (4)

البيئة الابتكارية

(11) ديناميكية الأعمال التجارية 74
(12) القدرة على الابتكار 92

وبإعادة ترتيب هذه النتائج والمكوّنات بالاعتماد على الترتيب الذي تحصلت عليه تونس على مستوى العالم من أجل تحديد مدى خطورتها وحدة تأثيرها على تنافسية الاقتصاد التونسي، يتبيّن أن ضعف تنافسية وإنتاجية الاقتصاد التونسي يرتبطعلى نحو خاص بضعفخطير جدا فيما يتعلّق بالركائز الخاصة بـ(1) سوق العمل و(2) استقرار المؤسسات الاقتصادية الكبرى و(3) النظام المالي و(4) منتجات السوق و(5) القدرة على الابتكار و(6) البنية التحتية و(7) المهارات (التعليم والتكوين) و(8) الاعتماد على تكنولوجيات المعلومات والاتصال.

ترتيب الركائز من حيث التأثير السلبي على تنافسية الاقتصاد التونسي
المرتبة الركيزة الترتيب على مستوى العالم
1- (8) سوق العمل 133
2-     (4) استقرار المؤسسات الاقتصادية الكبرى 124
3-     (9) النظام المالي 94
4-     (7) منتجات السوق (العراقيل الجمركية على نحو خاص) 92
5-     (12) القدرة على الابتكار 92
6-     (2) البنية التحتية 85
7-     (6) المهارات (التعليم والتكوين) 84
8-     (3) الاعتماد على تكنولوجيات المعلومات والاتصال 83
9-     (11) ديناميكية الأعمال التجارية 74
10-      (1) المؤسسات 73
11-      (10) حجم السوق 71
12-      (5) الصحة 49

3 * العوامل والمؤسسات والسياسات التي تضعف الاقتصاد التونسي

يكشف التعمق في تحليل المؤشرات الفرعية المكوّنة لكل ركيزة من الركائز التي شملها التقرير عن بعض نقاط الضعف المجالية التي تؤثر بشكل سلبي كبير علىالأداء الاقتصادي التونسي بشكل عام. وفي الجزء الموالي من هذا العمل سيجري تحديد أهم العوامل والمؤسسات والسياسات التي تحد من تنافسية الاقتصاد التونسي وتعرقل نموّه وقدرته على الاستجابة للطموحات الشعبية.

     1 ــ 3 ضعف المؤسسات

في سعيه إلى تحليل مدى قدرة المؤسسات الوطنية على تعزيز تنافسية الاقتصادي التونسي، تضمّن تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي بعض الحقائق الصادمة التي وجب الوقوف عندها بكل موضوعية. ففيما يخص الركيزة الأولى “المؤسسات”، حققت بلادنا بعض النتائج المتدنية جدا وذات التأثيرات السلبية الكثيرة على المشهد التنموي بشكل عام. وفيما يلي أهم العوامل التي تضعف من قدرة مؤسسات الدولة على تعزيز تنافسية الاقتصاد التونسي بحسب المنهجية التحليلية التي اتبعها المنتدى الاقتصادي العالمي.

  3 ــ 1 ــ 1 ــ ارتفاع المخاطر الإرهابية

يعتمد المنتدى الاقتصادي العالمي في قياسه للمؤشر الفرعي الخاص بالأحداث الإرهابية على بيانات يحصل عليها من الكونسورتيوم الوطني لدراسة الإرهاب والرد على الإرهاب (National Consortium for the Study of Terrorism and Responses to Terrorism) في الولايات المتحدة الأمريكية.وقد احتلت تونس فيما يخص هذا المؤشر الفرعي المرتبة 106 دوليا من بين 141 دولة شملها التقرير، وهو ترتيب خطير يؤكد أن الإرهاب لا يزال يمثل تهديدا جادا في تونس. في الواقع، رغم إن بلادنا قد حققت نجاحات أمنية وعسكرية كبيرة في السنوات الأخيرة، ورغم التضحيات الكثيرة التي قدمتها المؤسسة الأمنية والعسكرية، إلا إن بلادنا قد عاشت ولا تزال تعيش انتكاسة أمنية خطيرة. فالعمليات الإرهابية التي حدثت في العام 2015 على نحو خاص قد أضرت كثيرا بالاقتصاد التونسي وجعلت تقريبا جميع المؤشرات التنموية تتهاوى بشكل غير مسبوق. وللأسف الشديد، نجحت بعض العناصر الإرهابية المتخلفة فكريا والجاهلة معرفيا والمنحطة أخلاقيا والفاسدة اجتماعيا والمنحرفة حضاريا والعميلة سياسيا في التموقع في بعض المناطق في بلادنا وإلحاق الكثير من الأذى بالشعب التونسي. في المقابل لم تنجح الدولة التونسية بشكل نهائي في التخلص من خطر الإرهاب، مما أثّر بشكل مباشر في ترتيب تونس على صعيد العالم.
ومن منظور اقتصادي واستثماري بحت، فإن مثل هذه التصنيفات تؤكد أن الوضع الأمني في تونس قد تحوّل إلى عائق حقيقي يشوّه صورة بلادنا ويحرمها تباعا من تطوير اقتصادها وتعزيز تنافسيته. كما إن حصول تونس على ترتيب دولي رديء فيا يخص الإرهاب يرسل أكثر من رسالة سلبية إلى حكومات العالم وأصحاب الأموال والمقبلين على الاستثمار داخل البلاد. وهو ما يستوجب وقفة حازمة من قبل المؤسستين الأمنية والعسكرية وجميع الشركاء المعنيين لاجتثاث الإرهاب بشكل نهائي وضمان عدم عودته مجددا مهما كانت التكاليف.

3 ــ 2 ــ 1 ــ ضعف رأس المال الاجتماعي

ما لا يعلمه معظم الساسة في تونس أننا كمجتمع تونسي نصنّف في عدد من التقارير الدولية الجادة التي تعنى بالشأن التنموي ضمن فئة المجتمعات غير المتماسكة وغير المتلاحمة والفاقدة للثقة في بعضها البعض.وهي حقيقة بحثية قد وثقها المنتدى الاقتصادي العالمي في تقريره الأخير بشأن التنافسية. ويرى خبراء المنتدى أن تعزيز تنافسية الاقتصاد وزيادة الإنتاجية وتحقيق الازدهار يعتمد على دعائم كثيرة من بينها “رأس المال الاجتماعي”.
وبحسب التقرير الأخير، فإن تونس تصنف ضمن أسوأ دول العالم من حيث رأسمالها الاجتماعي، إذ احتلت المرتبة 131 على مستوى العالم من بين 141 دولة. ويعتمد المنتدى الاقتصادي العالمي في تجميعه للبيانات المتعلقة بهذه الدعامة على مؤشر ليجاتوم للازدهار (Legatum Prosperity Index) الذي يقيس وضع الدول من حيث رأسمالها الاجتماعي بالاعتماد على خمسة مؤشرات فرعية تخص الآتي:

(أ) العلاقات الشخصية والأسرية

(ب) الشبكات المجتمعية

(ج) الثقة بين الأفراد

(د) الثقة في مؤسسات الدولة

(هـ) المشاركة المدنية والمجتمعية

وبشكل عام، يؤكد التقرير، بحسب المفهوم المعتمد لرأس المال الاجتماعي، أن المجتمع التونسي لا يزال إلى اليوم غير متماسك وغير موحّد فيما يخص قضايا مصيرية كثيرة تعنيه بشكل مباشر. كما يتبيّن من خلال النتائج الي حققتها بلادنا أن المجتمع التونسي يتميّز بضعف الروابط المجتمعية والأسرية وتدني مستوى الشعور بالثقة والانتماء إلى ذات المجتمع. إلى جانب ذلك، يؤكد التقرير على وجود ضعف حاد في ثقة المواطن التونسي في الدولة ومؤسساتها وفي إقباله على المشاركة في الحياة السياسية.
في حقيقة الأمر، رغم تكرار التأكيد على تماسك الوحدة الوطنية في تونس ومتانة التماسك الاجتماعي في بلادنا من قبل معظم المكونات السياسية، إلا إن الواقع يقول غير ذلك، حيث مازال المجتمع التونسي إلى يومنا هذا مشتتا ومتشرذما بشأن قضايا جوهرية كثيرة، مثل دور الدولة وحدود الحرية ووضع المرأة وهوية المجتمع، وغيرها من المسائل غير المستقرة. وقد أسهم غير المسؤول والفاقد للعمق الذي تتبناه بعض الأحزاب السياسية التونسية في تأجيج الصراعات السياسية والمجتمعية وضرب اللحمة الوطنية وتشويه مؤسسات الدولة، دون مراعاة للتداعيات الخطيرة لمثل هذه التوجهات أو الممارسات.
وما هو مؤكد، للأسف الشديد، أن أجندة بعض الأحزاب السياسية في تونس تعتمد بالأساس على ضرب النسيج المجتمعي والسعي إلى تغييره دون أي نظرة استشرافية. وهي أخطاء سياسية ذات مخاطر تنموية ومجتمعية مرتفعة جدا، إذ ولّدت وستولّد دوما ردود مجتمعية عنيفة لها آثار سلبية كثيرة على اقتصاد البلاد وآفاقها التنموية.صحيح أن تونس قد نجحت في تجنب ما أصاب بعض الدول العربية من انهيار إثر العام 2011، إلا إن وعي الشعب التونسي بوحدة مصيره وتشابك مصالحه وضرورة تكاتفه وتعاضده في معركته التنموية والحضارية مازال منقوصا جدا، في ظل وجود عدد كبير من الأحزاب الفاقدة للمسؤولية والعمق في فهمها للمسائل التنموية.

 3 ـ 1 ـ 3 ــ ضعف القدرة على التسيير والتصرف والتخطيط والاستجابة للتغيير

كشف تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي أن تونس قد حققت نتائج سلبية كثيرة فيما يخص القدرة على التسيير والتصرف والتخطيط والاستجابة للتغيير. ولعلّ المؤشرات الفرعية الآتية تؤكد أن مؤسسات الدولة التونسية بالفعل تفتقد إلى الكثير من الشروط اللازمة لتحقيق بعض وظائفها الأساسية.

  • عبء التنظيم الحكومي (المرتبة 112 دوليا)
  • قوة التدقيق ومعايير المحاسبة (المرتبة 103 دوليا)
  • قدرة الحكومة على ضمان استقرار السياسات (المرتبة 106 دوليا)
  • استجابة الحكومة للتغيير (المرتبة 100 دوليا)
  • قدرة الأطر القانونية على التكيف مع نماذج الأعمال الرقمية (المرتبة 100 دوليا)
  • امتلاك الحكومة لرؤية طويلة الأمد (المرتبة 127).

وإن إقرار المنتدى الاقتصادي العالمي أن تونس تعتبر من بين أسوأ دول العالم من حيث ارتفاع أعباء التنظيم الحكومي والقدرة على التدقيق والمحاسبة وضمان استقرار السياسيات والاستجابة للتغيير وامتلاك رؤية طويلة الأمد ليؤكد هشاشة مؤسسات الدولة وتخلفها وعجزها عن تحمل مسؤولياتها. فلا يمكن لأي أمة محترمة أن تنهض وتتقدم بدون رؤية مستقبلية واضحة. بل إننا جميعنا ندرك اليوم في تونس أننا قد وصلنا إلى مرحلة من التيه والتخبط غير المسبوقين، حيث عمليا لا تمتلك الدولة ولا الأحزاب الحاكمة أو المعارضة بمعظم أطيافها رؤية دقيقة لما ينبغي أن تكون عليه تونس في المستقبل. بل لقد أكدت الانتخابات الأخيرة أن النخب السياسية في بلادنا، بما في ذلك تلك الحاكمة، تخوض معارك سياسية لغوية بالأساس، دون أن تطرح بدائل تنموية جادة، ودون حتى أن تمتلك الفهم العميق واللازم لتجاوز الفشل التنموي الشامل الذي تعاني منه بلادنا.

 3 ــ 2 ــ تخلف ثقافة العمل في تونس

احتلت تونس المرتبة 133 على مستوى العالم فيما يخص الركيزة الثامنة المتعلقة بـــ “سوق العمل”. ويعود ذلك بالأساس إلى تدني النتائج الخاصة بالمؤشرات الفرعية المكوّنة للركيزة الثامنة، حيث رصد المنتدى الاقتصادي العالمي ضعفا حادا في المؤشرات الفرعية الآتية:

  • مرونة سوق العمل (المرتبة 131 دوليا)
  • الممارساتالمتعلقة بالجدارة والتحفيز على العمل (المرتبة 128 دوليا).

وبالإضافة إلى ما سبق، فإن سوق العمل التونسية تفتقد إلى المرونة اللازمة بسبب العوامل الآتية:

  • رداءة الممارسات المرتبطة بالتشغيل والفصل من العمل (المرتبة 126 دوليا)
  • تدني التعاون بين العمال ومالكي الشركات (المرتبة 127 دوليا)
  • ضعف المرونة في تحديد الأجور (المرتبة 124 دوليا)
  • صعوبة توظيف العمال الأجانب (المرتبة 141 دوليا – المرتبة الأخيرة دوليا)
  • قدرة اليد العاملة الداخلية على الانتقال (المرتبة 91 دوليا).

أما فيما يخص تدني ثقافة الجدارة والتحفيز على العمل (المرتبة 128 دوليا) فيعود ذلك إلى العوامل الآتية:

  • عدم الاعتماد على مديرين محترفين (المرتبة 104 دوليا)
  • ضعف العلاقة بين الأجور والإنتاجية (المرتبة 127 دوليا)
  • عدم المساواة بين المرأة والرجل فيما يخص الأجور (المرتبة 118 دوليا).

وتؤكد جميع هذه المؤشرات الفرعية أن سوق العمل التونسيةبما يتنشر فيها من ممارسات متخلفة وبما يُعتمد فيها من سياسات تجاوزها التاريخ تعرقل الإنتاج وتحد من القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي.  بل يبدو جليا أن بلادنا تفتقد عمليّا إلى ثقافة عمل إيجابية، حيث يغيب التعاون بين العمال وأصحاب الشركات ويزيد الاعتماد على كوادر غير مؤهلة لتولي بعض المهام الإدارية الأساسية،وتنتشر في المقابل ثقافة الظلم والحيف وعدم تقدير العمل الجاد؛ وهي جميعها ممارسات تنخر الاقتصاد التونسي وتحد من قدرته على التطور والتقدم ليواكب ما وصلته دول العالم من ازدهار ورفاه.

      3 ــ 3 ــ عدم استقرار المؤسسات الاقتصادية الكبرى في تونس

إلى جانب تخلف ثقافة العمل في تونس، وارتفاع حجم تأثيرها السلبي في تنافسية الاقتصاد التونسي، فقد احتلت بلادنا المرتبة 124 على مستوى العالم فيما يخصّ الركيزة الرابعة الخاصة بــــ “استقرار المؤسسات الاقتصادية الكبرى”. ويعود السبب في هذا إلى حصول تونس على ترتيب متدنٍّ دوليا فيما يخص المؤشرين الفرعيين المتعلقين بـ(1) التضخّم و(2) ديناميكية الديون.
وفيما يخص التضخم، جاءت تونس في المرتبة 117 دوليا من بين 141 دولة بسبب الارتفاع الكبير في نسبة التضخم في بلادنا مقارنة بما كانت عليه في السنوات السابقة، وما لذلك من تأثيرات سلبية كثيرة على المقدرة الشرائية والقدرة الاستهلاكية للشعب التونسي.
أما فيما يخص ديناميكية الديون، فقد احتلت تونس المركز 133 على مستوى العالم من بين 141 دولة. ويؤشّر هذا الترتيب الرديء دوليا على وجود مشاكل كبرى تخصّ الدين العام في بلادنا، وبخاصة التعامل الرديء للحكومة التونسية مع أزمة الديون التي تواجهها منذ سنوات.  بل إن احتلال بلادنا لهذا الترتيب على مستوى العالم يدل في جوهره على أن الحكومات التونسية المتعاقبة تعتبر عمليا من بين الأسوأ والأقل كفاءة عبر العالم في إدارة ملف الديون الخارجية وما ينتج عنها من مخاطر كثيرة تهدد تنافسية الاقتصاد الوطني على المديين القريب والمتوسط.
وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن حجم الديون الخارجية المتخلدة بذمة الدولة التونسية قد بلغ 34.6 مليار دولار أمريكي، أي حوالي 97 مليار دينار تونسي، بحسب آخر تقرير نشره البنك الدولي بشأن التداين الخارجي عبر العالم في شهر أكتوبر 2019. وباحتساب نسبة التداين الخارجي التي بلغت حوالي75% من الناتج المحلي الإجمالي (PIB) بحسب آخر تحديث لصندوق النقد الدولي في شهر نوفمبر 2019، يتبيّن أن الحكومة التونسية قد اقتربت كثيرةمن الخط الأحمر المسموح به فيما يخص معدلات التداين الخارجي التي توصي بها الجهات المانحة مثل البنك الدولي، إذ لا ينبغي أن تتجاوز نسبة التداين الخارجي 77% من حجم الناتج المحلي الإجمالي في دول مثل تونس (فئة الدول ذات الدخل الفردي المتوسط المنخفض.)

  3 ــ 4 ــ عدم استقرار النظام المالي في تونس

وثّق المنتدى الاقتصادي العالمي ضعفا خطيرا في الركيزة التاسعة المتعلقة بــــ”النظام المالي” في بلادنا. وقد احتلت تونس مرتبة متأخرة جدا دوليا فيما يخص استقرار النظام المالي، حيث جاءت في المرتبة 94 دوليا من بين 141 دولة. ويرجع تدني استقرار النظام المالي التونسي إلى العوامل والسياسات الآتية:

  • ضعف سلامة وتماسك البنوك (المرتبة 123 دوليا)
  • ارتفاع نسبة القروض المتعثرة والعاطلة من إجمالي القروض (المرتبة 128 دوليا)
  • ارتفاع معدلات الفجوة الائتمانية نتيجة لارتفاع الإقراض الداخلي للقطاع الخاص مقارنة بحجم الناتج المحلي الإجمالي (المرتبة 112 دوليا)
  • ضعف المؤشر الفرعي المتعلق بنسبة رأس المال التنظيمي للبنوك (المرتبة 137 دوليا)

في واقع الأمر، من اليسير جدا في بلادنا أن نلحظ تخلف المنظومة البنكية والمالية التونسية بشكل عام. فبالإضافة إلى خدماتها غير اللائقة والرديئة والبطيئة جدا في معظم الحالات، فإن البنوك والمؤسسات المالية التونسية تسهم بشكل خطير في تقزيم الاقتصاد التونسي وحرمانه من الاندماج في الاقتصاد العالمي. فلا تزال البنوك التونسية إلى يومنا هذا تستثمر بشكل مبالغ فيه في القطاعات التقليدية الآمنة رافضة أن تنفتح على بعض القطاعات الناشئة القائمة على الابتكار وريادة الأعمال. ولعل حصول مثل هذا الانتقال في عقلية مالكي هذه المؤسسات ومديريها وتدخل الدولة بما يتوفر لديها من موارد مالية يعتبر شرطا أساسيا لتتمكن بلادنا من إحداث نقلة تنموية حقيقية وسريعة في السنوات القادمة.

       3 ــ 5 ــ كثرة العراقيل التي تكبّل الانفتاح التجاري في تونس

وثّق المنتدى الاقتصادي العالمي كذلك ثغرات كثيرة في الركيزة السابعة الخاصة بــ”منتجات السوق”. وعلى نحو خاص، وثّق تقرير التنافسية ضعفا حادا في المؤشرات الفرعية المرتبطة بالانفتاح التجاري، حيث جاءت بلادنا في المرتبة 108 دوليا. ويرجع السبب في ذلك إلى العوامل الآتية:

  • انتشار الحواجز الجمركية غير التعريفية (المرتبة 105 دوليا)
  • انتشار الحواجز الجمركية التعريفية (المرتبة 115 دوليا)
  • نجاعة (أو جدوى) التخليص الجمركي على الحدود (المرتبة 107 دوليا).

وتؤكد المراتب المتأخرة التي حققتها تونس فيما يخص الانفتاح التجاري أن هناك إخلالات هيكلية وإجرائية خطيرة تخنق الاقتصاد التونسي، لعل أبرزها ضعف نجاعة التخليص الجمركي أو الديواني في بلادنا. في الواقع، لطالما اشتكى المصدرون التونسيون أو المستثمرون الأجانب أو المواطنون التونسيون المقيمون في الخارج من تخلف المعاملات الديوانية في بلادنا وتسببها في حالات لا تحصى ولا تعد في مشاكل اقتصادية كبرى. وفي هذا الصدد، ينبغي التأكيد على أن سمعة تونس لدى بعض الشركات العالمية المهتمة بالمعاملات التجارية البحرية أو الجوية سيئة جدا، بسبب الرصيد التونسي المخجل في هذا المجال.

3 ــ 6 ــ تدنّي ثقافة ريادة الأعمال في تونس

كشف تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي عن أزمة كبيرة يعيشها قطاع ريادة الأعمال في تونس نتيجة لضعف المؤشرات ذات الصلة بالركيزة الحادية عشرة “ديناميكية الأعمال التجارية.” وبتحليل البيانات التي وردت في التقرير، يتبيّن أن واقع ريادة الأعمال في بلادنا لا يزال ضعيفا جدا، إذ احتلت بلادنا المرتبة 122 دوليا في هذا الصدد. ويعود ذلك بالأساس إلى العوامل الآتية:

  • ارتفاع المواقف السلبية للتونسيين من المخاطر المرتبطة ببعث المشاريع (المرتبة 109 دوليا)
  • تدني مستوى استعداد المديرين في الشركات لتفويض صلاحياتهم وسلطاتهم (المرتبة 98 دوليا)
  • تدني أعداد الشركات الجديدة التي تمتلك أفكارا ابتكارية (المرتبة 114 دوليا)
  • تدني أعداد الشركات التي تمتلك أفكارا غير مسبوقة (المرتبة 126 دوليا).

في الواقع، توجد نظريات تنموية كثيرة تبحث في المسائل المتعلقة بسبل تحقيق الرفاه والازدهار. وتقريبا تتفق جميع هذه النظريات التنموية بشأن محورية دعامتين أساسيين يعتبران شرطا لتحقيق أعلى مستويات الرفاه والازدهار. وتتمثل هاتان الدعامتان في رأس مال البشري والابتكار، بالإضافة إلى قوة مؤسسات الدولة وحسن التصرّف في الموارد الطبيعية وتوفر ثقافة معززة للتنمية. فحكومات الدول المتقدمة اليوم، بالإضافة إلى معظم المنظمات الدولية الكبرى التي تهتم بالشأن التنموي بشكل عام، تؤكد باستمرار على قيمة رعاية رأس المال البشري والاستثمار الذكي فيه، وأهمية تعزيز الابتكار والحث عليه وفتح الآفاق أمامه. وهو توجه للأسف الشديد لم يتحقق في تونس إلى يومنا هذا، رغم تكرار حضوره في الخطاب الرسمي للدولة في السنوات الأخيرة.  في الواقع، إن تدني المؤشرات الخاصة بريادة الأعمال في بلادنا كاف بمفرده ليحرم الاقتصاد التونسي من أي مكاسب في السنوات القادمة، فبدون تعزيز هذه الثقافة وبدون انتشارها مجتمعيا وتحويلها إلى رافد تنموي أساسي في المستقبل، لن تتقدم بلادنا أبدا.

     3 ــ 7 ــ تدني جودة البنية التحتية

حققت تونس نتائج سلبية فيما يتعلق بالبنية التحتية (الركيزة الثانية)، وبخاصة ما يتعلق بالنقل. وفي هذا الإطار، يكشف تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي أن هناك مشاكل كثيرة تخص الجوانبالآتية:

  • جودة البنية التحتية الخاصة بالطرقات (المرتبة 96 دوليا)
  • نجاعة الخدمات المرتبطة بالنقل الجوي (المرتبة 118 دوليا)
  • الربط بخطوط النقل البحري المنتظم (المرتبة 101 دوليا)
  • نجاعة الخدمات المقدمة في الموانئ البحرية (المرتبة 95 دوليا).

ولعل كل من حاول أن يستوعب المنوال التنموي التونسي ويتعمق في فهم الأسباب التي أدت بشكل مستدام إلى فشل بلادنا فشلا ذريعا في رفع معدلات الإنتاج والتصدير وضمان تواجدها بقوة وبشكل مستمر في الأسواق العالمية يدرك أن البنية التحتية التونسية قد كانت دوما عائقا يحول دون نمو الاقتصاد التونسي بالشكل المطلوب. فرداءة الطرقات في بلادنا، وبخاصة في المناطق الداخلية، وتخلف خدمات النقل الجوي رغم كثرة المطارات السياحية المكلفة جدا، وعدم انتظام أو عدم توفر خطوط النقل البحري وكثرة العراقيل في الموانئ البحرية قد حرمت تونس من تعزيز تنافسيتها دوليا وزيادة حجم مبادلاتها التجارية. بل إن تدني جودة البنية التحتية قد منع بلادنا من تعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية الكثيرة ومن رفع حجم ناتجها المحلي الإجمالي الذي لا يزال ضعيفا جدا (جدا) مقارنة بدول أخرى.
وفي هذا الصدد، ينبغي الإشارة إلى أنه من الصعب جدا إلى يومنا هذا أن تصل المنتوجات التونسية إلى بعض الأسواق العالمية الهامة والقريبة بسبب عدم توفر خدمات النقل المباشر والسريع، جوا وبحرا، أو لتوفره بأسعار مشطة بسبب سيطرة بعض الشركات الأجنبية عليه أو لممارسة بعض العائلات النافذة بعض الضغوطات لاستدامة سيطرتها وهيمنتها على مثل هذه القطاعات من خلال بعض الشركات الوطنية التي تبدع في الابتزاز والعرقلة في المطارات الجوية أو في الموانئ البحرية.

 3 ــ 8 ــ ضعف مهارات رأس المال البشري في تونس

ينقسم المكوّن الخاص برأس المال البشري إلى ركيزتين أساسيتين، وهما الركيزة الخامسة “الصحة” والركيزة السادسة الخاصة بالتعليم والتكوين”المهارات”. وخلافات للأداء المتوسط لتونس فيما يخص المؤشرات المتعلقة بالصحة، فإن النتائج التي حققتها فيما يتعلق بالمهارات (التعليم والتكوين) قد كانت في معظمها سلبية جدا. وتقيس الركيزة السادسةالمستوى العام لمهارات القوى العاملة (1) الحالية و(2) المستقبلية، وذلك من خلال التعرّف على كمية وجودة التعليم والتكويناللذان تلقتهما هذه القوى العاملة في الفترات السابقة ومدى تأثير ذلك على مستقبلهما. وفي هذا السياق، يؤكد المنتدى الاقتصادي العالمي أن الشعوب التي توفّرت لها فرصا تعليمية وتكوينية كافية وجيدة في العقود والسنوات السابقة هي التي تكونلها قدرة أكبر على تحقيق إنتاجية أعلى وتعزيز تنافسية اقتصادها الوطني، في الوقت الحالي أو في المستقبل. وقد كشفت النتائج التي حققتها تونس عن وجود مشاكل خطيرة تضعف تنافسية الاقتصاد التونسي، وبخاصة فيما يخص الجوانب الآتية:

(أ) متوسط سنوات التعليم (المستوى التعليمي العام للشعب التونسي): المرتبة 104 دوليا
(ب) مدى تكوين الموظفين: المرتبة 96 دوليا
(ج) جودة التكوين المهني: المرتبة 99 دوليا
(د) مهارات خريجي التعليم الثانوي: المرتبة 101 دوليا
(هـ) مهارات خريجي التعليم الجامعي:المرتبة 119 دوليا
(و) سهولة إيجاد موظفين مهرة: المرتبة 88 دوليا
(ز) تعليم التفكير النقدي: المرتبة 99 دوليا

ويكشف تدني هذه المؤشرات الفرعية عن أزمة حقيقية تنهش الاقتصاد التونسي بسبب ضعف الخدمات والسياسات المرتبطة بالتعليم والتكوين في بلادنا، إذ تعتبر تونس، بناء على هذه البيانات، من الدول التي لا تعطي قيمة كافية لتطوير مهارات ومعارف أبنائها وبناتها. كما إن هذا الإخفاق يستمر إلى ما بعد مرحلة التخرج والالتحاق بسوق العمل، في القطاعين الحكومي أو الخاص. ولعل هذا يتناقض مع السياسات الدولية المتبعة فيما يخص ضرورة توفير تعليم جيد ومنصف للجميع والاستمرار في تعزيز التعلم مدى الحياة لتتمكن المؤسسات الاقتصادية على نحو خاص من تطوير آليات عملها ولتنجح في التأقلم مع المتغيرات الوطنية والإقليمية والدولية، وبخاصة استيعابها وفهمها والعمل وفقا لها. كما إن حصول بلادنا على ترتيب متدنٍ فيما يخص تعليم التفكير النقدي يؤكد أن تعليمنا لا يركز في تدريس مهارات وكفايات القرن الحادي والعشرين، والتي يعتبر التفكير النقدي أحد أبرز مكوّناتها، وفقا لما توجه إليه جميع الدراسات والبحوث ذات الصلة.

3 ــ 9 ــ تدني القدرة على الابتكار

حققت تونس نتائج سلبية فيما يتعلق بالقدرة على الابتكار (الركيزة الثانية عشرة)، إذ احتلت المرتبة 92 على مستوى العالم.  ويكشف تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي أن هناك عوامل كثيرة تضعف من قدرة تونس على الابتكار، أهمها:

  • التفاعل والتنوع: المرتبة 122 دوليا
  • تنوّع القوى العاملة: المرتبة 129 دوليا
  • التعاون بين شركاء متعددين: المرتبة 115 دوليا
  • طلبات براءة الاختراع: المرتبة 84 دوليا
  • تسويق المنتوجات: المرتبة 93 دوليا
  • تنوع تركيبة المشترين: المرتبة 101 دوليا

وبحسب النتائج المشار إليها أعلاه، يتبيّن أن قدرة بلادنا على الابتكار تعتبر محدودة جدا من منظور دولي بسبب انغلاق بلادنا على نفسها وضعف معدلات التعاون الداخلي والخارجي على مستوى المؤسسات الاقتصادية أو الدولة، وبين الباحثين التونسيين مع بعضهم البعض أو مع باقي الباحثين في العالم. بالإضافة إلى ذلك، يكشف تدني المؤشر الفرعي الخاص بتركيبة المشترين أن تسويق معظم المنتوجات التونسية والإقبال عليها من قبل المشترين داخل تونس أو خارجها يعتمد بالأساس على تدني سعرها وليس على جودتها أو مدى تقدمها تكنولوجيا. وهو ما يؤكد أن الاقتصاد التونسي ما زال إلى يومنا هذا اقتصادا تقليديا غير مبتكر. وهنا وجب التذكير أن معظم الشركات التونسية الكبرى مازالت تقليدية في أعمالها ومشاريعها وبرامجها المستقبلية، إذ تتردد كثيرا في الاستثمار في المشاريع المبتكرة التي تمثل العمود الفقري لاقتصادات معظم الدول المتقدمة في عصر الثورة الصناعية الرابعة. فالابتكار، وبخاصة في المجال التكنولوجي، هو السبيل الوحيد لتعزيز تنافسية الاقتصاد التونسي وإنقاذه من الفقر الذي يتخبط فيه منذ سنوات وعقود.

الخاتمة

إن ضعف تنافسية الاقتصاد التونسي ترتبط بشكل وثيقبضعفالبيئة التمكينيّة ورأس المال البشري والأسواق (المال والعمل…) والبيئة الابتكارية في بلادنا. وباعتبار أن القدرة التنافسية للبلدان تتمثّل في “مجموعة المؤسسات والسياسات والعوامل التي تحدد مستوى إنتاجية أي بلد”، فإن هناك باقة من القرارات والسياسات والمبادرات التي ينبغي اتخاذها من قبل أي حكومة جادة في تونس لتجاوز عدد من الإخفاقات التي ثبت أنها تتسبب في الكثير من الأذى للاقتصاد التونسي.
في واقع الأمر تمثّل الإخفاقات أو نقاط الضعف التي كشف عنها تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي إطار عمل تنموي وسياسي في غاية الأهمية، إذ تحدد هذه الإخفاقات والثغرات محاور التركيز التي ينبغي العمل على تطويرها في السنوات والعقود القادمة، إن كنا بالفعل جادين في سعينا إلى تحقيق التنمية المستدامة واللحاق بالدول المتقدمة، وبخاصة إنقاذ الشعب التونسي من الإحباط الذي أنهكه في السنوات الأخيرة.

          1 ــ محور التركيز الأول: تدعيم مؤسسات الدولة من خلال:

  • القضاء على المخاطر الإرهابية
  • تعزيز رأس المال الاجتماعي من خلال التأسيس لثقافة وطنية موحّدة تؤمن بأهمية (أ) العلاقات الشخصية والأسرية و(ب) الشبكات المجتمعية و(ج) الثقة بين الأفراد و(د) الثقة في مؤسسات الدولة و(هـ) المشاركة المجتمعية والسياسية.
  • تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على التسيير والتصرف والتخطيط والاستجابة للتغيير من خلال (أ) تخفيف الأعباء المرتبطة بالتنظيم الحكوميو(ب) تطوير آليات التدقيق ومعايير المحاسبة و(ت) واعتماد سياسات قائمة على أسس علمية مدروسة لتعزيز استقرارهاو(ث) زيادة القدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية بالسرعة اللازمة و(ه) وتوفير الأطر القانونية اللازمة للتكيف مع نماذج الأعمال الرقمية و(و) صياغة رؤية وطنية طويلة الأمد تمثل تصورا لما ينبغي أن تكون عليه تونس في المستقبل.2 ــ محور التركيز الثاني: تحسينجودة البنية التحتية من خلال:
  • تطوير جودة البنية التحتية الخاصة بالطرقات،
  • تطوير نجاعة الخدمات المرتبطة بالنقل الجوي،
  • إيجاد حلول مستدامة لمعضلة الربط بخطوط النقل البحري المنتظم،
  • وتحسين الخدمات المقدمة في الموانئ البحرية.3 ــ محور التركيز الثالث: تعزيز استقرار المؤسسات الاقتصادية الكبرى من خلال:
  • التحكم في نسبة التضخم،
  • التوقف عن التداين الخارجي، إلا للضرورة القصوى.4 ــ محور التركيز الرابع: القضاء على العراقيل التي تكبّل الانفتاح التجاري من خلال:
  • مراجعة الحواجز الجمركية غير التعريفية،
  • مراجعة الحواجز الجمركية التعريفية،
  • تحسين خدمات التخليص الجمركي على الحدود.5 ــ محور التركيز الخامس: تعزيز ثقافة العمل من خلال:
  • إضفاء مزيد من المرونة داخل سوق العمل،
  • تطوير ثقافة العمل النقابي وفقا لمصلحة البلاد،
  • تعزيز ثقافة التعاون بين العمال ومالكي الشركات،
  • تعزيز المرونة في تحديد الأجور،
  • الاستفادة من خبرات العمال الأجانب في بعض القطاعات،
  • تعزيز ثقافة الجدارة والتحفيز على العمل،
  • ضمان الاعتماد على كفاءات إدارية محترفة،
  • ربط الأجور بالإنتاجية،
  • تعزيز المساواة بين المرأة والرجل فيما يخص الأجور.6 ــ محور التركيز السادس: تعزيز استقرار النظام المالي التونسيمن خلال:
  • تطوير الخدمات البنكية،
  • تعزيز سلامة وتماسك البنوك،
  • الحد من نسبة القروض المتعثرة والعاطلة من إجمالي القروض،
  • الحد من معدلات الفجوة الائتمانية نتيجة لارتفاع الإقراض الداخلي للقطاع الخاص مقارنة بحجم الناتج المحلي الإجمالي،
  • تعزيز المؤشر الفرعي المتعلق بنسبة رأس المال التنظيمي للبنوك.7 ــ محور التركيز السابع: تعزيز ثقافة ريادة الأعمال من خلال:
  • تقديم الدعم الكافي للشركات الجديدة التي تمتلك أفكارا ابتكارية،
  • تقديم الدعم للشركات التي تمتلك أفكارا غير مسبوقة.
  • زيادة وعي التونسيين بفوائد بعث المشاريع،
  • تضمين التربية على ريادة الأعمال في البرنامج الرسمي المطبق في المدارس التونسية منذ سنوات التعليم الابتدائي،8 ــ محور التركيز الثامن: تعزيزرأس المال البشري من خلال:
  • تطوير أداءالمنظومة التربوية التونسية وفقا لآخر التوجهات العالمية،
  • تطوير أداء منظومة التكوين أثناء الخدمة،
  • تطوير منظومة التكوين المهني.9 ــ محور التركيز التاسع: تعزيز القدرة على الابتكار من خلال:
  • دعم الشركات المبتكرة في تونس
  • تعزيز تعليم الابتكار ضمن البرامج التعليمية الرسمية التونسية
  • تعزيز التفاعل والتنوع بين المبتكرين التونسيين على مستوى المؤسسات، وعلى مستوى وطني ودولي.
  • التشجيع على تعزيز تنوّع القوى العاملة التونسية من خلال تيسير توظيف بعض الكفاءات الأجنبية
  • التشجيع على التعاون متعدد الأطراف بين الباحثين والشركات التونسية والعالمية
  • الحث على تسجيل براءات الاختراع والاستفادة منها وطنيا
  • حث الشركات التونسية على اعتماد معايير جديدة في تسويق المنتوجات التونسية والابتعاد عن المنافسة القائمة على تدني السعر فحسب.

الملحق (1): ملخّص تشخيصي بشأن الركائز والمؤشرات المتفرعة عنها التي تحد من تنافسية الاقتصاد التونسي بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي

الركيزة الترتيب على مستوى العالم المؤشرات الفرعية ذات الأداء الضعيف الترتيب على مستوى العالم
(8) سوق العمل 133 مرونة سوق العمل 131
الممارسات المتعلقة بالجدارة والتحفيز على العمل 128
الممارسات المرتبطة بالتشغيل والفصل من العمل 126
التعاون بين العمال ومالكي الشركات 127
المرونة في تحديد الأجور 124
توظيف العمال الأجانب 141
قدرة اليد العاملة الداخلية على الانتقال 91
ثقافة الجدارة والتحفيز على العمل 128
الاعتماد على مديرين محترفين 104
العلاقة بين الأجور والإنتاجية 127
المساواة بين المرأة والرجل فيما يخص الأجور 118
(4) استقرار المؤسسات الاقتصادية الكبرى 124 التضخّم 117
ديناميكية الديون 133
(9) النظام المالي 94 سلامة وتماسك البنوك 123
نسبة القروض المتعثرة والعاطلة من إجمالي القروض 128
معدلات الفجوة الائتمانية نتيجة لارتفاع الإقراض الداخلي للقطاع الخاص مقارنة بحجم الناتج المحلي 112
نسبة رأس المال التنظيمي للبنوك 137
(7) منتجات السوق (العراقيل الجمركية على نحو خاص) 92 انتشار الحواجز الجمركية غير التعريفية 105
انتشار الحواجز الجمركية التعريفية 115
نجاعة (أو جدوى) التخليص الجمركي على الحدود 107
(2) البنية التحتية 85 جودة البنية التحتية الخاصة بالطرقات 96
نجاعة الخدمات المرتبطة بالنقل الجوي 118
الربط بخطوط النقل البحري المنتظم 101
نجاعة الخدمات المقدمة في الموانئ البحرية 95
(6) المهارات (التعليم والتكوين) 84 متوسط سنوات التعليم (المستوى التعليمي العام للشعب التونسي) 104
مدى تكوين الموظفين أثناء الخدمة 96
جودة التكوين المهني 99
مهارات خريجي التعليم الثانوي 101
مهارات خريجي التعليم الجامعي 119
سهولة إيجاد موظفين مهرة 88
تعليم التفكير الناقد 99
(11) ديناميكية الأعمال التجارية 74 المواقف التونسيين من المخاطر المرتبطة ببعث المشاريع (ريادة الأعمال) 109
استعداد المديرين في الشركات لتفويض صلاحياتهم وسلطاتهم 98
أعداد الشركات الجديدة التي تمتلك أفكارا ابتكارية 114
أعداد الشركات التي تمتلك أفكارا غير مسبوقة 126
(1) المؤسسات 73 المخاطرالإرهابية 106
رأس المال الاجتماعي 131
عبء التنظيم الحكومي 112
قوة التدقيق ومعايير المحاسبة 103
قدرة الحكومة على ضمان استقرار السياسات 106
استجابة الحكومة للتغيير 100
قدرة الأطر القانونية على التكيف مع نماذج الأعمال الرقمية 100
امتلاك الحكومة لرؤية طويلة الأمد 127
(12) القدرة على الابتكار 92 التفاعل والتنوع 122
تنوّع القوى العاملة 129
التعاون بين شركاء متعددين 115
طلبات براءة الاختراع 84
تسويق المنتوجات 93
تنوع تركيبة المشترين 101

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق